السيد علي الطباطبائي

521

رياض المسائل ( ط . ق )

قبل محل النهي لم يجعل نفسه بدلا عن أحدهما لصدق الدخول في السوم جدا ولا كراهة فيما يكون في الدلالة لأنها عرفا موضوعة لطلب الزيادة ما دام الدلال يطلبها فإذا حصل الاتفاق بين الدلال وبين الغريم تعلقت الكراهة لأنه لا يكون حينئذ في الدلالة وإن كان بيد الدلال ولا كراهة في طلب المشتري من بعض الطالبين الترك اقتصارا فيما خالف الأصل على المتبادر أو المتيقن من النص وهو الدخول في السوم بغير هذا النحو إلا أن يستلزم لجبر الوجه فيكره لعدم الرضا في نفس الأمر مع احتمال العدم للأصل المتقدم وكيف كان لا كراهة في ترك الملتمس منه قطعا بل ربما يستحب لأن فيه قضاء حاجة لأخيه المؤمن قيل ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه لإعانته له على فعل المكروه وفيه نظر إذ لا دليل على الكلية بعد تسليم موضوعها وإنما هو لو تم في الأمر المحرم خاصة مع أن المكروه إنما هو طلب الترك وقد حصل من الطالب من دون توقف على إعانة الملتمس فليس في إجابته له إعانة على الكراهة فتأمل وأن يتوكل في بيع المال حاضر لباد وهو الغريب الجالب للبلد وإن كان قرويا للنصوص منها لا يبيع حاضر لباد والمسلمون يرزق اللَّه تعالى بعضهم من بعض وفي بعض النسخ ذروا المسلمين يرزق اللَّه تعالى ونحوه المروي عن مجالس الشيخ وسئل عن تفسيره في بعضها فقال إن الفواكه وجميع أصناف الغلاة إذا حملت من القرى فلا يجوز أن يبيع لهم أهل السوق من الناس ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد وظاهره الاختصاص بالنوعين لا كل ما يجلب كما هو ظاهر الأصحاب ولذا اقتصر عليهما بعض المتأخرين والعموم أولى تبعا لهم التفاتا إلى عموم التعليل وحملا للمفسر على الغالب ومنه مضافا إلى التعليل يظهر الوجه في تعميم البادئ للقروي وظاهر النهي التحريم ولذا قيل يحرم كما عن الخلاف والمبسوط والتحرير والوسيلة إلا أن الأصل مع ضعف الأسانيد أوجب المصير إلى الأول وفاقا للأكثر وفي الصحيح قلت له الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر له فيقولون أقرضنا دنانير إلى أن قال لا بأس به الحديث وفيه نوع تأييد للجواز مع إمكانه بعموم الأخبار المرخصة للسمسار في الوكالة لبيع أموال الناس وذكر للحكم كراهة أو تحريما شروط خمسة لا دليل على شيء منها سوى علم الحضري بالنهي لإناطة التكليف على الإطلاق به وجهل الغريب بسعر البلد فلو علم به لم يكره لإشعار التعليل باشتراطه ولو باع مع النهي انعقد وإن قلنا باقتضائه الفساد على الإطلاق لتعلقه هنا بالخارج قيل ولا بأس بشراء البلدي له للأصل واختصاص النصوص بالبيع ويضعفان بعموم التعليل ذروا الناس يرزق اللَّه تعالى بعضهم من بعض إلا أني لم أقف على قائل به فالتخصيص بالبيع أولى وإن كانت الكراهة محتملة لما مضى للتسامح والاكتفاء فيها بمثله جدا ثم إن المحرمين اختلفوا في إطلاق التحريم تبعا لإطلاق النص كما في الأول أو تقييده بما يضطر إليه كما في الثاني أو بما إذا حكم عليه الحاضر فباع بدون رأيه أو أكرهه على البيع بغلبة الرأي كما في الثالث أو بيع الحاضر للبادي في البلد ولا في الحضر كما في الرابع ولا دليل على شيء من ذلك وتلقي الركبان القاصدين إلى بلد البيع والخروج إليهم للبيع عليهم والشراء منهم للمعتبرة ففي الخبر لا تلق ولا تشتر ما تلقى ولا تأكل منه وفي آخر لا تلق فإن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله نهى عن التلقي قلت وما حد التلقي قال ما دون غدوة أو روحة قلت وكم الغدوة والروحة قال أربع فراسخ وظاهر النهي التحريم