السيد علي الطباطبائي

520

رياض المسائل ( ط . ق )

بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافيا لم يأخذ إلا راجحا ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلا ناقصا فتأمل جدا والمكروه أمور مدح البائع سلعته وذم المشتري لها والحلف على البيع والشراء للمستفيضة منها من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشتر ولا يبع الربا والحلف وكتمان العيب والمدح إذا باع والذم إذا اشترى ومنها ثلاثة لا ينظر اللَّه تعالى إليهم أحدهم رجل اتخذ اللَّه تعالى بضاعة لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين ومنها ويل للتاجر من لا واللَّه وبلى واللَّه وموضع الأدب الحلف صادقا وأما الكاذب فعليه لعنة اللَّه تعالى والبيع في موضع يستتر فيه العيب من غير قصد إليه وإلا فيحرم للصحيح أن البيع في الظلال غش والغش لا يحل والتماس الربح عن المؤمن ففي الخبر ربح المؤمن على المؤمن حرام إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فأربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فأربحوا عليهم وأرفقوا بهم وظاهره الحرمة إلا أن الأصل مع ضعف السند وعموم أدلة الجواز المرابحة وخصوص الخبران وليت أخاك أي بعته بالتولية ورأس المال فحسن وإلا فبع بيع المصير المداق أوجب الحمل على الكراهة مع احتمال الإبقاء على الظاهر والتخصيص من وجه آخر وهو الحمل على زمان قيام مولانا القائم ع كما فسر في الخبر حيث سئل فيه عن تفسيره قيل ويستفاد من آخر وروده مورد التقية وفيه نظر وكيف كان فلا ريب في الكراهة مسامحة في أدلتها سيما مع فتوى الأصحاب بها كافة إلا مع الضرورة فيأخذ منهم نفقة يوم له ولعياله موزعة على المعاملين في ذلك اليوم مع انضباطهم وإلا ترك الربح على المعامل بعد تحصيل قوت يومه كل ذلك مع شرائهم للقوت أما للتجارة فلا كراهة مع الرفق كما دلت عليه الرواية والتماسه أيضا على من يعده بالإحسان بأن يقول له هلم أحسن بيعك فيجعل إحسانه الموعود به ترك الربح عليه ففي الخبر إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح والجواب عن الحرمة بعين ما مر في الرواية السابقة والسوم وهو الاشتغال بالتجارة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لنهي النبي ص عنه كما في الخبرين مع أنه وقت دعاء ومسألة من اللَّه سبحانه لا وقت تجارة وفي الخبر أن الدعاء فيه أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ودخول السوق أولا والخروج آخر بل يبادر إلى قضاء حاجته ويخرج منه سريعا لأنه مأوى الشياطين كما أن المسجد مأوى الملائكة فيكون على العكس ففي مرسل الفقيه شر بقاع الأرض الأسواق وهي ميدان إبليس يغدو برايته ويضع كرسيه فبين مطفف في قفيز أو طائش في ميزان أو سارق في ذرع أو كاذب في سلعة فيقول عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي فلا يزال مع ذلك أول داخل وآخر خارج وخير البقاع المساجد وأحب أهلهم إلى اللَّه تعالى أولهم دخولا وآخرهم خروجا منها ونحوه المروي في المجالس بزيادة وأبغض أهل الأسواق أولهم دخولا إليها وآخرهم خروجا منها ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره ولا بين أهل السوق عادة وغيرهم ومبايعة الأدنين قيل وهم الذين يحاسبون على الشيء الدون أو من لا يسره الإحسان ولا يسوؤه [ تسوؤه الإساءة أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل له وفي الفقيه نسب التفاسير الثلاثة إلى الأخبار لكن في تفسير السفلة وذوي العاهات والنقص في أبدانهم كالجنون والجذام والبرص والعمى والعرج والأكراد وهم معروفون ولا خلاف في الكراهة في شيء من الثلاثة والنصوص بها مستفيضة ففي