السيد علي الطباطبائي

504

رياض المسائل ( ط . ق )

فتلبس على الحس ولا خلاف في تحريمه كما عن المنتهى [ في بيان حرمة القمار ] والقمار بالآلات المعدة له كالنرد والشطرنج والأربعة عشر واللعب بالخاتم والجوز والبيض بلا خلاف في شيء من ذلك بل عن المنتهى وفي غيره الإجماع عليه وهو الحجة بعد الكتاب والسنة المستفيضة قال اللَّه سبحانه إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ وفسر الميسر به في المستفيضة منها ما الميسر قال كلما يقمر به حتى الكعاب والجوز منها الميسر هو القمار ومنها الشطرنج ميسر والنرد ميسر ونحوه آخر وفي الصحيح عن قول اللَّه عز وجل لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ فقال كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللَّه تعالى عن ذلك ولا يملك ما يترتب عليه من الكسب بل هو سحت وإن وقع من غير المكلف فيجب رده على مالكه ففي الخبر كان ينهى عن الجوز يجيء به الصبيان من القمار أن يؤكل وقال هو سحت وفي آخر الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون فقال لا تأكل منه فإنه حرام بل يستفاد من بعض الأخبار الاجتناب بعد الأكل بالتقيؤ ومن آخر منها حرمة الحضور في المجالس التي يلعب فيها بها والنظر إليها وهو مستفيض منها من جلس على اللعب بها فقد تبوأ مقعده من النار ومنها المطلع في الشطرنج كالمطلع في النار وفي آخر المقلب لها كالمقلب لحم الخنزير وفي ثالث ما لك ولمجلس لا ينظر اللَّه تعالى إلى أهله إلا أن في إثبات التحريم بذلك إشكالا إلا أن يكون إجماعا [ في بيان حرمة الغش ] والغش بكسر الغين بما يخفى كشوب اللبن بالماء بلا خلاف في الظاهر وعن المنتهى صريحا للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح ليس من المسلمين من غشهم وفي آخر ليس منا من غشنا وفي الثالث أن البيع في الظلال غش وأن الغش لا يحل وفي الخبر نهى رسول اللَّه ص أن يشاب اللبن بالماء واحترز بالقيد عن مقابله كمزج الحنطة بالتراب والتين وجيدها برديئها فتجوز على كراهة في ظاهر الأصحاب ولعله للأصل واختصاص ما مر من النص بحكم التبادر بمحل القيد ولظهور العيب في غيره فيعلم بالنظر فكأنه يبيع غير الجيد بثمنه مع علم المشتري وهو يشتري فلا حرج فيه ولعل الكراهة لاحتمال شمول النص وإمكان غفلة المشتري عنه وفي الصحيح عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض قال إذا رئيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الرديء وفي آخر في الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد وسعرهما شتى وأحدهما خير من الآخر فيخلطهما جميعا ثم يبيعهما بسعر واحد قال لا يصلح له أن يفعل ذلك يغش به المسلمين حتى بينه فتأمل ثم لو غش لكن لا بقصده بل بقصد إصلاح المال لم يحرم للأصل واختصاص ما مر من النص بحكم التبادر بصورة القصد وللصحيح عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له واتفق له أن يبله من غير أن يلتمس منه زيادة فقال إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفعه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس وإن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح [ في بيان حرمة تدليس الماشطة ] وتدليس الماشطة بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها من تحمير وجهها ووصل شعرها ونحو ذلك إرادة منها ترويج كسادها بلا خلاف بل عليه الإجماع في بعض العبارات وهو الحجة مضافا إلى عموم المعتبرة المتقدمة الناهية عن كل غش ومنه يظهر انسحاب الحكم في فعل المرأة ذلك بنفسها ولو انتفى التدليس كما لو كانت مزوجة فلا حرمة للأصل والخبر لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها وفي آخر عن المرأة تحف الشعر عن وجهها قال لا بأس بل يستحب للزوج كما يستفاد من كثير من المعتبرة واعلم أنه لا بأس بكسبها مع عدمه للأصل وإطلاق المستفيضة منها لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى ولا تصل شعر امرأة بشعر امرأة غيرها وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر المرأة ويستفاد منه البأس مع الأمرين وليحمل على الكراهة للأصل وقصور الرواية وأعمية البأس من الحرمة مع احتمالها في الثاني إذا كان فيه تعريض للشعر إلى غير ذات محرم وعليه يحمل النهي عنه في عدة من النصوص أو على الكراهة لما مر [ في بيان حرمة تزيين الرجل بما يحرم عليه ] وتزيين الرجل بما يحرم عليه كتزيينه بالذهب وإن قل والحرير إلا ما استثني ولبسه السوار والخلخال والثياب المختصة بالنسوة في العادة ويختلف باختلاف الأصقاع والأزمان إجماعا في الأولين نصا وفتوى وعلى الأظهر الأشهر المحتمل فيه الإجماع في الباقي لأنه من لباس الشهرة المنهي عنه في المستفيضة منها الصحيح أن اللَّه تعالى يبغض شهرة اللباس وفي المرسل كالموثق الشهرة خيرها وشرها في النار والخبر من لبس ثوبا بشهرة كساه اللَّه تعالى يوم القيامة ثوبا من النار وفي آخر كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا بشهرة مضافا إلى النصوص المانعة عن تشبه كل من الرجال والنساء بالآخر ففي الخبر لعن اللَّه تعالى المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشابهات من النساء بالرجال مروي عن الكافي وعلل الصدوق وفي رواية أخرى فيه أخرجوهم من بيوتكم فإنه أقذر شيء وقصور الأسانيد بالشهرة والاعتبار منجبر مع التأيد بما فيه من إذلال المؤمن نفسه المنهي عنه اتفاقا نصا وفتوى واعتبارا ومنه يظهر انسحاب الحكم في تزيين المرأة بلباس الرجل مع عدم القائل بالفرق فتأمل بعض من تأخر في حرمة ذلك لهما ليس في محله [ في حرمة زخرفة المساجد ] وزخرفة المساجد أي نقشها بالذهب وتعشير المصاحف به وعلل الأول بالبدعة إذ لم يكن في زمن صاحب الشريعة عليه آلاف صلاة وتحية ولم يرد به الرخصة وبالرواية عن الصلاة في المساجد المصورة فقال أكره ذلك ولكن لا يضركم اليوم والثاني بالموثق عن رجل يعشر المصاحف بالذهب فقال لا يصلح وفيهما نظر لمنع البدعة مع عدم قصد التشريع فإنها إدخال ما ليس من الدين فيه عمدا وضعف الرواية سندا ودلالة كالموثق لظهورهما في الكراهة والرخصة بأصالة الإباحة حاصلة وأظهر من الأخير فيها الخبر عرضت على أبي عبد اللَّه كتابا فيه قرآن معشر بالذهب وكتب في آخره سورة بالذهب فأريته إياه فلم يعب منه شيئا إلا كتابة القرآن بالذهب فإنه قال لا يعجبني أن يكتب القرآن إلا بالسواد كما كتب أول مرة مع أن المستفاد عن بعض النصوص نفي البأس على الإطلاق كالخبر ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس فالأصح فيهما الجواز للأصل مع الكراهة للشبهة وفاقا لجماعة [ في بيان حرمة المعونة على الظالم ] والمعونة على الظالم بالكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة والإجماع قال سبحانه وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ الآية وقال وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وعنهم ع كما في المجمع أن الركون إليهم هو المودة والنصيحة والطاعة لهم وفي الخبر في تفسيره هو الذي يأتي السلطان فيجب بقاؤه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه ويستفاد منه ومن كثير من النصوص حرمة إعانة الظالم ولو في المباحات والطاعات ففي الصحيح عن أعمالهم قال لا ولا مدة بقلم إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه وأظهر منه الموثق لا تعنهم على بناء مسجد وقريب منهما