السيد علي الطباطبائي

595

رياض المسائل ( ط . ق )

بعدم اعتباره وبه يجاب عن عموم الأمر بالوفاء بالعقود لو تمسك به ومنه يظهر الوجه في عدم الاشتراط مع العلم بالإعسار للزوم الوفاء بالعقد السالم حينئذ عن الضرر المعارض لاندفاعه بالإقدام عليه بالعلم مضافا إلى النص المتقدم في ضمان علي بن الحسين ع مع اعتراف من ضمن لهم فيه بأنه لا مال له ولذا لم يكن شرطا في الصحة بل في اللزوم خاصة كما صرح به جماعة وعلى هذا لو لم يعلم بإعساره حتى ضمن ثم بان إعساره كان المضمون له مخيرا بين الفسخ والرجوع إلى المضمون عنه وبين إلزام العقد ومطالبة الضامن وفي فورية هذا الخيار أم كونه على التراخي وجهان أجودهما الثاني وفاقا للشهيد الثاني للأصل وإنما اعتبر الملاءة في الابتداء دون الاستدامة فلو تجدد إعساره بعد الضمان لم يكن له الفسخ لتحقق الشرط حالته والأصل بقاء الصحة وكما لا يقدح تجدد إعساره فكذا تعذر الاستيفاء منه بوجه آخر والضمان المؤجل للدين الحال جائز مطلقا تبرعا كان أو غيره إجماعا كما عن التذكرة وفي الشرائع والمسالك للأصل والعمومات السليمة عن المعارض عدا ما ربما يتوهم من كونه ضمانا معلقا وهو غير جائز عندنا وليس كما يتوهم بل هو تأجيل للدين الحال في عقد لازم فيلزم وفي جواز العكس وهو الضمان المعجل للدين المؤجل قولان أصحهما الجواز مطلقا وفاقا للمبسوط والقاضي والمهذب والحلي والفاضلين والشهيدين والمفلح الصيمري بل لعله عليه عامة المتأخرين للأصل وعموم دلائل مشروعية الضمان مع فقد المعارض لفساد ما يأتي وأصالة عدم غيره خلافا للمقنعة والنهاية والقاضي في الكامل وابني حمزة وزهرة فمنعوا عنه كذلك لبناء الضمان على الإرفاق فيشترط فيه الأجل لمنافاة الحال للإرفاق لأن الضمان الحال يسوغ تعجيل المطالبة بالحق المضمون فيسلط الضامن على مطالبة المضمون عنه فينتفي فائدة الضمان عنه وأن ثبوت المال في ذمة الضامن فرع ثبوته في ذمة المضمون عنه والفرع لا يكون أقوى من الأصل ووافقهم فخر الإسلام والمحقق الثاني كما حكي لا لما ذكر بل لأن من شرط صحة الضمان وجوب الحق على المضمون عنه والأجل حق من حقوق الدين وتعجيله غير واجب فيكون ضمانه كذلك ضمان ما لم يجب وليس بصحيح وفي الجميع نظر فالأول أولا بعدم جريانه في الضمان تبرعا وثانيا بمنع بناء الضمان على الإرفاق وانحصار فائدته فيه إذ لا دليل عليه من نص أو إجماع ويحتمل كون الفائدة فيه هو تفاوت الغرماء بحسن القضاء والتقاضي وثالثا بمنع اقتضاء الإحلال تسويغ المطالبة مطلقا بل يشترط حلوله على المضمون عنه أو تصريحه بالرجوع عليه حالا وبهذا يظهر وجه النظر في الثاني مع أن الضمان كالقضاء على اعترافهم فكما أنه يجوز للمضمون عنه دفع المال معجلا فكذا يجوز الضمان حالا وأما الثالث فلأن المضمون إنما هو المال وأما الأجل فلا يتعلق به الضمان وإن كان من توابع الحق وأوصافه إلا أن دخوله حيث يدخل ليس بالذات بل بالتبع وهو حق للمديون فإذا رضي الضامن بإسقاطه وتعجيل الإيفاء فقد ضمن ما يجب وهو المال ورضي بإسقاط الوصف ولا يرد أنه غير واجب الأداء بسبب الأجل لأنه واجب في الجملة غايته أنه موسع سيما مع رضاء المضمون عنه وبما ذكرنا يظهر وجه الجواز في باقي الصور الغير المفروضة في العبارة وهي ثمان الضمان المؤجل للدين المؤجل مع تساوي الأجلين أو الاختلاف بالزيادة والنقصان بسؤال المضمون عنه كان أو تبرعا فهذه ستة والضمان المعجل للذب المعجل بالسؤال أو التبرع فهذه ثمان ويمكن إدراجها في العبارة بحذف ما ذكرناه في صورتيها من الصلة إلا أن