السيد علي الطباطبائي

505

رياض المسائل ( ط . ق )

القريب من الصحة وفيه أنه ربما أصاب الرجل منا العنيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبينه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك فقال ع ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإن لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من النار حتى يحكم اللَّه تعالى بين العباد ونحوها أخبار أخر هي كالأولة مؤيدة بإطلاق كثير من النصوص المانعة عن إعانتهم فالأحوط تركها مطلقا إلا لتقية أو ضرورة وإن كان ظاهر الأصحاب بغير خلاف يعرف اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم ولعله لقصور الأخبار المطلقة سندا والظاهرة دلالة الاحتمالات المباحات والطاعات فيها ما عرضها التحريم بغصب ونحوه كما هو الأغلب في أحوالهم وهو وإن نافاه النهي عن حب البقاء المجامع للإعانة على المباحات والطاعات إلا أن المشتمل عليه قاصر السند فلا يخرج بمثله عن الأصل المقطوع به المعتضد بعمل الأصحاب كافة من غير خلاف يعرف بينهم فلا بد من حمله على الكراهة كما يشعر بها الرواية الأخيرة المعتبرة عن المنع بلفظة لا أحب الظاهرة فيها البتة وإن اقتضى التعليل المذيلة به الحرمة لاحتمال أن يكون المراد من ذكره بيان خوف الاندراج في أفراد مصداقه ولكن الإنصاف أن الجواز لا يخلو عن شيء ويدخل في إعانتهم المحرمة اختيارا التولية عنهم بلا خلاف للمستفيضة منها لأن أسقط من حالق فانقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه أو أهون ما يصنع اللَّه بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليهم سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه من حساب الخلائق فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة الحديث ولا خلاف فيما تضمنه من الاستثناء وشرطه فتوى ونصا وهو مستفيض وإن اختلف في الإباحة والرجحان والإثابة فبين ما دل على الأول وهو هذا الخبر ونحوه المروي مرسلا في النهاية كفارة خدمة السلطان قضاء حوائج الإخوان والخبران في أحدهما إن كنت تعلم أنك إن وليت عملت في عملك بما أمر به رسول اللَّه ص ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك فإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحد منهم كان ذا بذا وإلا فلا ففي الثاني ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع اللَّه به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الآخرة يعني أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار وما دل على الثاني وهو مستفيض أجودها دلالة المروي عن الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن مولانا الرضا ع إن اللَّه تعالى بأبواب الظلمة من نور اللَّه تعالى به البرهان ومكن له في البلاد ليدفع عن أوليائه ويصلح اللَّه تعالى به أمور المسلمين لأنهم صلحاء المؤمنين إلى أن قال أولئك المؤمنون حقا أولئك أمناء اللَّه تعالى في أرضه أولئك نور اللَّه تعالى في رعيتهم يوم القيامة ويظهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الزهرية لأهل الأرض أولئك من نورهم نور يوم القيامة يضيء منهم القيمة خلقوا واللَّه للجنة وخلقت الجنة لهم فهنيئا لهم ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله قال قلت بما ذا جعلني اللَّه فداك قال تكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمن من شيعتنا فكن منهم يا محمد ولقد جمع بينهما بعض الأصحاب بحمل الأولة على الداخل معهم بحب الدنيا والرئاسة مازحا ذلك بفعل الطاعات وقضاء حوائج المؤمنين وفعل الخيرات والثانية على الداخلة لا لذلك بل لمجرد ما ذكر من الطاعات وهو جمع حسن وإن أبى عنه بعض ما مر من الروايات ثم لو قلنا باختصاص تحريم الإعانة بالأمور المحرمة فلا ريب في انسحاب الحكم في معونة مطلق العصاة الظلمة حتى الظالم لنفسه بعصيانه مع حرمانه عن الرئاسة وخذلانه وإن قلنا بالعموم ولو في نحو المباحات فالظاهر من النصوص سياقا اختصاص الحكم بمعونة الظلمة من أهل السنة فلا يحرم إعانة سلاطين الشيعة في الأمور المباحة ويجوز حب بقائهم لإيمانهم ودفع شرور أعدائهم إلا أن عبارات الأصحاب مطلقة ولعله لتخصيص التحريم فيها بالإعانة في الأمور المحرمة وذلك مما لا يدانيه شبهة نعم النهي عن الركون إلى الظلمة في الآية مع ما في تفسيره بما تقدم في الرواية مطلق فالاحتياط الترك على الإطلاق في دليله بعدم تبادر مثله من الآية وضعف الرواية المفسرة [ في بيان حرمة أجرة الزانية ] وأجرة الزانية فإنها سحت كما في النصوص وفيها الصحيح وغيره [ السادس أخذ الأجرة على القدر الواجب ] السادس أخذ الأجرة على القدر الواجب من تغسيل الأموات وتكفينهم وحملهم ودفنهم ونحوها الواجبات الأخر التي تجب على الأجير عينا أو كفاية وجوبا ذاتيا بلا خلاف بل عليه الإجماع في كلام جماعة وهو الحجة مع منافاته الإخلاص المأمور به كتابا وسنة وأخرج بالذاتي التوصلي كأكثر الصناعات الواجبة كفاية توصلا إلى ما هو المقصود من الأمر بها وهو انتظام المعاش والمعاد فإنه كما يوجب الأمر بها كذا يوجب جواز أخذ الأجرة عليها لظهور عدم انتظام المقصود بدونه مع أنه عليه الإجماع نصا وفتوى وبذلك يندفع ما يورد من الإشكال بهذه الواجبات في هذا المجال ويستفاد من العبارة جواز أخذ الأجرة على الأمور المندوبة كالتغسيل ثلاثا والتكفين بالقطع المستحبة ونحو ذلك ولا ريب فيه وفاقا للأكثر للأصل وانتفاء المانع من الإجماع وغيره وهو منافاة الأخذ للإخلاص فإن غايتها هنا عدم ترتب الثواب لا حرمته مع إمكان ترتبه حينئذ أيضا بعد إيقاع عقد الإجارة فإنها بعده تصير واجبة وتصير من قبيل ما لو وجبت بنذر وشبهه ولا ريب في استحقاق الثواب حينئذ ووجهه أن أخذ الأجرة حينئذ صار سببا لوجوبها عليه ومعه يتحقق الإخلاص في العمل لكونه حينئذ لمجرد الإطاعة والامتثال لله سبحانه وإن صارت الأجرة منشأ لتوجه الأمر الإيجابي إليه وهو واضح وبه يتضح جواز أخذ الأجرة على الصلاة عن الأموات بعد إيقاع عقد الإجارة بل لعل له قبل إيقاعه أيضا وجها فالقول بعدم جواز أخذ الأجرة على الأمور المندوبة أيضا ضعيف كالمحكي عن المرتضى من جواز أخذها على الأمور الواجبة التي تعلقت الأوامر بها إلى الولي للأجير إذا لم يكن هو الولي وأخذ الرشا بضم أوله وكسره مقصورا جمع رشوة بهما في الحكم بالإجماع كما في كلام جماعة والنصوص المستفيضة في بعضها أنها سحت وفي عدة منها أنها الكفر بالله العظيم وفيها الصحيح والموثق وغيرهما وإطلاقها كالعبارة وصريح جماعة يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الحكم للراشي أو عليه ويأثم الدافع لها أيضا لأنه إعانة على الإثم والعدوان إلا إذا لم يمكن الوصول