السيد علي الطباطبائي
557
رياض المسائل ( ط . ق )
وبين السنبل كأن كان أرزا بيع بها ولا كلام في الجواز حينئذ في ظاهر الأصحاب قاصر عن المقاومة لما مر جدا فالاستدلال به ضعيف وأضعف منه الاستدلال بالمعتبرين أحدهما الموثق عن بيع حصائد الحنطة والشعير وسائر الحصائد قال حلال فليبعه بما شاء وثانيهما الحسن عن رجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة بمائة كر على أن يعطيه من الأرض قال حرام فقلت جعلت فداك فإن اشترى منه الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها قال لا بأس بذلك لقصور سندهما عن المقاومة لما مر أولا وخروجها عن محل البحث ثانيا لظهور الأول في الحصائد وليس الكلام فيها بل فيما لم يحصد ويكون على أصله قائما وأحدهما غير الآخر كما ترى وعلى تقدير التجوز في الحصائد بأن يراد منها الزرع والآئلة إليها يأتي في عمومه ما مضى في إطلاق الصحيح المتقدم جدا مع أن الموجود في التهذيب المروي فيه بدل بما شاء إن شاء فلا دلالة فيه أصلا والثاني في بيع الأرض بحاصلها وغيره لا بيع الزرع بهما وتأويله إليه بإضمار أو تجوز مع عدم إمكان الاستدلال به حينئذ لا داعي يلجأ إليه أصلا واعلم أن مقتضى الأصل واختصاص النصوص وكثير من الفتاوى بالمنع عن بيع ثمرة النخل بالتمر والسنبل المتبادر منه نحو الحنطة به حل بيع باقي الثمار على أصولها ولو بمجانسها مطلقا منه أو من غيرها وبه صرح جماعة من أصحابنا خلافا لآخرين فعدوا المنع إليها وألحقوها بالمزابنة إذا كانت في الأشجار وبالمحاقلة إذا كانت في الزروع نظرا منهم إلى أن أحد أدلة المنع فيهما احتمال تحقق الربا بناء على أنهما بيع ثمرتين ربويتين مكيلتين أو موزونتين والغالب التفاوت فحصل شرط الربا ولأن بيع أحد الربويين بالآخر مشروط بالعلم بمساواتهما قدرا كما مضى ومعلوم أنها غير ظاهرة هنا وهو كما ترى فإن الأثمار على الأصول والأشجار ليست مقدرة بأحد التقديرين جدا بل يباع مشاهدة عرفا وعادة وشرعا والمعتبر في المكيل والموزون في الربا ما قدر بهما فعلا لا تقديرا كما تقدم نصا وفتوى مضافا إلى وقوع التصريح بنفي الربا في بعض ما مضى من النص فلا وجه للاستناد إليه أصلا وأما الاستناد في الثمار إلى العلة المنصوصة في المنع عن بيع الرطب بالتمر من النقصان عند الجفاف على تقدير القول بالتعدية بالعلة المنصوصة فغير مجد أولا بأخصيتها من المدعى لعدم شمولها ما لو بيع أثمار الأشجار بمجانسها مع التوافق في الرطوبة واليبوسة وثانيا باختصاصها بالعوضين المقدرين بأحد التقديرين فعلا وليس المقام منه قطعا واحتمال التعدية إليه بعيد جدا بناء على قوة احتمال مدخلية الخصوصية في العلة هنا فتأمل جدا نعم ربما يستأنس لهم في الجملة بالموثق المتقدم الآمر بشراء الزرع بالورق ولا ريب أن ما ذكروه أحوط سيما في بيع الرطب باليابس ويجوز بيع العرية بخرصها إجماعا كما في الغنية والخلاف والمسالك والمهذب وشرح الشرائع للصيمري وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة المقيدة لإطلاق النصوص المتقدمة مضافا إلى بعض المعتبرة رخص رسول اللَّه ص في العرايا أن تشتريها بخرصها تمرا ثم قال والعرايا جمع عرية وهي النخلة التي متكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن يبيعها بخرصها واكتفى عنه الماتن بقوله فيشتريها صاحب المنزل بخرصها تمرا وظاهر النص والعبارة كما ترى أن العرية ما تكون في الدار خاصة وحكي عن القاضي في الكامل خلافا للأكثر فألحقوا البستان بالدار وفي الغنية