السيد علي الطباطبائي

556

رياض المسائل ( ط . ق )

وجب عليه أي المشتري تبقيتها إلى أوان بلوغها وأخذها عرفا بحسب تلك الشجرة من بسر أو رطب أو تمر أو عنب أو زبيب وإن اضطرب العرف فالأغلب ومع التساوي ففي الحمل على الأقل اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على حرمة التصرف في مال المشتري على المتيقن أو الأكثر بناء على ثبوت أصل الحق فيستصحب إلى أن يثبت المزيل أو اعتبار التعيين وبدونه يبطل للاختلاف المؤدي إلى الجهالة أوجه ولا خلاف في أصل الحكم ومستندهم فيه مع مخالفته الأصل المتقدم للعبد غير واضح واستناد البعض إلى استلزام كون الثمرة للبائع ذلك غير بين وحديث نفي الضرر بالمثل معارض فإن كان إجماع أو قضاء عادة بذلك وإلا فالأمر على الفقيه ملتبس نعم ربما يستأنس له بنصوص الزرع المتقدمة الدالة عليه بأوضح دلالة ولعله مع عدم الخلاف كاف للحجة في المسألة ويجوز أن يستثنى البائع ثمرة شجرة معينة أو شجرات بعينها أو حصة مشاعة كالنصف والثلث أو أرطالا معلومة بحيث يزيد عنها بقدر ما يقابل الثمن بلا خلاف إلا من الحلبي في الأخير فمنعه للجهالة وفي المسالك الأصحاب على خلافه لمنع الجهالة بعد تعين مقدار الثمرة المبيعة بالمشاهدة وبه مع ذلك رواية صريحة صحيحة عند جماعة وفيها أن لي نخلا بالبصرة فأبيعه وأسمي الثمن وأستثني الكر من التمر أو أكثر أو العدد من النخل قال لا بأس ونحوها أخرى لراويها عن الكافي مروية في الرجل يبيع الثمرة ثم يستثنى كيلا وتمرا قال لا بأس به قال وكان مولى له عنده جالسا فقال المولى إنه ليبيع ويستثنى يعني أبا عبد اللَّه ع قال فننظر إليه ولم ينكر ذلك من قوله ولو خاست الثمرة بأمر منه سبحانه سقط من الثنيا وهو المستثنى بحسابه ونسبته إلى الأصل في الصورتين الأخيرتين خاصة بخلاف الأولى فإن استثناها كبيع الباقي منفردا فلا يسقط منها بتلف شيء من المبيع لامتياز حق كل واحد عن صاحبه بخلاف الأخيرتين لأنه فيهما شائع في الجميع فيوزع الناقص عليهما إذا كان التلف بغير تفريط وطريق توزيع النقص على الحصة المشاعة جعل الذاهب عليهما والباقي لهما وأما في الأرطال المعلومة فيعتبر الجملة بالتخمين وينسب إليها المستثنى ثم ينظر الذاهب فيسقط منه بتلك النسبة ولا يجوز بيع ثمرة النخل بثمر منها إجماعا كما في المبسوط والمختلف والمسالك والروضة وشرح الشرائع للمفلح الصيمري والمهذب وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها الصحيح نهى رسول اللَّه ص عن المحاقلة والمزابنة ونحوه الموثق والنبوي أنه نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة والمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر ويستفاد منه ما في العبارة وكلام الجماعة كافة من أن هذه المعاملة هي المزابنة وأن المعاملة الآتية هي المحاقلة مع أن ذلك محكي عن جملة من أهل اللغة إلا أن المستفاد من ذيل الخبرين الأولين سيما الثاني عكس التفسيرين إذ فيه المحاقلة بيع النخل بالتمر والمزابنة بيع السنبل بالحنطة وحمل على وهم الراوي ولا بأس به جمعا فإن ما عليه الأصحاب أقوى لإجماعهم عليه ظاهرا مع اعتضاده بالنبوي المتقدم المنجبر ضعفه بعملهم جدا مع أنه لا ثمرة للاختلاف يتعلق بالباب للإجماع على تحريمهما مطلقا سميت إحداهما باسم الأخرى أم لا نعم ربما تظهر في الكفارة بالحنث في نحو ما لو نذر ترك المزابنة مثلا وقلنا بصحته فباع ثمرة النخل بتمرها لزمت على الأول دون الثاني وهل يجوز