السيد علي الطباطبائي
509
رياض المسائل ( ط . ق )
فالعمل به أحوط [ الرابعة لو دفع إليه مالا ليصرفه في المحاويج وكان منهم فلا يأخذ منهم إلا بإذنه ] الرابعة لو دفع إليه مالا ليصرفه في المحاويج وكان منهم وبصفتهم فلا يأخذ منهم إلا بإذنه مطلقا وجدت القرائن على المنع أم لا إجماعا في الأول كما على الجواز في مقابله وعلى الأصح في الثاني وفاقا من الماتن هنا للمبسوط وأحد قولي الحلي لاستصحاب المنع وللصحيح المضمر في الأشهر عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه قال لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه خلافا له في الشرائع والفاضل في جملة من كتبه وهو أظهر وفاقا لهم ولظاهر الكليني وصريح النهاية والقول الثاني للحلي والمسالك وجماعة بل ادعى في الدروس عليه الشهرة للمعتبرة منها الصحيحان في أحدهما عن الرجل يعطى الدراهم يعطي يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن يحل له الصدقة قال لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره قال ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه ونحوه الثاني والموثق كالصحيح بأبان المجمع على تصحيح رواياته بل قال جماعة بوثاقته ولكن ليس فيه اشتراط عدم الأخذ زائدا على ما يعطي الغير بل مطلق ولكن الأولان مقيدان به فيجب حمله عليهما سيما مع دعوى الإجماع من كل من جوز الأخذ عليه في كلام جماعة من أصحابنا وهذه النصوص مع صحة أكثرها بل جميعها ظاهرة الدلالة بل صريحة معتضدة بالشهرة الظاهرة والمحكية فلا يقاومها شيء مما مر من الأدلة فأولها يخصص بها ويطرح الصحيح في مقابلها لقصوره سندا ومقاومة لها جدا أو يؤول بالكراهة أو يحمل على صورة وجود القرائن المانعة عن الأخذ كما ذكره جماعة ولا بأس بهما سيما الثاني لما صرحت به أولى الروايات بالمنع عن الأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه بعد تصريحها أولا بالجواز على الإطلاق وراويها بعينه هو راوي تلك الصحيحة وذلك قرينة واضحة على اختصاص المنع فيها بما قيدت المنع به هذه الرواية وهنا قولان آخران مفصلان تارة بالفرق بين قول الدافع هو للفقراء مطلقا أو أعطه لهم مع عدم علم المالك بفقره فالثاني بشرط أن لا يتخصص بزيادة في الكمية أو الوصف وقوله أو أعطه لهم مع علمه به فالأول لأن المالك لو أراد لخصصه بالذكر وفيه نظر فقد يمنع التخصيص ترفع المدفوع إليه من مقابلته بالتصريح له بأخذه وأخرى بالفرق بين قوله اصرفه وما في معناه في الفقراء فالثاني وإليهم فالأول وفيهما مع عدم وضوح مستندهما نظر سيما في مقابلة إطلاق ما مر من النص المعتبر ولو أعطى عياله وأقاربه جاز بلا خلاف إذا كانوا بالصفة للأصل والصحيح في رجل أعطاه رجلا مالا ليقسمه في المساكين وله عيال محتاجون أيعطيهم من غير أن يستأمر صاحبه قال نعم وليس فيه التقييد بعدم التفاضل ولا ريب فيه في نحو الزكاة الجائز فيها ذلك ومحتمل في غيره عملا بالإطلاق إلا أن يكون العدم هو المتبادر فيتعين ونحوه الكلام في الأخذ لنفسه إن جوزناه لولا الإجماع المتقدم المحكي والخبران المقيدان مع إمكان التأمل في الإجماع بعدم صراحة كلام الحاكين له فيه ومخالفة جماعة حيث جوزوا المفاضلة على الإطلاق وفي الخبرين بعدم الصراحة واحتمال أن يراد بهما المماثلة في جواز الإعطاء لا المعطي مع احتمال اختصاصهما بغير الزكاة الغير اللازم فيها المساواة بالإجماع ويشهد له خلو