السيد علي الطباطبائي
585
رياض المسائل ( ط . ق )
كونه عينا غير مجد في الاستدلال جدا وإن كان من حيث إشعار التعليل بالاستيثاق بالعموم ففيه أنه بعد عدم وروده إلا في بعضها فلا وجه للاستدلال بجميعها مضافا إلى المنافاة لظاهر العبارة أن حصول الاستيثاق بهذا الرهن أول الكلام فإنه لا استيثاق بهذا الرهن إلا بعد صحته وعدم جواز رجوع الراهن فيه وهي أول البحث مع أن عمومها يخرج منه كثير من الرهون الفاسدة التي الصحيحة منها بالإضافة إليها قليلة ومثل هذا العام خارج عن الحجية كما برهن عليه في المسائل الأصولية ثم إن في اشتراط ثبوت الدين واستقراره في الذمة قبل الرهن أم الاكتفاء بالمقارنة كأن يقول بعتك هذا العبد بألف وارتهنت هذا الثوب به فقال المشتري اشتريت ورهنت قولان وحكي الأول عن الأكثر والثاني عن التذكرة واختيار الأول لا يخلو عن قوة ولو رهن رهنا على مال ثم استدان آخر فجعله عليهما صح لعدم المانع ووجود المقتضي من التوثيق والارتفاق سيما مع زيادة قيمة على الأول ولا يشترط الفسخ ثم التجديد بل يضم بعقد جديد وكذا لو رهن على المال الواحد رهنا آخر فصاعدا وإن كانت قيمة الأول نفي بالدين لجواز عروض ما يمنع من استيفائه منه ولزيادة الارتفاق والتوثيق [ الثالث في بيان الراهن ] الثالث في بيان الراهن ويشترط فيه كمال العقل بالبلوغ والرشد وجواز التصرف برفع الحجر عنه في التصرفات المالية كما في سائر العقود وللمولى أن يرهن لمصلحة المولى عليه ماله كما إذا افتقر إلى الاستدانة لنفقته أو إصلاح ماله ولم يكن بيع شيء من ماله أعود أو لم يمكن وتوقفت على الرهن ويجب كونه على يد ثقة يجوز إيداعه منه ولا خلاف في أصل الحكم بل عليه الوفاق في المسالك وإنما الخلاف لبعض الشافعية كما فيه وكذا يجوز بل ربما قيل يجب أخذ الرهن له كما إذا سلف ماله مع ظهور الغبطة أو خيف على ماله من غرق أو حرق أو نهب ويعتبر كون الرهن مساويا للحق أو أزيد ليمكن الاستيفاء منه وكونه بيد الولي أو بيد عدل ليتم التوثيق والإشهاد على الحق لمن يثبت به عند الحاجة إليه عادة فلو أخل ببعض هذه ضمن مع الإمكان كما قالوه ولا ريب أن فيه احتياطا لمال اليتيم المبني جواز التصرف فيه عندهم على المصلحة والغبطة فضلا عن عدم دخول نقص عليه وليس للراهن التصرف في الرهن ببيع أو وقف أو نحوهما مما يوجب إزالة الملك ولا بإجارة ولا سكنى ولا غيرهما مما يوجب نقصه بلا خلاف فيهما لما في الأول من فوات الرهن وفي الثاني من دخول الضرر على المرتهن وأما غيرها مما لا يوجب الأمرين فكذلك على الأشهر الأقوى لإطلاق المروي في المختلف وغيره عنه ع الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن وللإجماع المحكي عن الطوسي في استخدام العبد وركوب الدابة وزراعة الأرض وسكنى الدار وعن الحلي مطلقا خلافا للمحكي عن محتمل التذكرة وتبعه من متأخري المتأخرين جماعة مستندين إلى الأصل وعموم الخبر بإثبات التسلط لأرباب الأموال عليها مطلقا وخصوص الصحيحين الواردين في تجويز وطء الأمة المرهونة في أحدهما رجل رهن جارية عند قوم أيحل له أن يطأها قال نعم إن الدين ارتهنوها يحولون بينه وبينها قلت أرأيت إن قدر عليها خاليا قال نعم لا أرى عليه هذا حراما ونحوه الثاني ولا يخلو عن قوة لولا الرواية المتقدمة والإجماعات المحكية المتقدمة بعضها والآتي باقيها المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة لعدم معلومية الخلاف حتى عن التذكرة كما اعترف به بعض هؤلاء الجماعة بل ظاهر عبارته المحكية عدم الخلاف في المنع بين الإمامية حيث نسبه إلى الشافعية خاصة ولم ينسبه إلى أحد منا نعم أيد مذهبهم لكن بعبارات ليست في الفتوى بالجواز صريحة بل ولا ظاهرة وأما هؤلاء الجماعة فلا ينافي مخالفتهم الإجماع سيما وأن دأبهم المناقشة في كثير من الموارد الإجماعية ولا يبالون بالإجماعات المحكية معتضدة بالشهرة بل وعدم الخلاف كانت أو غير معتضدة فيخصص بالإجماع الدليلان الأولان ويذب عن الخبرين به وبالإجماع المحكي عن صريح المبسوط والخلاف على أنه لا يجوز وطء الأمة المرهونة المعتضدين ببعض الوجوه الاعتبارية المشار إليه بقوله لأنه تعريض للإبطال في الرهن بالاستيلاد المانع عن البيع بل ربما حصل معه الموت بسبب الوضع في بعض الأحيان مضافا إلى الإجماع الظاهر من قول الماتن وفيه رواية بالجواز مهجورة ونحوه قول الشهيد في الدروس فاستفاض الإجماع على المنع عن وطئها عموما في بعض وخصوصا في آخر ولا يقاومه الخبران وإن صح سندهما بل وإن اعتضدا بأحاديث أخر غيرهما فقد ورد عنهم ع الأمر بطرح الخبر الشاذ الذي لم يوجد له عامل والأمر بالأخذ بالمشتهر بين الأصحاب معللا بعلة اعتبارية قاطعة عامة تجري في الفتوى والرواية وبها يذب عن المناقشة فيه بالاختصاص بالأخيرة لكونها مورد ما دلت عليه الرواية الآمرة هذا مع احتمالها الحمل على التقية كما يستشعر عن التذكرة وعبارة الشيخ المحكية حيث عزيا القول بالجواز إلى الشافعية كما في الأول أو مطلقا كما في الثانية ولعل وجه الحكمة في المنع عن مطلق التصرفات وإن لم تكن ناقلة ولا منقصة ما ذكره بعض الأصحاب من القصد إلى تحريك الراهن إلى الأداء إذ لو جاز له الانتفاع ولو في الجملة لانتفت الفائدة في الرهانة والوثيقة فقد يكتفى ببعض المنافع ويقتصر به عن الباقي ومثله وإن لم يصح دليلا إلا أنه قابل للتأييد القوي جدا وبما ذكر يظهر الجواب عن مختار المسالك والمهذب والصيمري من جواز التصرف بما يعود به النفع إلى المرتهن كمداواة المريض ورعي الحيوان وتأبير النخل وختن العبد وخفض الجارية إذا لم يؤد إلى النقص إلا أن يقال بحصول الإذن بذلك في الفحوى ولكنه حينئذ خروج عن المفروض جدا لأنه التصرف الذي لم يتحقق فيه إذن أصلا وحيث ثبت المنع لو خالف وتصرف بدون الإذن فإن كان بعقد كما لو باعه الراهن مثلا بدونه صح وإن أثم ولكن وقف على إجازة المرتهن فإن حصلت وإلا بطلت استنادا فيه إلى ما مر وفي الصحة إلى عموم أدلة الفضولي أو فحواه إن اختصت بإجازة المالك وإن كان بانتفاع منه أو ممن سلطه عليه ولو بعقد لم يصح وفعل محرما لما مضى وفي وقوف العتق على إجازة المرتهن أم بطلانه من رأس تردد للمنع كما عن المبسوط كون العتق إيقاعا فلا يتوقف لاعتبار التنجيز فيه ولجواز عموم أدلة العتق السليمة عن المعارض بناء على أن المانع هنا حق المرتهن وقد زال بالإجازة بمقتضى الفرض أشبهه الجواز والصحة مع الإجازة وفاقا للنهاية والتحرير وبه أفتى الماتن في الشرائع والصيمري في الشرح وتبعهم الشهيدان المنع منافاة التوقف المذكور للتنجيز كغيره من العقود التي يشترط ذلك فيها أيضا فإن التوقف الممنوع منه هو توقف المقتضي على شرط لا على زوال مانع وعلى هذا لو لم يطلب المرتهن إلى أن افتك وبه الرهن لزم وهو حسن مع حصول