بيعها بثمر من غيرها فيه قولان أظهرهما وأشهرهما سيما بين المتأخرين المنع وفاقا لأحد قولي الطوسي والقاضي والمفيد وابن زهرة وابن حمزة والتقي والديلمي والحلي بل ظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى إطلاق النصوص المتقدمة ونصوص أخر كالوارد في العرية وفيه هي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر يجوز أن يبيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره ودلالته كما ترى ظاهرة إن جوزنا بيع ثمرة العرية بتمر من نفسها وإلا فهي صريحة لاختصاص الرخصة حينئذ ببيعها بتمر من غيرها ومقتضاه رجوع الإشارة في لفظة ذلك إليه وهو صريح في المنع هنا كما لا يخفى وبه يضعف احتمال العهدية في اللام في النصوص ورجوعها إلى تمر نفس النخلة المذكور سابقا فإن أخبارهم ع يكشف بعضها عن بعض مع بعده في الخبرين الأولين منها جدا إذ لم يتقدم لتمرها ذكر فيهما سابقا والحمل كما في أحدهما والنخل كما في ثانيهما أعم من التمر جدا فكيف يمكن جعل اللام للعهد والإشارة إليهما فتأمل جدا والقول الثاني وهو الجواز للنهاية وجماعة للأصل والعمومات المخصصين بما مر من الأدلة والمعتبرين أحدهما الصحيح في رجل قال لآخر بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر يسمي ما شاء فباعه فقال لا بأس به وقال التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس به الحديث وثانيهما الموثق سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول إن رجلا كان له على رجل خمسة عشر وسقا من تمر وكان له نخل فقال له خذ ما في نخلي بتمرك فأبى أن يقبل فأتى النبي ص فقال يا رسول اللَّه إن لفلان علي خمسة عشر وسقا من تمر فكلمه بأخذ ما في نخلي بتمره فبعث النبي ص فقال يا فلان خذ ما في نخله بتمرك فقال يا رسول اللَّه لا يفي وأبى أن يفعل الحديث وفي آخره أن ربيعة الرأي لما بلغه هذا عن النبي ص قال هذا ربا قلت أشهد بالله أنه لمن الكاذبين قال صدقت وفيهما مضافا إلى قصور الثاني سندا لمقاومة ما مر جدا مخالفة الأول منهما وإن صح سنده للمجمع عليه أولا بإطلاق جواز البيع بالتمر في صدره بل عمومه الشامل لما إذا كان من النخلة جدا وثانيا بوقوع التصريح به في قوله التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس ولذا حمله الشيخ على العرية والذب عن ذلك بتقييد الإطلاق في الأول ودعوى عدم القدح في الحجية لخروج البعض للندرة في الثاني لا يفيد فإن أمثال ذلك وإن لم يقدح فيها ابتداء إلا أنه قادح في مقام التعارض جدا وعدم ظهور الثاني في البيع الذي هو خاصة بمقتضى النصوص والفتاوى محل المنع فيحتمل الصلح وقد حمله الشيخ والمختلف عليه وهو متعين جمعا وكذا لا يجوز بيع السنبل كما في أكثر النصوص والفتاوى بل في المبسوط والمسالك الاتفاق عليه فيرجع إليه التعبير عنه في بعضها ببيع الزرع بحب منه إجماعا نصا وفتوى والجميع مع الإشارة إلى المستند في أن هذه المعاملة هي المحاقلة قد تقدم وفي جواز بيعه بحب من غيره قولان أظهرهما وفاقا لمن مضى التحريم لعين ما مضى مضافا إلى خصوص الموثق هنا الأمر بشراء الزرع بالورق المعلل بأن أصله طعام المشعر بل الظاهر في المنع عن بيعه بالطعام مطلقا والقول الثاني لمن تقدم استنادا منهم إلى العمومين المخصصين بما مر والصحيح لا بأس بأن يشتري زرعا قد تسنبل وبلغ بحنطة وفيه أنه مع مخالفة إطلاقه الشامل لما إذا بيع بحنطة منه الإجماع واحتمال اختصاصه بصورة عدم التجانس بينها