الموثق المتقدم عن اشتراطه مع اختصاص مورده بالزكاة ولكن الأحوط اشتراطه مطلقا سيما في غير الزكاة وسيما للمحصورين وأحوط منه الكف عن الأخذ مطلقا وأما لو عين له المصارف دونه أو عين له شيئا مخصوصا لم يجز له أن يتجاوز عما عينه إجماعا للصحيح المتقدم في الأول وشهادة الحال في الثاني [ الخامسة جوائز السلطان الظالم محرمة إن علمت حرمتها بعينها ] الخامسة جوائز السلطان بل مطلق الظالم محرمة إن علمت حرمتها بعينها فإن قبضها حينئذ أعادها إلى المالك إن عرفه وأمكنه ولا يجوز إلى غيره معه إلا أن يأخذه الظالم قهرا وهل يضمن حينئذ قيل نعم لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وربما فصل بين القبض بعد العلم بكونها مضمونة فالضمان وبينه قبله فالعدم إن لم يقصر في الإيصال إلى من يجوز الإيصال إليه ومن في حكمه لأن اليد على الأول عادية وفي الثانية أمانة وإن جهل المالك أو تعذر الإيصال إليه ومن في حكمه لم يجز رده إلى الظالم بل يتصدق بها عن المالك مع الضمان إن لم يقبله وإلا يعلم حرمتها بعينها فهي حلال مطلقا وإن علم أن في ماله مظالم بلا خلاف فيه وفي جواز المعاملة معه حينئذ للأصل والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وقد تقدم ما يتعلق منها بجواز المعاملة ونحوه أخبار أخر معتبرة كالصحيح ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام إني أظنك ضيقا قال قلت نعم فإن شئت وسعت علي قال فاشتره وفي الصحاح وفي جوائز العمال من الدراهم ونحوها آخذها قال نعم وفي بعضها وأحج بها وفي آخر كل منه وخذ فلك المنهي وعليه الوزر وفي غيرهما لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه والأفضل التورع عنها بلا خلاف إن لم يجز المجيز بالإباحة للشبهة الموجبة للكراهة وظاهر الخبرين المرويين عن العيون وغيره المتضمن أحدهما لعدم قبول أبي الحسن موسى ع جوائز الرشيد أولا بعد أن اهتديت إليه وثانيهما تعليل قبوله منه بقوله لولا أني أرى من أزوجه بها من غراب آل أبي طالب لئلا ينقطع نسله من قبلتهما وربما نافاهما ما دل على قبول الحسنين ع جوائز معاوية كما في الصحيح وغيره ويمكن الجمع بحمل القبول إما على الوجه الذي علل به في أحدهما أو على أن المراد منه الإرشاد إلى الإباحة ورفع توهم الحرمة أو على كونه بعد العلم بخلوصها عن الحرام ولا ريب في انتفاء الكراهة حينئذ ولا خلاف فيه ولا في انتفائها بإخبار المجيز بذلك أو إخراج الخمس لكونه مطهرا للمال المختلط بالحرام علما فلأن يطهر المختلط به ظنا أو احتمالا أولى ثم أولى وفي الموثق عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال لا إلا أن لا يقدر فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت ع ثم إن ظاهر إطلاق النص والفتوى يقتضي الحلية مع عدم العلم بالحرمة مطلقا علم بأن للمجيز مالا حلالا أم لا بل اشتبه الحال إلا أن المستفاد من بعض الأخبار الاشتراط بالأول كالمروي عن الاحتجاج للطبرسي وكتاب الغنية للطوسي وفيهما بعد أن سئل مولانا الصاحب ع عن أكل مال من لا يتورع المحارم إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل بره وإلا فلا وفيه قصور عن المقاومة لما مر بوجوه فليطرح أو يؤول إلى ما يؤول إلى الأول [ السادسة الولاية عن السلطان العادل جائزة ] السادسة الولاية للقضاء والحكم بين الناس وغيره عن السلطان العادل جائزة بلا خلاف للأصل وفقد المانع وربما