السيد علي الطباطبائي
586
رياض المسائل ( ط . ق )
نية التقرب وهو مع النهي عنه واشتراطه بالقربة لا يخلو عن التأمل مضافا إلى الأصل وعدم عموم في أدلة لزوم العتق يشمل محل النزاع وإن كان الأحوط ذلك بمعنى عدم تملكه مثل هذا العبد وعتقه في ثاني الحال إلا أنه يمكن الذب عن الأول بأن متعلق النهي هو التصرف وليس بمعلوم عدا مثل إجراء صيغة العتق بمجرده منه ولعله لذا أن الشيخ مع دعواه الإجماع المتقدم جوز تزويج العبد المرهون في الخلاف والمبسوط مشترطا فيه عدم التسليم إلا بعد الفك ومال إليه الفاضل في المختلف والقواعد بعد أن رده وفاقا لموضع آخر من المبسوط قد منع فيه عن التزويج على الإطلاق مستندا إلى إطلاق ما مر من الخبر فما ذكره الأكثر من الجواز هو الوجه مع تحقق العموم كما هو ظاهر الفريقين حيث لم يتعرضوا لمنعه بل ظاهرهم الإطباق على وجوده وإنما علل المانع المنع بما مر لا بمنعه وهو ظاهر في إجماعهم على وجوده [ الرابع في بيان المرتهن ] الرابع في بيان المرتهن ويشترط فيه ما اشترط في الراهن والمتعاقدين في سائر العقود من كمال العقل بما مر وجواز التصرف لاتحاد الدليل واعلم أن إطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلا في البيع ولكن يجوز اشتراط الوكالة في بيع الرهن عند حلول الدين له ولوارثه وغيره في عقد الرهن وغيره من العقود اللازمة بلا خلاف يعرف بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعمومات الأدلة بلزوم الوفاء بالعقود والشروط السائغة الغير المخالفة للكتاب والسنة وما نحن فيه منها بالبديهة ولو عزل الراهن المشروط له الوكالة مرتهنا كان أو غيره لم ينعزل عنها على الأظهر وفاقا للفاضلين والشهيد الثاني والمفلح الصيمري وجماعة للزوم الرهن من جهته وهو الذي شرطها على نفسه فيلزم من جهته خلافا لنادر فقال ينزل إما لأن الوكالة من العقود الجائزة التي من شأنها تسلط كل منهما على الفسخ أو لعدم وجوب الوفاء بالشرط مطلقا وإن كان في عقد لازم بل شأنه تسلط المشروط له على فسخ العقد المشروط فيه أو لأن لزوم الشرط إنما يكون مع ذكره في عقد لازم كالبيع وليس كذلك الرهن فإن ترجيح أحد طرفيه على الآخر ترجيح من غير مرجح ويضعف الأول بأن جواز الوكالة بحسب الأصل لا ينافي لزومها بسبب العارض كالاشتراط في العقد اللازم وهو هنا كذلك والثاني بمنع عدم وجوب الوفاء بالشرط في العقد اللازم بل الظاهر الوجوب وفاقا للأكثر وقد تقدم البحث في ذلك والثالث بأن عقد الرهن لما كان لازما من طرف الراهن كان ما يلزمه الراهن على نفسه بعقده لازما من قبله عملا بمقتضى اللزوم والشرط وقع من الراهن على نفسه فيلزم ولما كان جائزا من طرف المرتهن كان ما يلزمه كذلك فيجوز له فسخ الوكالة وهو واضح لأنه حقه فلو تركه وأما فسخ العقد المشروط فيه فغير متوجه في المقام بناء على تعقبه الضرر على المرتهن نعم لو كان مشروطا في عقد لازم آخر يتوجه الفسخ حينئذ إلا أن المقصود هنا شرطها في عقد الرهن خاصة وأما ما ربما يستدل بهذا القول باتفاق الأصحاب في الظاهر على أنه تبطل الوكالة المشروطة فيه أي في عقد الرهن بموت الموكل دون الرهانة بناء على أن لزومها يستدعي عدم بطلانها كما هو شأن العقود اللازمة فالبطلان به مناف للزوم فمضعف بأن تغير حكم الوكالة بالشرط لا يوجب تغير حقيقتها التي هي استنابة الوكيل بإيقاع الفعل عن الموكل وهي بموت الموكل منتفية لعدم جواز إيقاع الفعل هنا عن الميت لانتقال متعلق الوكالة إلى الغير ومع انتفاء الحقيقة ينتفي الحكم لأن الجواز واللزوم من أحكام الوكالة ولا بقاء للحكم مع انتفاء الحقيقة وكما تبطل بموت الموكل تبطل بموت الوكيل إلا من حيث كون الوكالة من العقود الجائزة التي من شأنها البطلان بالموت بل من حيث إن الغرض من الوكالة الإذن في التصرف فيقتصر فيها على من أذن له خاصة فإذا مات بطل من هذه الجهة كالإجارة المشروط فيها العمل بنفسه فإنها تبطل بموته وأما الرهانة فلا تبطل بموت أحدهما للزومها من جهة الراهن وكونها حقا للمرتهن لكن إذا مات أحدهما كان للآخر الامتناع من تسليمه إلى وارثه وكذا للوارث الامتناع من تسليمه إليه لأن وضعه عند أحد مشروط باتفاقهما عليه وإن تشاحا فللحاكم تسلمه وتسليمه إلى عدل ليقبضه لهما كذا قالوه ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن لنفسه برضا المالك مطلقا كان وكيلا في بيعه أم لا إجماعا على الظاهر للأصل والعمومات مع فقد المانع مضافا إلى الصحيح عن الرجل يكون له الدين على الرجل ومعه الرهن أيشتري الرهن منه قال نعم وفي جوازه بمجرد وكالته في بيعه مع عدم معلومية رضاء المالك به وبعدمه قولان مبنيان على جواز بيع الوكيل من نفسه وعدمه وليس هنا محل ذكره ولا ريب أن الترك أو الاستيذان أحوط والمشهور جواز ابتياعه لولده وشريكه ومن يجري مجراهما خلافا للإسكافي فمنع عنه أيضا ولا شاهد له سوى القياس جدا فإن الأخبار المانعة عن بيع الوكيل من نفسه غير ظاهرة الشمول للمفروض أصلا وما ربما يتوهم منه الشمول له من حيث التعليل للمنع فيه بالتهمة الجارية فيه ظاهر في كراهة المنع لا تحريمه فلا وجه للاستناد إليه لإثباته والمرتهن أحق من غيره باستيفاء دينه من الرهن مطلقا سواء كان الراهن حيا أو ميتا بلا خلاف في الأول فتوى ورواية بل عليه الإجماع في ظاهر كلام المقدس الأردبيلي وغيره وهو الحجة مضافا إلى أن فائدة الرهن شرعا وعرفا ولغة اختصاص المرتهن بالاستيفاء ومقتضاها تقديمه على غيره من الغرماء ومنها يظهر الوجه في انسحاب الحكم في الثاني مع اشتهاره بين الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم في ذلك وإن أشعر كثير من العبارات بوقوعه ولكن لم يصرح أحد منهم بقائله إلا أن بعض متأخري المتأخرين عزاه إلى الصدوق في النهاية بناء على ما ذكره فيه الرواية المخالفة المشار إليها في العبارة بقوله وفي الميت رواية أخرى مع ذكره في أوله ما يستدل به على فتواه بها وفيه نظر والمراد بالرواية هنا الجنس لتعددها في بعضها عن رجل أفلس وعليه دين لقوم وعند بعضهم رهون وليس عند بعضهم فمات ولا يحيط ماله بما عليه من الدين قال يقسم جميع ما خلف من الرهون وغيرها على أرباب الدين بالحصص ونحوه آخر جميع الديان في ذلك سواء ويوزعونه بينهم بالحصص الخبر وهما قاصرا الأسانيد بل الأولى ضعيفة والثانية مع الجهالة مكاتبة ومع ذلك شاذتان مخالفتان لما مر من الفائدة المتفق عليها فتوى ورواية مضافا إلى سبق حق المرتهن بالرهانة وأصالة بقائه وثبوت سلطنته المتقدمة ولا يخرج عن هاتين القاعدتين المعتضدتين بعمل الأصحاب في البين بنحو هذين الخبرين الذين أمرنا بطرح أمثالهما من شواذ الأخبار وربما يؤولان بتأويلات بعيدة لكن لا بأس بها جميعا بين الأدلة هذا مع أن في الدروس الرواية مهجورة وهذه العبارة في دعوى الإجماع على خلافها ظاهر بل عبارة