السيد علي الطباطبائي
510
رياض المسائل ( ط . ق )
وجبت في بعض الصور كأمره ع له بذلك وعن الجائر محرمة بلا خلاف كما مر إليه وإلى أدلته من المعتبرة الإشارة في المعونة على الظالم إلا مع الخوف والتقية على النفس أو المال أو العرض عليه أو على المؤمنين كلا أو بعضا على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في الرفعة والضعة بالنسبة إلى الإهانة فيجوز حينئذ بل ربما وجب بلا خلاف للأصل والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ التواتر بل هي متواترة في إباحة التقية بل وجوبها ففي الصحيحين التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللَّه تعالى له كما في أحدهما وفي الثاني التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به مضافا إلى خصوص الصحيح عن القيام للولاة قال فقال أبو جعفر ع التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له وبالجملة لا خلاف ولا إشكال في الجواز مع التقية وفي الحرمة مع عدمها لما مضى نعم لو تيقن أو ظن التخلص من المآثم والتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جازت ولو اختيارا إجماعا بل قال جماعة استحبت لما فيه من الإعانة على البر والتقوى بل قيل وجبت لو تمكن من الأمرين لوجوبهما ورد بتوقف ذلك على كون وجوبهما مطلقا غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها من باب المقدمة وليس بثابت وفيه نظر إذ يكفي في الثبوت إطلاق والقدرة الذاتية المشروطة بها التكاليف حاصلة وإن كانت للتأثير غير صالحة للتقية وبعد ارتفاعها فالقدرة باقية وموانعها منتفية مضافا إلى صدق القدرة عليهما لمن انتفت في حقه التقية وبالجملة القدرة التي هي شرط التكليف بهما بل مطلق التكاليف هي القدرة الذاتية وهي هنا حاصلة وإنما غاية التقية كونها من الموانع التي ليست التكاليف مشروطة بانتفائها بل هي بالنظر إليها مطلقة يجب مهما أمكن التوصل إلى الواجب يدفعها وغاية الأمر مع عدم إمكان الدفع عدم المؤاخذة وهو غير ملازم لاشتراط التكاليف بانتفائها ألا ترى إلى من اشتغلت ذمته بحقوق الناس الغير المتمكن للموانع من دفعها إليهم هل يوجب ذلك سقوطها عن ذمته أو يجب عليه دفعها وإيصال الحقوق إلى أربابها ولا ريب ولا خلاف في بطلان الأول فتعين الثاني وما نحن فيه من قبيله فتأمل ولو أكره على الولاية وتنفيذ الأحكام والأوامر ولا يكون للمكره مع ذلك التيقن بالتخلص والتمكن أجاب إلى الإطاعة وجوبا دفعا للضرر ويجب عليه أن ينفذ أمره ونهيه وجميع ما يحكم به ولو كان محرما إجماعا فتوى ونصا متحريا الأسهل فالأسهل ومتدرجا من الأدنى إلى الأعلى فلو أمكن تنفيذ الأمر وجب عليه الاكتفاء به وهكذا كمراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اقتصارا في فعل المحرم على أقل ما تندفع به الضرورة الموجبة لفعله ولو انحصر في الأعلى وجب إلا في قتل المسلم المحقون الدم فلا يجوز إذا بلغه إجماعا وللصحيح إنما جعلت التقية لتحقن الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية ونحوه الموثق وظاهر الإطلاق يشمل الجرح أيضا كما عن الشيخ إلا أن لزوم الاقتصار في الخروج عن العمومات المجوزة لفعل المحرمات بالتقية على المتيقن المتبادر من الإطلاق وهو القتل فإنه الفرد الأكمل يقتضي المصير إلى جواز الجرح الذي لم يبلغ حده ولذا اقتصر في الاستثناء عليه جماعة كما في العبارة ولعله الأشهر وينبغي القطع بالجواز