السيد علي الطباطبائي
57
رياض المسائل ( ط . ق )
وإن كان لا يخلو عن المناقشة والأقرب الحمل على التقية لكون الاكتفاء بالثوب الواحد مذهب العامة والثلاثة الأثواب وهي مئزر يستر ما بين السرة والركبة كما عن المسالك والروض والروضة لأنه المفهوم منه في العرف والعادة ويحتمل ما يسترهما كما عن بعض وعن المراسم والمقنعة من سرته إلى حيث يبلغ من ساقيه وعن المصباح ومختصره من سرته إلى حيث يبلغ المئزر وعن الوسيلة والجامع استحباب ستره من الصدر إلى الساقين وفي الذكرى استحباب ستر الصدر والرجلين للخبر تغطي الصدر والرجلين ولا بأس به لكن للورثة أو بإذنهم أو مع الوصية وقميص يصل إلى نصف الساق لأنه المفهوم منه عرفا كما عن الكتب الثلاثة المتقدمة وغيرها وعن الأخير استحباب كونه إلى القدم واحتمال جوازه وإن لم يبلغ نصف الساق وهو مشكل لندرته ولا سيما في زمان صدور أخباره وإزار يشمل جميع بدنه طولا وعرضا ولو بالخياطة ويستحب الزيادة طولا بحيث يمكن عقده من قبل الرأس والرجلين وعرضا بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر والأصح وجوبها وفاقا للروض وغيره لعدم تبادر مثل ذلك من الأخبار وتعيين الأولين هو المشهور بين الأصحاب وتدل عليه أكثر الأخبار فما دل منهما عليهما الصحيحة السابقة أو المستفيضة للتصريح فيها للمرأة بالدرع الذي هو قميص والمنطق الذي هو إزار ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك إجماعا والزائد له إنما هو الخمار واللفافة الثانية والصحيح كيف أصنع بالكفن قال خذ خرقة فشد على مقعدته ورجليه قلت فالإزار قال إنها لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك وأن لا يخرج منه شيء إلى أن قال ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف ودلالته واضحة على كون المراد بالإزار هنا المئزر بقرينة توهم عدم لزومه بشد الخرقة ولا وجه له لو كان المراد به اللفافة لبعدها من محل التوهم مضافا إلى أن الإزار هو المئزر لغة كما عن الصحاح المئزر الإزار ومجمع البحرين مقعد الإزار من الحقوين ويستفاد منه أيضا أن إطلاق الإزار على الثوب الشامل للبدن على ندرة وفي الكنز الإزار لنگ كوچك وشرعا كما يستفاد من النصوص المستفيضة الواردة في باب ستر العورة لدخول الحمام ففي الموثق في جماعة دخلوا الحمام بغير إزار ما يمنعكم من الإزار فإن رسول اللَّه ص قال عورة المؤمن على المؤمن حرام وفي الخبر كنت في الحمام في البيت الأوسط فدخل علي أبو الحسن وعليه النورة وعليه الإزار فوق النورة والأخبار كثيرة في ذلك جدا في مقامات عديدة كما ذكر ومبحث كراهة الاتزار فوق القميص وبحث ثوبي الإحرام كما يأتي بحيث يظهر كون الاستعمال بطريق الحقيقة ومنه يظهر دلالة الموثق ثم تبدأ فتبسط اللفافة طولا ثم تزد عليها من الزريرة ثم الإزار طولا حتى يغطي الصدور الرجلين ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف ثم القميص مضافا إلى ظهور كون الإزار فيه بمعنى المئزر للتصريح بتغطية الرجلين والصدر به خاصة واللفافة تعم البدن والخبر يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه وإزار وخرقة يعصب بها وسطه وبرد يلف فيه وعمامة يعمم بها وفي تخصيص لف الميت بالبرد خاصة إشعار بعدمه في المئزر كالقميص وليس إلا لعدم وفائه بجميع بدن الميت والمرسل ابسط الحبرة بسطا ثم ابسط عليه الإزار ثم ابسط القميص عليه لظهور كون الحبرة فيه هي اللفافة