السيد علي الطباطبائي

546

رياض المسائل ( ط . ق )

في غيره كالزبيب بالعنب والبسر بالرطب بناء على نقص العنب بالجفاف والبسر بالرطب الأشبه عند الماتن لا وفاقا لجماعة من أصحابنا كالنهاية والخلاف وموضع من المبسوط والغنية وخلافا لآخرين كالقديمين وابن حمزة ومال إليه من المتأخرين جماعة ومبنى الخلاف الاختلاف في التعدية بالعلة المنصوصة إلى غير موردها بعد وجودها فيه وحيث إن الأشهر الأقوى ذلك مطلقا كما حقق في الأصول مستقصى كان القول بالسراية هنا قويا جدا ولا يثبت الربا بين الوالد والولد ولا بين الزوج والزوجة ولا بين المملوك المختص لا مطلقا كما في الخبر والمالك ولا بين المسلم والحربي بلا خلاف إلا من الإسكافي حيث خص أخذ الزيادة بالوالد دون الولد واشترط أن لا يكون للولد وارث ولا عليه دين وهو شاذ والإجماع على خلافه على الظاهر منعقد بل في الانتصار والغنية وغيرهما مطلقا وفي السرائر وغيره وفي الأخير خاصة مصرح وهو الحجة في جميع ذلك مضافا إلى النصوص المنجبر قصور أسانيد أكثرها بعمل الطائفة والمخالفة لما عليه العامة ففي الصحيح عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدي العبد كل شهر عشرة دراهم أيحل ذلك قال لا بأس به وفي الخبرين ليس بين الرجل وولده ولا بينه وبين مملوكه ولا بينه وبين أهله ربا وفي آخر ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم نأخذ منهم ولا نعطهم ومقتضاه اختصاص النهي بصورة أخذ المسلم الزيادة دون العكس وهو الأظهر وفاقا للأكثر بل في ظاهر السرائر وصريح الخلاف الإجماع عليه لذلك وللاقتصار فيما خالف الأصل الدال على تحريم الربا على القدر المتيقن خلافا للنهاية وجماعة فأطلقوا الجواز وهو ضعيف وفي شمول الأولين لمن علا ومن سفل والزوجة المنقطعة والمملوك للمكاتب بقسميه نظر ينشأ من الإطلاق أو العموم ومن لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل المتقدم على الفرد المتيقن بناء على الشك في دخول ما عداه في الأمرين لعدم التبادر وهو أحوط بل لعله أولى وأظهر خلافا للأكثر في الثالث فعمموا الزوجة للمنقطع وفيه مضافا إلى ما سبق منع صدق الزوجة عليها حقيقة وهل يثبت بينه أي المسلم وبين الذمي إذا كان بشرائط الذمة فيه روايتان أشهرهما بين المتأخرين كافة وفاقا للإسكافي والقاضي وابن حمزة والحلي أنه يثبت ولم أقف عليه بالخصوص نعم يشمله إطلاق بعض النصوص قلت فالمشركون بيني وبينهم ربا قال نعم والعام المخصص حجة في الباقي جدا وضعف السند منجبر بما تقدم وبعموم الكتاب والسنة بتحريم الربا خلافا للصدوقين والمفيد والمرتضى فلا يثبت بل ادعى الأخير عليه الإجماع للمرسل ليس بين المسلم والذمي ربا وهو قاصر السند ضعيف التكافؤ وهو كالإجماع المحكي لما مر من الدليل القاطع المعتضد في خصوص المقام بالشهرة فإذا القول الأول مع كونه أحوط في الجملة لا يخلو عن قوة وحمل الأصحاب المرسلة على خروج الذمي عن شرائط الذمة ولا بأس به جمعا بين الأدلة ويجوز أن يباع الثوب بالغزل مطلقا ولو تفاضلا للصحيح عن بيع الغزل بالثياب المنسوجة والغزل أكثر وزنا من الثياب قال لا بأس ونحوه الخبر وما كان أصله واحدا وكان يكال أو يوزن فخرج منه شيء ولا يكال ولا يوزن فلا بأس يدا بيد ويكره نسيئة وذلك كالقطن والكتان فأصله يوزن وغزله يوزن وثيابه فلا توزن فليس للقطن فضل على الغزل وأصله واحد فلا يصلح إلا مثلا بمثل فإذا صنع منه الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب ويستفاد منه مضافا إلى عموم