وبه قال الطوسي في المبسوط والخلاف والقاضي والحلي في التحرير والعلامة في المنتهى والمحقق الشيخ علي وهو ظاهر الدروس وغيره لاعتبار سند الخبرين بوجود ابن محبوب في الأول وابن أبي عمير في الثاني مع صحة السند إليهما وهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما خلافا لأكثر من تأخر فالكراهة للأصل وضعف السند ويضعفان بما مر فإذا القول بالتحريم أظهر سيما مع اعتضاد الخبرين بوجه آخر وهو عمل الحلي بهما مع اقتصاره في العمل بأخبار الآحاد على ما احتف منها بالقرائن القطعية جدا مع دعوى الشيخ عليه الإجماع في الخلاف وحده عند الأصحاب بلا خلاف كما عن النهاية وهي أربعة فراسخ فما دونه ولكن النص المتقدم لا يساعده لظهوره في التحديد بما دونها كما عن ابن حمزة ولعل التحديد إليها في كلامهم بناء على عدم انضباط الدون في الرواية مع معارضة هذا النص بنص آخر مصرح بالتحديد بالروحة المفسرة في النص المتقدم بالأربعة فراسخ وليس في سنده سوى منهال القصاب المنجبر جهالته بوجود ابن محبوب المتقدم في سنده وهذا أرجح وإن ماثله الأول في السند لفتوى الأصحاب به دونه وكيف كان فلا يكره ما زاد لأنه سفر للتجارة ثم إن مقتضى الأصل واختصاص النص بحكم التبادر بصورتي القصد إلى الخروج وجهل الركب القادم بسعر المتاع في البلد تخصيص الحكم تحريما أو كراهة بهما فلو اتفق مصادفته الركب في خروجه لغرض لم يكن به بأس وكذا لو خرج قاصدا مع الندامة والرجوع عنه بعد الخروج على احتمال قوي وكذا لو علم الركب بالسعر لم يكره لما مر مضافا إلى إشعار التعليل به في الخبر لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا عن المصر والمسلمون يرزق اللَّه تعالى بعضهم من بعض ومنه يستفاد انتفاء الحكم في الشراء أو البيع منه بعد وصوله إلى حدود البلد لعدم صدق الخروج عن المصرح إلا أن عموم التعليل فيه ربما يدل على المنع فيه أيضا وعلى القولين يصح البيع لتعلق النهي بالخارج إلا أن النهي عن أكل ما تلقى وشرائه في الخبر الأول ربما أشعر بالفساد كما عن الإسكافي وعلى الصحة تثبت الخيار للركب إن ثبت الغبن الفاحش على الأشهر الأظهر إذ لا ضرر ولا ضرار في الشرع وهل هو على التراخي أم الفور قولان والاستصحاب يقتضي المصير إلى الأول كما عن التحرير وفاقا للطوسي إلا أنه قيده بثلاثة أيام كما عن التحرير أيضا خلافا للأكثر فالثاني اقتصارا فيما خالف الأصل على لزوم البيع على أقل ما يندفع به الضرر الموجب لهذا الخيار من أصله والزيادة في السلعة مواطأة للبائع يعني لا يقدم على شيء لا يريده بما فوق ثمنه ترغيبا للمشتري للمروي عن معاني الأخبار قال لا تناجشوا ولا تدابروا قال ومعناه أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد بزيادته والناجش خائن والتدابر الهجران والأصح التحريم وفاقا للأكثر كما حكي بل نفى عنه في المهذب الخلاف وعن المنتهى والمحقق الثاني الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى أنه غش وهو المسمى بالنجش ولا يبطل به البيع وأن تخير المشتري مع الغبن لنفي الضرر وفاقا للأكثر في الأول بل نفى عنه الخلاف في الخلاف والفاضل وغيره في الثاني خلافا للإسكافي في الأول فأبطله إن كان من فعل البائع وللخلاف في الثاني فنفى الخيار على الإطلاق للأصل وانحصار العيب الموجب له فيما كان في المبيع خاصة ويضعفان بما مر وللقاضي فأثبت الخيار مطلقا للتدليس وليس بشيء [ في بيان معنى الاحتكار وما يمنع الاحتكار منه ] والاحتكار وهو افتعال من الحكرة بالضم وهو حبس الطعام كما عن الجوهري أو مطلق الأقوات يتربص به الغلاء للنهي