السيد علي الطباطبائي

544

رياض المسائل ( ط . ق )

من القاعدة الكلية وهي اتحاد كل فرع مع أصله نظرا إلى تعليلها مع صحتها واستفاضتها كما مضى المنع عن المفاضلة بينهما بأن أصل الشعير من الحنطة الدال على أن كل فرع له حكم أصله من حرمة المفاضلة فإن العلة المنصوصة يتعدى بها إلى ما عدا موردها وإن اختصت به بالإضافة على الأظهر الأشهر بين الطائفة كما حقق مستقصى في الكتب الأصولية مضافا إلى التصريح بالكلية في بعض المعتبرة المنجبر قصوره بالقطع والإرسال بالشهرة وما مر من الأدلة وفيه ما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيلا بكيل أو وزنا بوزن فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد ويكره نسيئة إلى أن قال وما كان أصله واحد أو كان يكال أو يوزن فخرج منه شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس به يدا بيد ويكره نسيئة وذلك كالقطن والكتان فأصله يوزن وغزله يوزن وثيابه لا توزن فليس للقطن فضل على الغزل وأصله واحد فلا يصلح إلا مثلا بمثل فإذا صنع منه الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب الحديث وبما حققناه في المقام ينقدح وجه القدح في المناقشة التي أوردها بعض الأجلة على الأصحاب فيما ذكروه من القاعدة الكلية من حيث عدم انضباطها على القوانين من حيث إنه لا يصدق على كل اسم خاص وإن له حقيقة واحدة ولهذا لو حلف أن لا يأكل أحدهما لا يحنث بأكل الآخر فيحتمل أن يكونا جنسين وجواز بيع أحدهما بالآخر ويكون كذلك ويكون الشرط للكراهة مع عدمه كما مر في سائر المختلفات ويمكن أن يقال إن الضابط أحد الأمرين إما الاتفاق في الحقيقة أو الاتحاد في الاسم وهنا الأول تحقق ولم يتحقق الثاني وفيه تأمل وذلك فإن مرجع المناقشة إلى الشك في المراد من الجنس المشترط اتحاده في الربا بين الربويين هل هو الحقيقة الأصلية خاصة وإن اختلفت أسماء أفرادها أو أنه لا بد من الاتحاد في الاسم بناء على دوران الأحكام مدارها في جملة من المواضع بالضرورة ولا وجه له بعد إمعان النظر فيما قدمناه من الأدلة الدالة على إرادة المعنى الأول بلا شبهة وتكون هي المستثنية للمسألة من قاعدة دوران الأحكام مدار الاسمية كما سلمه هو في المسألة السابقة بتلك النصوص الجارية هنا بمقتضى العلة المنصوصة ولذا إن الحلي المصر على إرادة المعنى الثاني في المسألة السابقة وافق الأصحاب في المسألة مدعيا في جملة من مواردها إجماع الطائفة فلا وجه للمناقشة من هذه الحيثية وكذا من الحيثية الأخرى التي ذكرها أيضا من قوله إنه لا شك أن الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد وهو ظاهر ودلت عليه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة وانطباق الوجه المذكور فيها على قواعدهم يحتاج إلى التأمل فلا ينبغي صحة بيع أحدهما بالآخر متساويا أيضا للزيادة كما في اليابس من جنس بآخر رطبا مثل الرطب بالتمر والعنب بالزبيب فلا ينبغي النظر إلى مثل هذه الزيادة في وقت آخر بتبديل وتغيير مع أنه معتبر عندهم في الرطب والتمر وذلك لاغتفار هذه الزيادة اتفاقا فتوى ورواية ولعل الوجه فيه ما أشير إليه وإلى الإشكال الذي ذكره في الصحيحة المشار إليها في كلامه فإن فيه ما تقول في البر بالسويق فقال مثلا بمثل لا بأس به قلت إنه يكون له ربع فيه فضل فقال أليس له مئونة قلت بلى قال هذا بهذا وحاصله أن اغتفار الزيادة إنما هو لأجل مئونة الطحن وليس بيع الرطب بالتمر اليابس على تقدير المنع عنه مثله بالبديهة إذ لا مئونة في يبس التمر وهو