السيد علي الطباطبائي

51

رياض المسائل ( ط . ق )

عشر إذ ظاهره التخيير ولا قائل به مع احتماله كمضاهية الحمل على التقية مضافا إلى عدم مكافأتها لما تقدم من الأدلة ولا إلى القول بالرجوع إلى العادة لمعتادتها وإلى الثمانية عشر لفاقدتها كما في المختلف لعدم الدليل عليه سوى الجمع بين الأخبار الآمرة بالرجوع إلى العادة والأخبار الآمرة بالرجوع إلى الثمانية عشر حملا للأخير على فاقدة العادة وهو مع عدم الشاهد عليه ضعيف لاستلزامه حملها على الفرض النادر من بعد جريانه في حكاية أسماء لأنها تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب ع وكانت قد ولدت منه عدة أولاد ويبعد كل البعد عدم استقرار عادة لها في تلك المدة هذا مضافا إلى ما عرفت مما فيها من الأجوبة فإذا لم يمكن المصير إلى شيء من الأقوال المزبورة تعين ما قلناه لعدم إمكان غيرهما للإجماع منا قطعا على عدم الصبر إلى الثلاثين فما زاد كالأربعين والخمسين وإن دل على جوازه بعض الصحاح لشذوذه وموافقته العامة وصرح بها في الفقيه ومحكيا عن الانتصار والمبسوط فيما زاد على الثمانية عشر ولو يوما وتجب عليها أن تعتبر حالها وتستبرئ عند انقطاعه قبل العشرة بوضع قطنة في الفرج فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت للنفاس وإلا توقعت النقاء وانقضاء العشرة ولو رأت دما ما بعدها فهو استحاضة إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين المبتدأة وذات العادة وهو كذلك في الأول على المختار من أن أقصى مدتها العشرة ومشكل في الثاني للمستفيضة المتقدمة الدالة على لزوم الرجوع إلى العادة مطلقا ولو تجاوز العشرة ولم ينقطع على العادة ولذا ألزمت المعتادة في المشهور كما عن العلامة في كتبه والشهيد في الدروس والبيان والجعفي وابن طاوس بالرجوع إليها ولم يقم للإطلاق دليل واضح عدا ما قيل من أن العشرة أكثر الحيض فهو أكثر النفاس لأنه حيضة والموثق تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة وهو كما ترى لاقتضاء حيضية النفاس كونه مثله في عدم تنفس ذات العادة العشرة مع التجاوز عنها بل أيامها خاصة على الأشهر أو مع أيام الاستظهار التي أقصاها يومان أو ثلاثة كما في النصوص المستفيضة على الأظهر عند المصنف والأحقر كما في بحث الحيض وقد مر والموثق معارض بالمستفيضة في أن أيام الاستظهار يوما أو يومان أو ثلاثة وقد اختارها دون العشرة ثمة فإذا الأجود ما عليه الجماعة من تنفس المعتادة بالعادة مع التجاوز عن العشرة بل مع الانقطاع عليها لإطلاق الأمر بالرجوع إلى العادة وجعلها مع التجاوز عن العادة أيام النفاس خاصة على احتمال قوي إلا أن الأقوى منها تنفس العشرة حينئذ لأنه حيضة مضافا إلى الصحيح إن الحائض مثل النفساء فتأمل وقد تقدم ثبوته فيها ثمة ثم إنه إنما يحكم بالدم نفاسا في أيام العادة وفي مجموع العشرة مع وجوده فيهما أو في طرفيهما أما لو رأته في أحد الطرفين أو فيه وفي الوسط فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدما أو متأخرا بل في وقت الدم أو الدمين فصاعدا وما بينهما فلو رأت أوله لحظة وآخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس لصدق دم الولادة على الطرفين ويلحق بهما ما تراه من النقاء في البين لعموم ما دل على عدم نقص أقل الطهر من العشرة ولو رأته آخر السبعة خاصة فهو النفاس لكونه دم الولادة مع وقوعه في أيام العادة ولا يلحق به المتقدم