والمسالك والإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى التصريح به عن أهل اللغة وإطلاق المروي عن معاني الأخبار عنه ص أنه رخص إلى أن قال واحدتها عرية وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا والإعراء أن يبتاع تلك النخلة من المعري بتمر لموضع حاجته وظاهرا لإطلاق مضافا إلى التعليل كما ترى ينادي بالعموم للبستان بل وغيره أيضا كالخان ونحوه والسند وإن قصر إلا أنه بالشهرة منجبر ومنه يظهر وجه التعدية إلى مستعير الدار ومستأجرها كما في كلام جماعة وليس في الرواية الأولى كالعبارة من حيث التقيد فيهما بصاحب الدار منافاة لذلك لصدق الإضافة بأدنى ملابسة نعم يستفاد منه الاختصاص بالبيع عن صاحب الدار دون غيره ولا كلام فيه وفاقا لظاهر الأصحاب ومقتضى الأصل واختصاص النصوص بحكم التبادر والصراحة في الجملة بالنخلة الواحدة بتمر من غيرها عدم التعدية إلى ما لم يكمل فيه القيود الثلاثة فلا عرية فيما عدا النخل مطلقا قلنا بالمزابنة فيه أم لا وفائدة انتفائها على الأول حرمتها وعلى الثاني جوازها من دون قيودها وفي المسالك ادعى الوفاق على أصل الانتفاء هنا ولا في المتعددة منها إلا مع تعدد الموضع أو المالك لا العقد ولا بتمر منها مطلقا وفاقا لأكثر أصحابنا مؤيدا باستلزام جوازه اتحاد الثمن والمثمن الممنوع منه اتفاقا وقيل بالجواز فيه لإطلاق النص وفيه ما مر وفصل بعض بين صورتي اشتراط كون التمر منها فالأول وإلا فالثاني إن صبر عليه حتى يصير تمرا وإلا فالعقد يجب كونه حالا للزوم بيع الكالئ بالكالئ بدونه جدا والمراد بخرصها البيع بمقدارها فلو اشتراها بزائد أو ناقص لم يجز اتفاقا نصا وفتوى وهل يعتبر فيه المماثلة بين ثمرة النخل عند صيرورتها تمرا وبين التمر الذي هو الثمن أو المماثلة بين ما عليها رطبا وبين التمر قولان للأول المحكي عن الأكثر بل ظاهر الكل استلزام الثاني بيع الرطب بالتمر متساويا الممنوع منه كما مضى وللثاني كما عن التذكرة أنه مستثنى وظاهر إطلاق النص والفتاوى وصريح جملة منها أنه لا يعتبر مطابقة ثمرتها جافة لثمنها في الواقع بل يكفي المطابقة في ظن الخاص عند العقد فلو زادت عند الجفاف عنه أو نقصت لم يقدح في الصحة خلافا لمن شذ فاعتبر فيها المطابقة ويأتي عليها المنع عن التصرف في ثمرة النخلة بالأكل ونحوه إلى استعلام المطابقة وعدمها بالجفاف وفي اشتراط التقابض في المجلس قولان أظهرهما وعليه الأكثر لا لإطلاق النص والفتوى وعن المبسوط نعم وهو ضعيف جدا بل في بعض العبائر الإجماع على خلافه ويجوز بيع الزرع قصيلا أي مقطوعا بالقوة بأن شرط قطعه قبل حصاده وعلى المشتري قطعه عملا بمقتضى الشرط ولو امتنع عنه فللبائع إزالته وتفريغ أرضه منه إما مطلقا كما عليه جماعة أو بشرط الإذن من الحاكم أو تعذره كما عليه شيخنا الشهيد الثاني وهو أقوى اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن والمستند في الجواز حينئذ بعد الوفاق على الظاهر حديث نفي الضرر المتفق عليه فتوى ورواية ومنه بعد الوفاق على الظاهر ينقدح الوجه في أن له المطالبة بأجرة أرضه عن المدة التي بقي فيها بعد إمكان قصله مع الإطلاق وبعد المدة التي شرطا قصله فيها مع التعين ولو كان شراؤه قبل أوان قصله وجب على البائع الصبر إلى أوان بلوغه مع الإطلاق كما لو باع الثمرة والزرع للحصاد ولو تركه أي البائع القصل كان له ذلك وأن يطالبه أي المشتري بأجرة أرضه عن زمن العدوان وأرش النقص في الأرض إن حصل فيها بسببه إذا كان التأخير بغير رضاه