السيد علي الطباطبائي

579

رياض المسائل ( ط . ق )

موت المستقرض منه أم لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته فقال إذا مات فقد حل مال القارض وهو مشعر بلزوم التأجيل كما في القرض كالدين من حيث التقرير والمفهوم إلا أن قصور السند بالإضمار والمتن للإجماع أوجب هجره في المضمار وأما القدح فيه بالدلالة بمنع الظهور بالكلية بنحو ما أجيب به عن الخبرين المتقدمة إلى ذكرهما الإشارة من أن غايته الدلالة على صحة الأجل لا اللزوم الذي هو مفروض المسألة لعله محل مناقشة يستخرج وجهها من النظر إلى لفظة حل الظاهرة في عدم استحقاق المطالبة قبل انقضاء المدة المضروبة حال حياة المستقرض بالضرورة فتأمل وكذا لا يتأجل الدين الحال بتأجيله بأن يعبر عنه صاحب الدين بعبارة تدل عليه من غير ذكره في عقد بأن يقول أجلتك في هذا الدين مدة كذا إذ ليس ذلك بعقد يجب الوفاء به بل هو وعد يستحب الوفاء به وأشار بقوله مهرا كان الدين أو غيره إلى خلاف بعض العامة حيث ذهب إلى ثبوت التأجيل في ثمن المبيع والأجرة والصداق وعوض الخلع دون القرض وبدل المتلف وإلى خلاف آخرين منهم في ثبوته في الجميع ولو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه وجوبا إجماعا كما قيل وكذا الحكم في كل من عليه حق سواء كان ذو الحق غائبا أم حاضرا وإنما ذكر الوجوب مع الغيبة المنقطعة تأكيدا ووجه الوجوب بأنه من أحكام الإيمان كما قالوا في العزم على الواجب الموسع لا لكونه بدلا عن التعجيل وفيه نظر إلا أن يكون إجماعا والأجود الاستدلال عليه في محل الفرض بالنصوص المروية في باب الدين في الكتب الثلاثة الدالة على أن من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق وبه صرح في الرضوي أيضا وقصور الأسانيد منجبر بالاعتبار وفتوى الأصحاب ومؤيد بالصحيح عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على ولي له ولا يدري بأي أرض هو قال لا جناح بعد أن يعلم اللَّه تعالى منه أن نيته الأداء وفي الخبر من كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من اللَّه عز وجل حافظان يعينانه على الأداء من أمانته فإن قصرت نيته عن الأداء قصر عنه المعونة بقدر ما قصر من نيته وفي آخر أحب للرجل يكون عليه دين ينوي قضاءه ويجب عليه عزله عند وفاته وفاقا للنهاية بل ربما احتمل في المسالك عدم الخلاف فيه مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما في شرح القواعد للمحقق الثاني ولا دليل عليه عدا ما قيل من أنه مناسب لتميز الحق وأبعد عن تصرف الورثة فيه وهو كما ترى مع أن في السرائر ادعى إجماع المسلمين على العدم وهو أقوى للأصل وإن كان الأول أحوط وأولى وأحوط منه العزل مطلقا فقد حكى في المسالك قولا ولكن لا يلزم منه انتقال الضمان بالعزل بل عليه الضمان مع التلف على الإطلاق لعدم الدليل على الانتقال وهو على كل حال يجب أن يكون موصيا به عند الوفاة بلا خلاف كما في شرح الشرائع للمفلح الصيمري لأنه مع ترك الوصية ربما أدى إلى فوات المال وبقاء اشتغال الذمة به فتجب من باب المقدمة ويدل عليه أيضا بعض النصوص الآتية بل عن ظاهر جملة من الأصحاب وجوب التوصية بماله وعليه تدل جملة من الأخبار الآتية في كتاب الوصية إن شاء سبحانه ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه ببذل الوسع في السؤال عنه في الأمكنة التي يمكن كونه أو خبره بها ويستمر كذلك على وجه لو كان لظهر بلا خلاف أجده وبه يشعر الصحيح المتقدم مضافا إلى صريح الصحيح في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحي هو أم ميت ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا قال اطلب قال إن ذلك قد طال فأتصدق به قال اطلب ونحوه خبران آخران مرويان هما كالأول والأخبار الآتية في الكتب الثلاثة في باب ميراث مفقود الخبر في أحدهما أنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه وبقي له من أجره شيء ولا نعرف له وارثا قال فاطلبه قال قد طلبناه ولم نجده فقال مساكين وحرك يديه قال فأعاد عليه قال اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه ومع اليأس عنه بحيث لا يحتمل الوقوف عليه عادة قيل يجب أن يتصدق به عنه كما عن الطوسي والقاضي وجماعة لئلا يتعطل المال ويخرج عن الانتفاع ولاحتياج من هو عليه إلا [ إلى تفريغ ذمته ولا سبيل غير الصدقة وهو كما ترى نعم في الفقيه بعد الصحيح المتقدم وقد روي في هذا خبران آخران [ خبر آخر إن لم تجد وارثا وعلم اللَّه تعالى منك الجهد فتصدق به قيل ونحوهما [ نحوه الخبران في أحدهما قد وقعت عندي ماتا درهم وأربعة دراهم فمات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها فقد صنعت بها زرعا فكتب اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج وفي الثاني كان لأبي جيران كان يقوم في رحى وله عندنا دراهم وليس له وارث فقال ع تدفع إلى المساكين ثم قال رأيك فيها ثم عاد عليه المسألة فقال له مثل ذلك فأعاد عليه المسألة ثالثة فقال ع تطلب وارثا فإن وجدت له وارثا وإلا فهو كسبيل مالك ثم قال ما عسى أن تصنع بها ثم قال توصي بها فإن جاء طالبها وإلا فكسبيل مالك وأسانيدها بالإرسال والجهالة قاصرة وعن المقاومة للصحيحين المتقدمين سيما الثانية وتاليها ضعيفة وبقاعدة أصالة بقاء شغل الذمة معارضة ولذا أنكر الحلي هذا القول وأوجب الدفع إلى الحاكم وهو أجود وإن كان القول بجواز الصدقة عن المالك مع الضمان له إذا لم يرض بها لا يخلو عن قوة وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني وجماعة لأنه إحسان محض فإنه إن ظهر المالك ضمن له العوض مع عدم الرضا بها وإلا فالصدقة أنفع من بقائها المعرض لتلفها فتأمل وأما الوجوب فقد عرفت ما فيه وما يستفاد من بعض الأخبار المتقدمة من أنه كسبيل ماله فشاذ وسند الدال عليه ضعيف نعم ورد مثله في القريب من الصحيح في الفقيه ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض مطلقا ولو كان من هو عليه عاملا إجماعا كما عن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى بعض المعتبرة المنجبر قصور سنده بالشهرة في رجل له على رجل مال فتقاضاه ولا يكون عنده ما يقضيه فيقول هو عندك مضاربة قال لا يصح حتى يقبضه ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير وقبض ثمنه جاز أن يقبضه المسلم عن حقه بلا خلاف بل عليه الإجماع في بعض العبارات وهو الحجة مضافا إلى صريح الموثقة لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنازير وأنا حاضر فهل لي أن آخذها فقال إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك مضافا إلى إطلاق المعتبرة المستفيضة منها الصحاح في اثنين منها في رجل كان له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنزيرا وهو ينظر إليه فقضاه فقال لا بأس أما للمقتضي فحلال وأما للبائع فحرام ونحوهما الثالث والرابع وإطلاقها وإن شمل