إذ لا مقتضى له إذ لا حد لأقله ومثله رؤية المبتدئة والمضطربة في العشرة بل المعتادة مطلقا على تقدير انقطاعه عليها كما مر مع إشكال في المعتادة دون العشرة مع رؤيتها الدم في العاشر خاصة للشك في صدق دم الولادة عليه مع كون وظيفتها الرجوع إلى أيام العادة التي لم تر فيها شيئا بالمرة والاحتياط لا يترك على حال لإشعار بعض العبارات بالإجماع عليه ولو تجاوز عن العشرة فما وجد منه في العادة وما قبله إلى أول زمان الرؤية نفاس خاصة كما لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها لمعتادتها واستمر إلى أن تجاوز العشرة فنفاسها الأربعة الأخيرة من السبعة خاصة لما عرفت ولو رأته في السابع خاصة وتجاوزها فهو النفاس خاصة ولو رأته من أوله والسابع وتجاوز العشرة سواء كان بعيدا انقطاعه على السبعة أم لا فالعادة خاصة نفاس ولو رأته أو لا وبعد العادة وتجاوز فالأول خاصة نفاس وعلى هذا القياس ولو لم تره إلا بعد العشرة فليس من النفاس على المختار في عدد الأكثر البتة وبه صرح جماعة كابني سعيد وبراج لأن ابتداء الحساب من الولادة كما صرح به العلامة وأشعر به بعض المعتبرة إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس أن يغشاها زوجها ومثله غيره مع أنه لولاه لم يتحدد مدة التأخر والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويجب ويكره في حقها ويستحب للصحيح المتقدم والإجماع المحكي في المعتبر والمنتهى والتذكرة عن أهل العلم مع شهادة الاستقراء باتحاد حكمهما في الأغلب إلا ما شذ وإليه يومئ بعض المعتبرة المسؤول فيه عن الحائض فأجيب بحكم النفساء مضافا إلى ما عرفت من أن النفاس دم الحيض حبس لتربية الولد وغذائه ومنه يظهر أن غسلها كغسلها في الوجوب والكيفية وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل وجواز تأخيره عنه [ الخامس غسل الأموات ] الخامس غسل الأموات والنظر في أمور أربعة [ الأمر الأول الاحتضار ] الأول الاحتضار وهو السوق أعاننا اللَّه عليه وثبتنا بالقول الثابت لديه سمي به لحضور الموت أو الملائكة الموكلين به أو إخوانه وأهله عنده والفرض فيه كفاية استقبال الميت بالقبلة مع عدم الاشتباه على أحوط القولين وأشهرهما كما في الشرائع وعن المقنع والمراسم والمهذب والوسيلة والسرائر والإصباح للأمر به في المستفيضة كالحسن بل الصحيح على الصحيح إذا مات لأحدكم ميت فسجوه إلى القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة والمراد بالميت المشرف على الموت إجماعا لعدم القائل بالأمر به بعد الموت مع إشعار الذيل قوله إذا غسل يحفر له بذلك للقطع بأن المراد إرادة الاغتسال لا تحققه ونحوه الخبران الآمران باستقبال باطن قدميه القبلة وقصور سندهما منجبر بالشهرة كالمرسل المصرح بزمان الاستقبال وأنه قبل الموت ووروده في واقعة خاصة لا ينافي التمسك به للعموم بعد تعليله بإقبال الملائكة عليه بذلك المشعر بالعموم وليس فيه إشعار بالاستحباب وعلى تقديره فلا يترك به ظاهر الأمر سيما مع اعتضاده بالشهرة بل وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار وليس شيء من المستحبات يلتزمونه كذلك فالقول بالاستحباب كما عن جماعة من الأصحاب ضعيف لا يلتفت إليه ويراعى في كيفيته عندنا بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها لما مر من النصوص مضافا إلى الصحيح إذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل