السيد علي الطباطبائي
558
رياض المسائل ( ط . ق )
ويجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة على أصولها بزيادة عن الثمن أو نقص قبل قبضها بلا خلاف هنا وإن قيل بالمنع فيما عداه بل في المسالك الإجماع عليه وهو الحجة بعد الأصل والعمومات السليمة عما يصلح للمعارضة لاختصاص النصوص المانعة بالمكيل والموزون خاصة وليس الثمرة على الشجرة مكيلة ولا موزونة بالضرورة مضافا إلى صريح الصحيحين أحدهما في رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن يقبضها قال لا بأس ونحوه الثاني بزيادة قوله إن وجد ربحا فليبع ونفي البأس فيهما يقتضي نفي الكراهة أيضا فلا وجه لقوله على كراهية ولعلها لإطلاق بعض الأخبار والفتاوى بالمنع لكنه سابقا لم يجعله سببا للكراهة مطلقا بل خصها بالمقدر بأحد التقديرين خاصة كما اشترطه أكثر النصوص وفتاوى الجماعة ولو كان بين اثنين أو جماعة نخل أو زرع أو شجرة فتقبل أحدهما بحصة صاحبها أي الثمرة المدلول عليها بالنخلة مع أن في بعض النسخ صاحبه بتذكير الضمير وهو الأظهر بحسب السياق من نفس الثمرة خاصة كما يستفاد من جماعة أو من ثمرة مطلقا ولو من غيرها كما يستفاد من آخرين بوزن معلوم صح للصحاح منها عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه اختر إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلا مسمى وتعطيني نصف هذا الكيل زاد أو نقص وإما إن آخذه بذلك قال لا بأس ومنها أن رسول اللَّه ص بعث عبد اللَّه بن رواحة فقوم عليهم قيمة وقال إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمرة وإما أن أعطيكم نصف الثمرة وآخذه فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض ونحوه الثالث بزيادة ظهور في كون الثمن من التمر لعدم اختلاف نسخته بتبديل أحد اللفظين مكان الآخر كما في الثاني وبهذه النصوص تقيد إطلاق المنع في النصوص الواردة في المزابنة والمحاقلة إن قلنا بكونه بيعا ومع ذلك لا خلاف فيه بين الطائفة عدا الحلي فنفاه رأسا نظرا منه إلى عدم كونه بيعا والإلجاء فيه المزابنة ولا صلحا وإلا لجاء فيه الغرر والجهالة إن كان العوض مشروطا عن نفس الثمرة وإن كان في الذمة لزم ووجب أداء الثمن مطلقا كانت الثمرة باقية أو تالفة مع أن جماعة اشترطوا في الصحة السلامة من الآفة وهو على أصله حسن غير مستحسن على غيره لاحتمال كونه معاملة أخرى غير الأمرين أو هما وتكون من قاعدتهما مستثناة قد نهضت بإثباتها والاستثناء النصوص المزبورة المعتضدة بعد الصحة والكثرة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون لنا الآن إجماع الطائفة وظاهرها تأدية بما دل على ما اتفقا عليه بأي عبارة خلافا لظاهر الجماعة المحكي عنهم في الروضة فاشترطوا في صيغتها الوقوع بلفظ القبالة وحجتهم غير واضحة وظاهر الصحيح الأول وغيره أن المتقبل يملك الزائد وعليه الناقص وأما الحكم بأن قراره مشروط بسلامة الثمرة من الآفة الإلهية بحيث لو حصلت فسدت المعاملة رأسا أو في الجملة ورجع الأمر إلى ما كانا عليه من الشركة فوجهه غير واضح وإن ذكره جماعة والنصوص كما ترى عن بيانه خالية وتوجيهه بأن المتقبل لما رضي بحصة معينة في العين صار بمنزلة الشريك غير نافع لأن كون العوض منها غير لازم وإن جاز فالرضا إنما وقع بالقدر لا به مشتركا إلا أن ينزل على الإشاعة فالمتجه وفاقا لظاهر الروضة وجماعة عدم اشتراطها في الصحة إن لم يشترط كون الثمن من نفس الثمرة أو اشترط ولم ينزل على الإشاعة ولو كان النقص لا بآفة بل بخلل في الخرص لم ينقص شيء للأصل وظاهر النص وكذا لا ينقص لو كان بتفريط