السيد علي الطباطبائي

580

رياض المسائل ( ط . ق )

البائع المسلم إلا أن الظاهر منه بحكم التبادر والغالب هو الذمي لا المسلم لعدم اعتبار بيعه لمثل الخمر والخنزير في بلاد الإسلام التي هي موردا لروايات ثم على تقدير عمومها له يجب التخصيص بغيره التفاتا إلى عموم الأدلة بعدم تملكه ثمنهما وفساد بيعه لهما فكيف يجوز اقتضاء ما لا يملكه ويكون باقيا على ملك المشتري يجب رده عليه أو التصدق به عنه مع الجهل كما في المعتبرين بحملهما عليه أحدهما الصحيح في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه قال لا يصلح ثمنه إلى أن قال إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها واستنادا إلى فحوى بعض المعتبرة كمرسلة ابن أبي نجران الصحيحة إليه عن مولانا الرضا ع عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ويقضي دينه قال لا فإن تحريم قضاء الدين من أثمانهما على الذمي بعد إسلامه يستلزم تحريم الاقتضاء على المسلم من أصله بطريق أولى فتأمل جدا وظاهر العبارة وصريح جماعة اختصاص الذمي بالحكم دون الحربي وهو كذلك لما مر من وجوب الاقتصار فيما خالف الأصل الدال على تحريم ثمن الأمور المزبورة على المسلم مطلقا على المتيقن وليس إلا الذمي لعدم إجماع على غيره لو لم نقل بالإجماع على عدمه واختصاص النصوص المتقدمة به صريحا في بعض وظاهرا بحكم الغلبة والتبادر في الباقي لندرة وجود الحربي في بلاد الإسلام التي هي ظاهر مواردها ومنه يظهر الوجه فيما قيد به الحكم في الذمي بعض الأصحاب أيضا من اشتراط أن يكون في بيعه مستترا وذلك فإنه مع عدم الاستتار يصير في حكم الحربي عند الأصحاب مضافا إلى جريان وجه المتقدم في إخراجه عن الحكم في الذمي المتجاهر بالفسق لعدم انصراف الإطلاق إليه بالضرورة ولو أسلم الذمي قبل بيعه ما لا يملكه حال إسلامه قيل كما عن النهاية يتولاه غيره ممن يجوز له بيعه للخبر وإن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين قال يبيع ديانه أو ولى له غير مسلم خنازيره وخمره فتقضي دينه وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه وهو ضعيف وفاقا للقاضي والحلي والفاضلين لأن المسلم لا يملك ذلك ولا يجوز بيعه مباشرة ولا يجوز تسبيبا والرواية مقطوعة ومع ذلك في سندها جهالة ومن الجائز حملها على أن يكون له ورثة كفار يبيعون الخمر ويقضون ديونه ولو كان لاثنين فصاعدا ديون مشتركة بينهما في ذمة ثالث فصاعدا فاقتسماها فما حصل كان لهما وما توي بالمثناة من فوق بمعنى هلك كان منهما على الأشهر الأقوى وفاقا للإسكافي والطوسي والقاضي والحلبي وابن حمزة وابن زهرة مدعيا الإجماع عليه كالثاني وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة المروية في التهذيب في بابي الدين والشركة منهما الموثق عن رجلين بينهما مال منه دين ومنه عين فاقتسما العين والدين فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه وخرج الذي للآخر الذي يرد على صاحبه قال نعم ما يذهب بماله ونحوه الباقي والصحيح المروي في التهذيب والنهاية في كتاب الصلح وقصور الأسانيد فيما عداه منجبر بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية وبعض الوجوه الاعتبارية المذكورة في المختلف من أن المال مشترك فإن التقدير ذلك فإذا دفع إلى أحدهما فإنما دفع عما في ذمته والدفع إنما هو للمال المشترك فلا يختص به القابض ولا دليل على لزوم القسمة في نحو المسألة مع أن الأصل عدمه بالضرورة خلافا للحلي فحكم