إذا كان الخوف على النفس بتركه ويحتاط بتركه في غيره وهل المسلم يشمل المخالف أم يخص المؤمن إشكال والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول إذا كان الخوف بترك القتل على نحو المال ولا سيما القليل منه خاصة وأما إذا كان على النفس المؤمنة فإشكال ولا يبعد المصير حينئذ إلى الثاني فليس شيء يوازي دم المؤمن كما يستفاد من النصوص المعتبرة [ الفصل الثاني في البيع وآدابه ] [ في بيان تعريف البيع وحقيقته ] الفصل الثاني في البيع وآدابه أما البيع فهو الإيجاب والقبول اللذان ينتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر تعريف البيع بالإيجابين كما هنا أو اللفظ المطلق كما في الشرائع وغيره هو الأظهر قيل لأنه المتبادر وفيه نظر خلافا للشيخ والحلي فعرفاه بمسببها الذي هو الانتقال وهما حبس يشمل العقود وباقي القيود خاصة مركبة يخرج بها من العقود ما لا نقل فيه كالوديعة والمضاربة والوكالة وما تضمن نقل الملك بغير عوض كالهبة والوصية بالمال أو المنفعة خاصة كالإجارة وقوله من مالك متعلق بينتقل فيعم ما كان ملكا للعاقد وغيره فيدخل فيه بيع الوكيل والولي وبه يندفع الاعتراض عن التعريف بعدم العموم فيه للثاني مع دخوله فيه بالإجماع وخرج بالعوض المقدر الهبة المشروط فيها مطلق الثواب وحيث لم يعتبر التراضي وأطلق الإيجابين دخل فيه بيع المكره حيث يقع صحيحا وبيع الأخرس وشراؤه بالإشارة فإنه يصدق بالإيجاب والقبول وبقي فيه دخول الهبة المشروط فيها عوض معين والصلح المشتمل على نقل الملك بعوض معلوم فإنه ليس بيعا عند المصنف وسائر المتأخرين فاختل التعريف منه كاختلاله منه في غير الكتاب ومن غيره والأمر فيه سهل بعد وضوح المطلب وحيث كان البيع عبارة عن الإيجاب والقبول المذكورين فلا يكفي في اللزوم المعاطاة وهي إعطاء كل واحد من المتبايعين من المال عوضا عما يأخذه من الآخر باتفاقهما على ذلك بغير العقد المخصوص سواء في ذلك الجليل والحقير على المشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا كما في الروضة والمسالك في موضعين بل ظاهر الأخير تحققه وانعقاده وادعاه صريحا في الغنية وهو الحجة بعد الأصول القطعية من عدم الانتقال وترتب أحكام البيع من اللزوم وغيره مضافا إلى ما استدل به في الغنية قال ولما ذكرناه نهى رسول اللَّه ص عن بيع الملامسة والمنابذة وعن بيع الحصاة على التأويل الآخر ومعنى ذلك أن يجعل اللمس للشيء أو النبذ له أو إلقاء الحصاة بيعا موجبا انتهى فتأمل ولم نقف لهم على مخالف لا من الأصحاب عدا ما ربما يتوهم من كلام المفيد من الاكتفاء بمجرد التراضي والتقابض ولو خلا من اللفظ طرا كما ذكره في المختلف وصرح فيه بأنه ليس بصريح فيه ولا ظاهر بل يتوهم فكيف يتخذ مثله مخالفا صريحا أو ظاهرا ولا من إطلاق الكتاب والسنة فإن ما دل منهما على الانتقال واللزوم مختص بالعقود وليس مجرد التراضي مع التقابض منها قطعا لغة وعرفا مع أنه يكفي الشك في الدخول فيها جزما وكذلك ما دل منهما على حل البيع لاحتمال منع تسمية مثل ذلك بيعا حقيقة كما في الغنية مدعيا عليه الإجماع وهو ظاهر جماعة وغاية العرف استعماله فيه وهو أعم منها جدا وعلى تقديرها كما حكاه المحقق الشيخ على رحمه اللَّه في شرح القواعد عن كافة الأصحاب حيث ادعى أن المعاطاة عندهم بيع حقيقة مفيد للملكية وإنما غايتهم أنها ليست بلازمة فغاية الدليل حينئذ ثبوت الحلية وهو غير اللزوم الذي هو مفروض