الظاهر من ذكر القولين فيها في الصورة الثانية يقتضي ذكر ما ذكرناه من الصلة الاختصاص نص القول بالمنع فيها بها معها خاصة وذكر في الصلة في الأولى بالتبعية وإن كان ظاهر العبارة كالشرائع في هذه الصورة وظاهر اختصاص فتوى المانعين بالصورة الثانية عدم الخلاف فيه في الأولى بشقوقها ولكن مقتضى تعليلات المنع انسحابه في كثير من شقوقها وبعض شقوق الصورة الثانية وإن اختلف في تعيينها ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه إن ضمن بسؤاله وإن لم يؤد بإذنه بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الغنية والسرائر والمسالك وعن التذكرة وهو الحجة المخصصة للأصل مضافا إلى المعتبرة المنجبرة قصور أسانيدها بعمل الطائفة والإجماعات المحكية منها الخبر المروي في الكتب الثلاثة ليس على الضامن غرم الغرم على من أكل المال فتأمل ومنها الموثق المروي في الكافي في باب الصلح وفي التهذيب في هذا الباب بسنده إلى عمر بن يزيد عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح عليه قال ليس له إلا الذي صالح عليه ونحوه الخبر المروي في الأخير بسند فيه بنان المعد في الحسن عند بعض وهما ظاهر الدلالة من حيث إطلاقهما الشامل لصورتي الإذن في الأداء وعدمه ويستفاد منهما أنه لا يجب على المضمون عنه أن يؤدي إلى الضامن أكثر مما دفعه إلى المضمون له مع أنه أيضا لا خلاف فيه في الجملة ويعضده الأصل وعدم دليل على الزائد لاختصاص الفتاوى والإجماعات التي هي العمدة في الحجة بما أداه خاصة وخلاف الإسكافي في بعض الصور شاذ لا يلتفت إليه والنصوص كما ترى حجة عليه ومن هنا يظهر الوجه في أنه لو وهبه أي الضامن المضمون له أو أبرأه عن المضمون لم يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء ولو كان الضمان بإذنه وكذا لم يرجع المضمون له عليه به عندنا بناء على انتقال الحق من ذمة إلى أخرى خلافا للعامة فأثبتوا له الرجوع به عليه بناء على أصلهم الذي مضى وإذا تبرع الضامن بالضمان فلا رجوع له على المضمون عنه بما أداه مطلقا وإن كان الأداء بإذنه بلا خلاف بل عليه الإجماع في الكتب المتقدمة ونهج الحق للفاضل وهو الحجة مضافا إلى أصالة براءة الذمة حتى في صورة الإذن في الأداء لانتقال الحق إلى ذمته ولا دليل مع عدم الإذن في الضمان على اشتغال ذمة المضمون عنه بما أداه بمجرد إذنه في الأداء كما أن الأمر في غير صورة الضمان كذلك ليس له الرجوع بمجرد الإذن في الأداء إلا أن يقول قبل الضمان أد عني أو دلت عليه قرينة فيرجع حينئذ بما أدى بلا شبهة لظهوره في الالتزام بالعوض كما لو صرح به بقوله وعلى عوضه ودليل الرجوع حينئذ لزوم الضرر على الدافع الناشئ من أمر الآمر وهو منفي اتفاقا فتوى ورواية فمناقشة بعض الأصحاب في الرجوع في هذه الصورة لعدم الدليل بزعمه غير واضحة وإطلاق الخبرين المتقدمين بالرجوع محمول على صورة الإذن في الضمان كما هو الغالب دون التبرع ولو ضمن ما عليه صح وإن لم يعلم كميته ومقداره حال الضمان على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفاقا للمقنعة والنهاية والإسكافي والديلمي والتقي والقاضي وابن زهرة العلوي مدعيا عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى أدلة لزوم الوفاء بالعقود من الكتاب والسنة السليمة هنا عما يصلح للمعارضة كما يأتي إليه الإشارة واستدلوا زيادة على ذلك بقوله سبحانه وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ مشيرا إلى الحمل المختلف أفراده في الكمية والمناقشة باحتمال المعلومية