به قياسا على ثبوته فيما لو أوهبه أحدهما أو أبرأ ذمته من عليه الحق الذي صار من نصيبه بلا خلاف كما حكاه فكذا فيما نحن فيه وهو كما ترى وإن مال إليه في المختلف أخيرا وتبعه بعض المتأخرين لضعف القياس أولا وعدم معارضته على تقدير حجيته لما قدمناه من الإجماعات المحكية والمعتبرة المستفيضة ثانيا فالقول بمقالته ضعيف جدا قيل وقد يحتال للقسمة بأن يحيل كل منهما صاحبه بحصته التي يريد إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر بناء على صحة الحوالة من البريء أو فرض سبق دين عليه ولو اصطلحا على ما في الذمم بعضا ببعض جاز وفاقا للشهيدين وعلى أحد الأمور المذكورة يحمل إطلاق الصحيح المروي عن كتاب علي بن جعفر وقرب الإسناد عن رجلين اشتركا في السلم أيصلح لهما أن يقتسما قبل أن يقبضا قال لا بأس أو على الصحة دون اللزوم وعلى عدمه خاصة يحمل الأخبار السابقة ولا بأس به جمعا بين الأدلة وإن كان اعتبار المراضاة مرة ثانية بعد الأخذ أحوط البتة ولو باع الدين بأقل منه عينا أو قيمة على وجه لا يحصل فيه الربا ولا الإخلال بشروط الصرف لو كان العوضان من الأثمان لم يلزم الغريم أن يدفع إليه أي إلى المشتري أكثر مما دفع إلى البائع وفاقا للطوسي والقاضي على تردد فيه ينشأ من الخبرين في أحدهما رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له ادفع إلى ما لفلان عليك فقد اشتريته منه قال يدفع إليه ما دفع إلى صاحب الدين وبريء الذي عليه المال عن جميع ما بقي عليه وقريب منه الثاني ومن قصور سندهما بالجهالة وعدم جابر لهما في المسألة مع مخالفتهما للقواعد الثابتة من الكتاب والسنة وأن ما وقع عليه العقد الذي يجب الوفاء به ليس إلا جميع الدين دون بعضه فلا وجه في الاقتصار عليه ومع ذلك فلا وجه لبراءة ذمة المديون كما صرحت به الرواية الأولى ومع ذلك فالثانية غير صريحة في المطلوب بل ولا ظاهرة ولذا لم يذكرها حجة في المسألة جماعة وهذا هو الأظهر الأشهر بين الطائفة وبما ذكرنا لا يبقى وجه للتردد في المسألة كما في صريح العبارة وظاهر اللمعة فلتطرح الروايتان للجهالة والمخالفة للقواعد المقررة المعتضدة بالإجماع من أصلها وبالشهرة في خصوص المسألة أو تحملا على ما تلتئمان معها من إرادة الضمان من البيع مجازا لشبهه به في المعاوضة أو فساد البيع للربا وغيره فيكون الدفع مأذونا فيه من البائع في مقابلة ما دفع ويبقى الباقي لمالكه ويكون المراد ببراءة المديون في الرواية الأولى البراءة من حق المشتري لا مطلقا [ خاتمة ] خاتمة قد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بأن أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع الآمر له بهما لأنهما من مصلحته فتتعلق الأجرة به وكذا أجرة بائع الأمتعة تتعلق به إذا كان بائعها دلالا ناصبا نفسه لذلك فإنه يستحقها وإن لم يتشارطا عليه لأن هذا العمل مما يستحق عليه أجرة في العادة ونصب الدلال نفسه لذلك قرينة على عدم التبرع بالضرورة كما حقق في بحث الإجارة ومما ذكرنا يظهر الوجه مما ذكروه من أن أجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري الآمر له بذلك وكذا أجرة المشتري الأمتعة عليه إذا كان دلالا ناصبا نفسه لذلك مأمورا به من جهته ولو تبرع الواسطة بكل من الأمور المزبورة من دون أمر من البائع أو المشتري له بذلك ولا ما يقوم مقامه من الدلالة لم يستحق أجرة على من تلزمه الأجرة مع أمره أو ما في حكمه ولو أجاز البيع والشراء وغيرهما لأنه بالفعل لم يستحق