عدة منها لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من نشأ في الخبر وفي رواية إياكم ومخالطة السفلة فإن السفلة لا تئول إلى خير وفي عدة منها أيضا لا تعامل ذا عاهة فإنهم أظلم شيء وفي الخبر أن عندنا قوما من الأكراد لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم فقال لا تخالطوهم فإن الأكراد حي من أحياء الجن كشف اللَّه عنهم الغطاء فلا تخالطوهم والتعرض لمباشرة الكيل أو الوزن إذا لم يحسن شيئا منهما حذرا من الزيادة والنقصان المؤديين إلى المحرم وفي الروضة وقيل يحرم حينئذ للنهي عنه في الأخبار المقتضي للتحريم وحمل على الكراهة انتهى ولم أقف على هذا النهي نعم في المرسل قلت له رجل من نيته الوفاء وهو إذا كال لم يحسن الكيل قال فما يقول الذين حوله قلت يقولون لا يوفي قال هذا لا ينبغي له أن يكيل وهو مع إرساله واختصاصه بالكيل غير ظاهر في التحريم بل مشعر بالكراهة كما ذكره جماعة والاستحطاط أي طلب الوضيعة من الثمن بعد الصفقة للخبرين في أحدهما نهى رسول اللَّه ص عن الاستحطاط بعد الصفقة وفي بعض النسخ بدل الصفقة الضمنة بالنون أي لزوم البيع وضمان كل منهما به ما صار إليه وفي الثاني الوضيعة بعد الصفقة حرام وظاهرهما التحريم إلا أن قصور السند مع الأصل وشهرة الكراهة بل الإجماع عليها أوجب الحمل على الكراهة سيما مع ورود الرخصة به في المستفيضة منها الرجل يشتري من رجل البيع فيستوهبه بعد الشراء من غير أن يحمله على الكرة قال لا بأس ومنها الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع قال لا بأس ونحوهما خبران آخران لكن الخبرين الأولين معتبرا السند لوجود ابن أبي عمير في سند الأول الجابر جهالة الراوي بعده ووثاقة الرواة في الثاني في التهذيب وإن ضعف في الكافي إلا أن معارضتهما للمستفيضة المنجبرة بالأصل والشهرة غير واضحة سيما مع اعتبار سند بعضها بوجود صفوان الذي اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة فمثله يوازي الرواية الأولة وأما الثانية وإن كانت صحيحة إلا أن ظاهر سياقها الذي تركناه الحرمة في الوضيعة مطلقا ولو بدون الاستحطاط ولم أقف على من قال به حرمة ولا كراهة فتشذ الرواية والزيادة في السلعة وقت النداء عليها من الدلال بل يصبر حتى يسكت ثم يزيد للدلالة على الحرص على الدنيا المرغوب عنه وللخبر إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد وإنما يحرم الزيادة النداء ويحلها السكوت ودخوله في سوم أخيه المؤمن بيعا أو شراء بأن يطلب ابتياع الذي يريد أن يشتريه ويبذل زيادة عنه ليقدمه البائع أو يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق عليه هو والبائع للنهي عنه في خبر المناهي المروي في النهاية وهو وإن اقتضى التحريم إلا أن الأصل مع ضعف السند وشهرة الكراهة أوجب الحمل عليها سيما مع تضمنه كثيرا من النواهي التي هي لها بإجماع الطائفة فالفتوى بالحرمة كما عن الطوسي وجماعة ضعيفة وإن أيدت بأن فيه كسر قلب الأخ المؤمن وبأحاديث الحقوق المشهورة للشك في إفادة الأول الحرمة في نحو المسألة والأحاديث محمولة على الكراهة ولهذا لم يقولوا بوجوب المساواة في الأموال والشبع والجوع وما يقال من أن العمل بالأحاديث يلزم إلا ما خرج بالإجماع مدفوع باستلزامه خروج الأكثر عن العام المقتضي لخروجه عن الحجية على الأظهر الأشهر بين الطائفة فلم يبق إلا حملها على الكراهة وإنما يكره أو يحرم بعد التراضي أو قريبة خاصة فلو ظهر له ما يدل على عدمه فلا كراهة ولا تحريم للأصل وعدم صدق الدخول في السوم حينئذ عادة وادعى عليه الاتفاق في المسالك ولو كان السوم بين اثنين سواء دخل أحدهما على النهي أم لا بأن ابتدءا فيه معا