فرق واضح بينهما لا يشوبه شوب المناقشة أصلا وبالجملة لا وقع لأمثال هذه المناقشات فيما أسسته النصوص المعتبرة واتفقت عليه كلمة الطائفة وتعددت فيه الإجماعات المحكية واللحوم كالألبان تابعة للحيوان في الاختلاف فلحم الضأن والمعز وكذا لبنهما جنس لشمول الغنم لهما والبقر والجاموس ولبنهما جنس وكذا العراب والبخاتي ولبنهما جنس واحد وهكذا بلا خلاف بل في الغنية وعن التذكرة الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى العرف واللغة فيما عدا الثاني ولولاه هنا وفي بحث الزكاة لأمكن المناقشة فيه بالضرورة لتغاير جنسهما عرفا وإن تجانسا لغة كما حكي ومنه يظهر الوجه في عدم تغاير الوحشي للأهلي إلا أن ظاهر الأصحاب ذلك وفي الغنية والتذكرة وغيرهما الإجماع عليه ومما قدمناه من القاعدة الكلية يظهر الوجه فيما ذكره من أن ما يستخرج من اللبن جنس واحد كالحليب والكشك والكافح والزبد والسمن والجبن فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر بالتفاضل مع اتحاد جنس الحيوان وعليه بالخصوص الإجماع في الغنية والتذكرة وكذا الأدهان تتبع ما تستخرج منه فدهن الغنم مخالف لدهن البقر فيجوز بيع أحدهما بالآخر مع التفاضل بالنقد والنسية لكن في الأخير مع الكراهة كما مرت إليه الإشارة وكذا الخل تتبع أصولها فخل التمر مخالف لخل العنب والطيور عندهم أجناس فالحمام كله جنس على قول وقيل ما يختص من أنواعه باسم فهو جنس مغاير وما لا كيل ولا وزن ولا عد فيه فليس بربوي كالثوب بالثوبين والعبد بالعبدين ويمنع من التفاضل فيه نقدا إجماعا كما في المختلف وغيره من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى الأصل والعمومات السليمة عن المعارض سوى إطلاقات الكتاب والسنة بحرمة الربا وهي ليست باقية على ظواهرها من حرمة مطلق الزيادة بل هي مقيدة ولو في الجملة بإجماع الطائفة وبالمقدر بالتقديرين خاصة بالمعتبرة الآتية المتفق عليها في الصورة المفروضة وفي النسية خلاف وشبهة والأشبه فيها عند المتأخرين كافة الجواز مع الكراهية وفاقا للصدوقين والمبسوط والحلي وظاهر الغنية بل عن التذكرة الإجماع عليه استنادا في الأول إلى ما مر وإطلاق تلك المعتبرة وهي مستفيضة فمنها مضافا إلى ما مضى في صدر الفصل من الموثقين النافي ثانيهما للبأس قبل المتن منه المتقدم عن البيضة بالبيضتين والثوب بالثوبين والفرس بالفرسين المعتبرة الأخيرة المستفيضة منها الموثق لا بأس بالثوب والثوبين والخبران أحدهما الموثق عن الشاة والشاتين والبيضة والبيضتين قال لا بأس ما لم يكن كيلا أو وزنا ونحوهما الرضوي وزيد في آخره لو أن رجلا باع ثوبا بثوبين أو حيوانا بحيوانين من أي جنس يكون لا يكون ذلك من الربا وهي مع اعتبار أسانيدها واستفاضتها واعتضادها بالشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة مضافا إلى إجماع التذكرة ما بين ظاهرة بحسب الإطلاق وصريحة بحسب حصر الربوي في المقدر بالتقديرين ومع ذلك مخالفة لما عليه أكثر العامة بل عامتهم كما سيأتي إليه الإشارة ومؤيد بفحوى الأدلة المتقدمة الدالة على جواز بيع أحد الربويين بالآخر مطلقا ولو نسيئة مع الاختلاف في الجنسية وعليها يحمل استدلال الفاضل في المختلف هنا بحديث إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم وإلا فلا وجه له ولا مدخلية إلا على تقدير تعميم المنع فيها لبيع نحو العبد بالثوبين ولا يساعده الفتوى بالمنع والرواية لاختصاصهما بالمتجانسين خاصة بل صرح بعض الأصحاب حينئذ الآتية بنفي البأس مع الاختلاف