الأدلة فتوى ورواية باشتراط الكيل والوزن في تحقق الربا بعد الاتحاد في الجنسية المتبادر منهما تحققهما بالفعل في المتعارضين تعدية الحكم عن مفروض العبارة إلى كل فرع لم يوافق الأصل في التقديرين وهو واضح بحمد اللَّه سبحانه ويكره بيع الحيوان باللحم المجانس له كالشاة بلحمه مثلا مطلقا ولو تماثلا في المقدار نقدا أو نسيئة حيا كان المبيع أو مذبوحا على ما يقتضيه إطلاق العبارة جدا ويحتمل أن يريد بالتماثل التجانس وإنما كان أخفى بناء على اختصاص أكثر فتاوى المنع والإجماع المحكي به جدا وكون توهم الربا فيه أقوى ووجه الكراهة في غيره إطلاق النص وبعض الفتاوى واختيار الماتن الجواز مطلقا ضعيف جدا وإن اختاره الفاضل والحلي في الفوائد والتحرير وشيخنا الشهيد الثاني والمحقق الشيخ علي إلا أنهما خصا المسألة بالمجانس والجواز بالحي واختاروا الحرمة في غيره جمعا بين الأدلة بحمل ما دل منها على الجواز من الأصل والعمومات كتابا وسنة على الصورة الأولى خاصة وما دل منها على حرمة الربا على الثانية بجامع فقد شرطه من التقدير بالكيل والوزن في الأولى دون الثانية واعتمادا في الكراهة إلى الشبهة الناشئة من إطلاق القول والرواية بالحرمة خلافا للأكثر ومنهم الشيخان والديلمي والقاضي والإسكافي وابنا حمزة وزهرة فأطلقوا الحرمة وإن اختلفت عبائرهم في اختصاصها بالمجانس أو العموم له وللغير ولا يبعد إرادتهم الاختصاص كما يستفاد من الأخير والمحكي عن الخلاف والإجماع عليه وعلى أصل المنع فيه وبه يشعر عبارة المختلف والدروس حيث نسبا القول الأول إلى الشذوذ وذو الندرة وينبغي القطع بها في المجانس في الصورة الثانية وأما في الأولى فلعلها أيضا لا يخلو فيها عن قوة لإطلاق الإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة والموثقة أن أمير المؤمنين ع كره اللحم بالحيوان وبهما يقيد إطلاق أدلة حصر الربا في المقدر بأحد التقديرين لكونهما أقوى منها بمراتب شتى والمناقشة في الرواية بقصور السند والدلالة مدفوعة أولا بانجبارها بالشهرة وثانيا بكون الموثقة في نفسها حجة وأن القرينة على إرادة الحرمة من لفظ الكراهة فيها ظاهرة بمعونة ما تقدم إليه الإشارة غير مرة من دلالة المعتبرة بأن أمير المؤمنين ع لا يكره الحلال كما في بعض أو إلا الحرام كما في آخر ومقتضى الرواية المنع عن مطلق المعاوضة ولا كذلك عبائر الجماعة المحكية فإنها في البيع خاصة وإرجاع كل منهما إلى الآخر ممكن بحمل الأدلة على المعاملة الغالبة وهي المبايعة خاصة دون نحو الصلح لندرته بالإضافة بالضرورة والثانية على إرادة التمثيل منها لا الحصر إلا أن مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار في المخالف له على القدر المتيقن منعه من الفتوى والنص هو الاختصاص بصورة البيع ولكن هذا إذا كان الحيوان حيا وإلا فالتعميم مطلقا لعموم أدلة حرمة الربا بناء على تحققه في المذبوح بوجود شرطه جدا أقوى [ في بيان ما يتخلص به من الربا ] وقد يتخلص من الربا إن أريد بيع أحد الربويين بالآخر متفاضلا بالضميمة بأن يجعل مع الناقص منهما أو معهما إن اشتبه ناقصهما متاع من غير جنسه أي الناقص فتكون الضميمة في مقابلة الزيادة مثل بيع درهم ومد من تمر مثلا بمدين منه أو درهمين وأمداد بدراهم بلا خلاف بين الطائفة بل عليه الإجماع في الخلاف والغنية والمسالك والتذكرة وغيرهما من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى الأصل والعمومات واختصاص أدلة الحرمة بحكم التبادر والسياق بغير مفروض المسألة