المتقبل بلا إشكال ثم إن ظاهر العبارة هنا وفي الشرائع عدم لزوم هذه المعاملة وأن غايتها الجواز والصحة ولعله نظر إلى قصور النصوص المزبورة عن إفادة اللزوم بالبديهة وفيه مناقشة لدلالتها في الظاهر على كونها عقدا مع الاتفاق عليه ظاهرا والأصل فيه اللزوم نظرا إلى العمومات الآمرة بالوفاء به من الكتاب والسنة وإذا مر الإنسان بثمرة النخل والفواكه جاز له أن يأكل ما لم يضر به ويفسده بأن يأكل منه كثيرا بحيث يؤثر فيها أثرا بينا ويصدق معه مسماه عرفا ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارة وقلتهما جدا وليس من هذا الشرط الإفساد بكسر الغصن ونحوه وإن كان في حد ذاته حراما أو لم يقصد المرور إليه للأكل بل يكون المرور اتفاقيا بأن يكون الطريق قريبة منها بحيث يصدق عليه المرور عرفا لا أن يكون طريقه على نفس الشجرة على الأشهر الأظهر بين الأصحاب بل لم نقف على مخالف فيه من قدمائهم إلا ما يحكى عن المرتضى رحمه اللَّه في بعض كتبه بل ادعى عليه في الخلاف والسرائر الوفاق وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة المعتضدة بعضها والمنجبر قصور باقيها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون من القدماء إجماعا وبعمل نحو الحلي الذي لا يرى العمل بالأخبار إلا ما تواتر منها أو تعاضد بالإجماع جدا مع أنه قد ادعيهما صريحا هنا منها المرسل كالصحيح على الأشهر الصحيح عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة أفيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها في ضرورة أو من غير ضرورة قال لا بأس ومنها عن الرجل يمر بالبستان وقد حيط عليه أو لم يحط هل يجوز له أن يأكل من ثمره وليس يحمله على الأكل من ثمره إلا الشهوة له وله ما يغنيه عن الأكل من ثمره وهل له أن يأكل من جوع قال لا بأس أن يأكل ولا يحمله ولا يفسده ومنها أمرّ بالثمرة فآكل منها قال كل ولا تحمل ومنها لا بأس أن يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة ومن الأخبار الأخيرة منها أنه لا يجوز أن يفسد ويأخذ معه شيئا وهو إجماع كما يأتي بل ظاهر الأصحاب أنه شرط وفي جواز ذلك أي الأكل مع الشروط في غير النخل من الزرع والخضر تردد ينشأ من قبح التصرف في مال الغير المعتضد بنص الكتاب الدال على النهي عن أكل أموال الناس بالباطل بغير تراض والخبرين أحدهما الصحيح عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والبطيخ وغير ذلك من الثمرة أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه قال لا يحل له أن يأخذ منه شيئا والثاني المرسل قلت له الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ من السنبل قال لا قلت أي شيء السنبلة قال لو كان كل من يمر أخذ سنبلة كان لا يبقى شيء وسنده وإن قصر إلا أنه بالتعليل فيه المؤيد بالاعتبار منجبر ومن الخبر الذي من المرجح على ما هنا بصراحة الدلالة وعمل الأكثر فليحمل الخبران هنا على الكراهة أو عدم الإذن كما ربما يستشعر من أولهما أو الحمل كما هو ظاهر الثاني بل الأول أيضا ولا ريب أن الترك هنا بل وسابقا أيضا أحوط وأولى بل ربما كان متعينا ولا وجه لتخصيص التردد بالحكم هنا مع جريانه فيما سبق جدا إلا وجود القائل بالمنع هنا زائدا على المرتضى وعدم حكاية إجماع هنا مع اختصاص كثير من الفتاوى المجوزة المحكية في المختلف بالحكم سابقا ثم إن اشتراط الشرطين في العبارة في الإباحة مقطوع به وبثالث هو ما حكم به فيهما من عدم جواز الحمل بين الطائفة بل لعله إجماع وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص النصوص