السيد علي الطباطبائي
545
رياض المسائل ( ط . ق )
في الجنسية وكيف كان فالأقوى الكراهة خلافا لجماعة كالإسكافي والعماني والمفيد والخلاف والنهاية لأخبار هي مع موافقتها للعامة كما ذكره جماعة وأشعر به بعضها كما سيأتي إليه الإشارة ليست صريحة في المنع بل ولا ظاهرة لأنها ما بين مشعرة بالبأس مفهوما كالصحيحين في أحدهما العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم قال لا بأس بالحيوان كله يدا بيد وفي الثاني البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد قال لا بأس به ومصرحة بلفظ الكراهة كالصحيح عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين فقال كره ذلك علي ع فنحن نكرهه إلا أن يتخلف الصنفان وكل من البأس والكراهة أعم من الحرمة ومع ذلك السكوت عن النسية في الأولين لعله للتقية وبه يشعر بعض المعتبرة كالصحيح عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة لا بأس به ثم قال حط على النسية وفي الفقيه بعد نقله زاد لأن الناس يقولون لا وإنما فعل ذلك للتقية وهذه الزيادة نص في ورود المنع على تقديره مورد التقية كالسكوت والضرب على النسية ولا يقدح احتمال كونها من الصدوق لكونه من أهل الاطلاع والخبرة بمذاهب العامة مسموعا حكايته لمثله بالبديهة سيما بعد أن وافقه فيها من المتأخرين جماعة والثالث للإطلاق الشامل لصورة البيع نقدا متروك الظاهر جدا وفي الثاني إلى الشبهة الناشئة من الخلاف في المسألة سيما من هؤلاء الجماعة الذين هم عظماء الطائفة واحتمال الذب عن ضعف الدلالة أولا بثبوت المسامحة في أخبار الربا بالتعبير عن الحرمة بلفظ البأس والكراهة ونفي الصلاحية كما مضت إليه الإشارة وثانيا بصراحة الكراهة في الصحيحة الثالثة من حيث نسبتها إلى علي ع في الحرمة بعد ملاحظة كثير من المعتبرة الدالة على أنه ما كان يكره إلا الحرام والأصل والعمومات وإطلاق المعتبرة لا تبلغ قوة المعارضة لمثل هذه الصحيحة الصريحة ولو بالضميمة المعتضدة بسابقتها من الصحيحتين الظاهر في الدلالة بمعونة ما مر إليه الإشارة مع احتمال كون المنع فيها عن النسية لأجلها من حيث هي هي كما في الصرف لا من حيث الربا فلا معارضة بينها وبين ما دل من تلك المعتبرة على حصر الربا في المكيل والموزون فتأمل ولولا الشهرة العظيمة المتأخرة المؤيدة بإجماع التذكرة ومخالفة العامة والفحوى المتقدمة لكان المصير إلى هذا القول لا يخلو عن قوة ولعله لما ذكرناه احتاط به في الغنية وهو في غاية الجودة وفي ثبوت الربا في المعدود فيحرم التفاضل فيه مع التجانس مطلقا نقدا ونسيئة تردد ينشأ من إطلاق الكتاب والسنة بحرمة الربا وهي في اللغة مطلق الزيادة والنصوص المتقدمة المانعة عن بيع العبد بالعبدين والثوب بالثوبين ومما مر من الجواب عنهما والمعارضة لهما بما هو أقوى منهما من الأصل والعمومات والإجماعات المحكية الآتية والمستفيضة منها زيادة على ما مر الصحيح لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلا أو وزنا والرضوي الربا الذي لا يؤكل هو ما يكال أو يوزن وصريح الخبر المنجبر إرساله وقطعه بالعمل والموافقة لما مر وفيه وما عد عدا ولم يكل ولم يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة ولا مكافأة لشيء من أدلة المنع لهذه بالضرورة سيما أخبارها لخروجها عما نحن فيه ظاهرا فإن مواردها مما لا يقال له في العرف إنه يباع عدا ولذا فرضها الأصحاب مسألة أخرى غير المسألة وإن ظهر من جماعة كبعض شراح الكتاب اتحادهما وليس كالماتن قطعا مع أن جملة منها بل أكثرها مصرحة بجواز التفاضل يدا بيد ولا يقول به المانعون وكيف كان أشبهه أي الخلاف هنا وأشهره بل عن الخلاف والسرائر ومجمع البيان الإجماع عليه الانتفاء رأسا فيجوز بيع أحد المعدودين بالآخر مع التجانس والاختلاف مطلقا وفاقا للعماني والصدوقين والشيخ والقاضي وكافة المتأخرين خلافا للمفيد والإسكافي والديلمي ولو بيع شيء في بلد كيلا أو وزنا في بلد وفي بلد آخر جزافا فلكل بلد دون أهله حكم نفسه من الربا إن بيع بأحدهما وعدمه إن بيع بغيرهما مطلقا على الأشهر الأقوى وقيل يغلب تحريم التفاضل إما مطلقا كما عن النهاية والديلمي أو إذا كان البيع بهما غالبا أو مساويا دون ما إذا كان نادرا كما عن المفيد والحلي والكلام في المقام في أول الفصل قد مضى مفصلا وفي بيع الرطب بالتمر مع التساوي روايتان أشهرهما المستفيض النقل من طرق الخاصة والعامة المنع بل عليه الإجماع في الخلاف والغنية ففي النبوي بعد أن سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص إذا جف فقيل له نعم فقال لا إذا وفي الصحيح وغيره لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص خلافا للاستبصار وموضع من المبسوط والحلي تمسكا بالأصل والعمومات السليمة عما يصلح للمعارضة لاختصاص أدلة حرمة الربا والزيادة بالحاصلة وقت المبايعة وهي هنا مفقودة ولذا لم يتعد كثير من المانعين هنا إلى الغير في المسألة الآتية وقدحا في النصوص المتقدمة أولا بركاكة النبوي متنا والصحيح وما بعده دلالة الأعمية عدم الصلاحية من الحرمة جدا كما اعترف به المتأخرون مكررا مع احتمال حملها على المنع نسيئة كما يستفاد من الصحيح مقيدا أن أمير المؤمنين ع كره أن يباع التمر بالرطب جاهلا بمثل كيله إلى أجل من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله ولا كلام فيه أصلا وثانيا بالمعارضة بالموثق المجوز لذلك ظاهرا عن العنب بالزبيب قال لا يصلح إلا مثلا بمثل قلت والرطب والتمر قال مثلا بمثل وحمل المماثلة على الوصف أي في الرطوبة واليبوسة فيكون كناية عن المنع وحصر الجواز في العنب بالعنب والزبيب بالزبيب وهكذا في الأخيرين بعيد جدا سيما بعد تتبع موارد استعمالها في أخبار الربا الكاشف عن أن المراد بها المماثلة في المقدار فعلا قطعا مضافا إلى تأيده كباقي أدلة الجواز بمفهوم الصحيح المتقدم ولا يخلو عن قوة لولا الشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة وقوة احتمال صحة دلالة النفي الصلاحية على الحرمة بمعونة ما تقدم إليه الإشارة غير مرة وضعف احتمال تقييد أخبار المنع بصورة النسية بمفهوم الصحيحة بناء على قصور دلالتها عليه إذ غايتها الدلالة على منعها خاصة وهو غير ملازم للجواز في الصورة المقابلة فإن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه كما اشتهر في الألسنة وقامت عليه الأدلة مع أن مفهوم التعليل فيها صريح في العموم بصورتي النقد والنسية ولو كان المنع مختصا بها لكان اللازم التعليل بها دون ما فيها من العلة وركاكة متن النبوي بمثل ما فيه غير معلومة سيما وأن يخرجه عن الحجية ودلالته ظاهرة والمناقشة فيه وفيما عدا الصحيحة لضعف السند مدفوعة بانجباره بالشهرة العظيمة والإجماع الذي هو حجة أخرى مستقلة فبجميع ما مر يتقوى أدلة المنع بالضرورة ولا يقاومها أدلة الجواز المتقدمة حتى الموثقة لقصور السند وعدم الصراحة باحتمالها لما تقدم إليه الإشارة ولو كان بعيدا غايته وهل تسري العلة المنصوصة في تلك المعتبرة للحرمة في بيع الرطب بالتمر