السيد علي الطباطبائي
52
رياض المسائل ( ط . ق )
بوجهه إلى القبلة لا تجعله معترضا كما تجعل الناس الحديث ثم إن على المختار مقتضى الأصل سقوط الوجوب بعد الموت لاختصاص الأمر به في النصوص بحالة السوق كما عرفت وربما قيل بعدمه وهو أحوط والمسنون أمور نقله مع تعسر نزعه إلى مصلاه الذي أعده للصلاة فيه أو عليه للنصوص المستفيضة منها الصحيح إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي يصلي فيه أو عليه وليس فيه كغيره استحباب النقل مطلقا بل ظاهره الاشتراط بعسر النزع ولا مسامحة هنا لورود النهي عن تحريك المحتضر في بعض المعتبرة كالرضوي وغيره وتلقينه الشهادتين بالتوحيد والرسالة والإقرار بالنبي والأئمة للنصوص المستفيضة ففي الصحيح إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا اللَّه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وفي الخبر لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا اللَّه والولاية وفي آخر ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه حتى يموتوا وكلمات الفرج ففي الحسن أن رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي فقال له قل لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم لا إله إلا اللَّه العلي العظيم سبحان اللَّه رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فقالها فقال رسول اللَّه الحمد لله الذي استنقذه من النار وزيد فيها في الفقيه بعد روايته مرسلا وما تحتهن قبل رب العرش العظيم وسلام على المرسلين بعده وبزيادة الأخير صرح في الرضوي وأن يغمض [ تغمض عيناه بلا خلاف كما عن المنتهى للصون عن قبح المنظر وفيه نظر نعم في الموثق نقل ابن لجعفر وأبو جعفر جالس في ناحيته وكان إذا أدنى منه إنسان قال لا يمسه فإنه إنما يزداد ضعفا وأضعف ما يكون في هذه الحال ومن مسه في هذه الحال أعان عليه فلما قضى الغلام أمر به فغمض عيناه وشد لحياة الحديث وفي الخبر قال حضر موت إسماعيل بن جعفر وأبوه جالس عنده فلما حضر الموت شد لحييه وغمض عينيه وغطاه بالملحفة ويطبق فوه ويشد لحياة للخبرين وفي المنتهى بلا خلاف ويمد يداه إلى جنبيه إن انقبضتا كالساقين كما عن الأصحاب وعن المعتبر ولم أعلم من ذلك نقلا عن أهل البيت عليهم السلام ولعل ذلك ليكون أطوع للغاسل وأسهل للدرج ويغطى بثوب لما تقدم من الخبر مضافا إلى نفي الخلاف عنه في المنتهى وأن يقرأ عنده القرآن قبل الموت وبعده للتبرك واستدفاع الكرب والعذاب وسيما يس والصافات قبله وقد قيل روي أنه يقرأ عند النازع آية الكرسي وآيتان بعدها ثم آية السخرة إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ إلى آخرها ثم ثلاث آيات من آخر البقرة لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إلى آخرها ثم يقرأ سورة الأحزاب وعنه ص من قرأ سورة يس وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة فسقاها إياه وهو على فراشه فيشرب فيموت ديان ويبعث ديان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء وعنه ع أيما مسلم قرء عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه وعن سلمان الجعفري أنه رأى أبا الحسن يقول لابنه القاسم قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها فلما بلغ أيهم أشد خلقا أم من خلقنا قضى الفتى فلما سجي وخرجوا قبل عليه يعقوب بن جعفر فقال كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم فصرت تأمرنا بالصافات فقال يا بني لم يقرأ عند مكروب من موت إلا عجل اللَّه تعالى راحته والأمر بالإتمام يتضمن القراءة بعد الموت كذا قيل عن النبي ص من دخل المقابر فقرأ يس خففت عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات وفي الرضوي إذا حضر أحدكم الوفاة فأحضروا عنده القرآن وذكر اللَّه تعالى والصلاة على رسول اللَّه وأن يسرج عنده كما عن المصباح [ الإصباح والوسيلة والمهذب والكافي والمراسم والشرائع والجامع والتذكرة ونهاية الإحكام والتحرير والمنتهى إن مات ليلا كما عن الكتب الثلاثة بعد الأربعة الأول والمقنعة ولكن ليس فيها لفظ عنده بل فيها إن مات ليلا في بيت أسرج فيه مصباح إلى الصباح ويمكن إرادتهم ما يعم الموت ليلا والبقاء إليه ويقرب إلى العموم قول النهاية والوسيلة إن كان بالليل وقول المبسوط إن كان ليلا والأوضح قول القاضي ويسرج عنده في الليل مصباح ولعله لفحوى الخبر أنه لما قبض الباقر أمر أبو عبد اللَّه بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللَّه ثم أمر أبو الحسن بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللَّه حتى خرج به إلى العراق ثم لم يدر ما كان وضعف السند لو كان منجبرا بالشهرة بين الأعيان مضافا إلى المسامحة في أدلة السنن والدلالة بالأولوية واضحة لظهور الخبر في موته [ عليه السلام في البيت المسرج فيه فالمناقشة بكلا وجهيه مندفعة وينبغي الإسراج إلى الصباح كما عن المقنعة والنهاية والمبسوط والإصباح والجامع والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام وأن يعلم المؤمنون بموته للنصوص منها الصحيح ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الأجر ويكتب للميت الاستغفار ويكتسب الأجر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار وفي آخر عن الجنازة ويؤذن بها الناس قال نعم وهو يعم النداء العام فما عن الخلاف لا نص في النداء إن أراد الخصوص فنعم وإلا فقد عرفت النص وعن الجعفي كراهة النعي إلا أن يرسل إليه صاحب المصيبة إلى من يختص به وهو مع عدم الدليل عليه ينافي ما يترتب على الحضور من الثواب الجزيل على السنن الموظفة في التشييع من الحمل والتربيع والصلاة والتعزية وما فيه من الاتعاظ والتذكرة لأمور الآخرة وتنبيه القلب القاسي لانزجار النفس الأمارة ونحو ذلك وفي الخبر عن رجل دعي إلى وليمة وإلى جنازة فأيهما أفضل وأيهما يجيب قال يجيب الجنازة فإنها تذكرة الآخرة وليدع الوليمة فإنها تذكر الدنيا وأن يعجل تجهيزه وإيداعه ثراه بلا خلاف للنصوص المستفيضة منها لا تنتظروا موتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوهم إلى مضاجعهم رحمكم اللَّه تعالى وفي المرسل كرامة الميت تعجيله