وقد عرفت أن الإزار حيث يطلق هو المئزر وأظهر منهما الرضوي ويكفن بثلاثة أثواب لفافة وقميص وإزار إذ لو كان المراد بالإزار اللفافة لكان اللازم أن يقال قميص ولفافتان وبهذه الأخبار المستفيضة يحمل إطلاق غيرها من المعتبرة المتقدمة هذا مع أن المستفاد من بعض الصحاح كون الثوبين اللذين كفن بهما الرسول ص كما في المعتبر هما الإزار والقميص ففي الصحيح كان ثوبا رسول اللَّه ص اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري وأظفار وفيهما كفن لما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الحج أن ثوبي الإحرام إزار يتزر به ورداء يتردى به كما يستفاد من الأخبار كالصحيح والتحرز في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء وبذلك يثبت أن أجزاء كفنه الإزار ونحوه الكلام في الصحيح عن أبي الحسن الأول قال سمعته يقول إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وظاهر الحسن المتقدم في تكفين أبي جعفر ع أيضا ذلك حيث إن الظاهر من الرداء الحبرية عدم شموله البدن فليس إلا الإزار وحيث إن هذه الأخبار أفصحت عن المراد بالثلاثة الأثواب المأمور بها في الأخبار ظهر أن القطع الثلث المزبورة مأمور بها واجبة وإن قصرت أكثر هذه الأخبار بنفسه عن إفادة الوجوب مع أنه يكفي في الوجوب وجوب تحصيل البراءة اليقينية ولا ريب في عدم حصولها إلا بالقطع الثلث المزبورة للأخبار المذكورة مضافا إلى الشهرة العظيمة وبدونها ولو كان ثلاثة أثواب شاملة لم يحصل الشك في إرادتها مما دل على الأثواب بقول مطلق فيحتمل القطع المزبورة الواردة في هذه الأخبار ومن جميع ما ذكر يظهر ضعف القول بالتخيير بين الثلاثة الأثواب الشاملة للبدن وبين القميص والثوبين الشاملين مضافا إلى أنه ليس في شيء من الأخبار قيد الشمول وإطلاقه يعمه وغيره فهو كالمجمل المعين بما قدمناه من الأخبار المبينة وليس في الحسن قلت فالكفن قال يؤخذ خرقة يشد بها أسفله ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك وما يصنع من القطن أفضل ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن دلالة على عدم المئزر وإبداله بلفافة أخرى وذلك لأن الظاهر من اللفافة وإن كان ما يعم البدن إلا أن المراد منها هنا ما يلف به الحقوان لا جميع البدن بقرينة أنه لم يقل لفافتان ومع ذلك قوله برد يجمع فيه الكفن مشعرا باختصاص شمول البدن به دون اللفافة فتأمل وربما دل بعض الأخبار على عدم وجوب القميص كالخبر عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم أيكفن فيها قال أحب ذلك الكفن يعني قميصا قلت يدرج في ثلاثة أثواب قال لا بأس به والقميص أحب إلى لكنه قاصر سندا بل ودلالة لاحتمال كون الألف واللام في القميص للعهد أي القميص الذي يصلي فيه أحب إلى لا مطلق القميص حتى يقال إنه يجوز تركه وهو وإن كان بعيدا إلا أنه لا بأس بالمصير إليه جمعا بين الأدلة فالقول باستحبابه كما عن الإسكافي والمعتبر وبه صرح غيره ضعيف ثم إن المشهور في كيفية التكفين بالقطع الثلث الابتداء بالمئزر فوق خرقة الفخذين ثم القميص ثم اللفافة ثم الحبرة المستحبة حكي عن المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والذكرى والدروس والبيان ولم أقف في الأخبار على ما يدل عليه بل دلت على الابتداء بالقميص قبل المئزر كما حكي عن العماني ولعل متابعتهم أولى لقصور الأخبار عن إفادة الوجوب وحصول الامتثال بذلك وإن كان حصوله