السيد علي الطباطبائي

503

رياض المسائل ( ط . ق )

في الدين فيجوز غيبة المخالف ولا ريب فيه للأصل وظاهر النصوص المزبورة الظاهرة في الجواز إما من حيث المفهوم كالأخير أو التعريف الظاهر في حصر الغيبة المحرمة بالكتاب والسنة فيما دلت عليه العبارة كما في البواقي ودعوى الإيمان والأخوة للمخالف مما يقطع بفساده والنصوص المستفيضة بل المتواترة ظاهرة في رده مضافا إلى النصوص المتواترة الواردة عنهم ع بطعنهم ولعنهم وأنهم أشر من اليهود والنصارى وأنجس من الكلاب لدلالتها على الجواز صريحا أو فحوى كالنصوص المطلقة للكفر عليهم مع زيادة لها في الدلالة بوجه آخر وهو استلزام الإطلاق أما كفرهم حقيقة أو اشتراكهم مع الكفار في أحكامهم التي منها ما نحن فيه إجماعا وحكاه بعض الأصحاب صريحا فتأمل بعض من نذر ممن تأخر ضعيف كمتمسكه من إطلاق الكتاب والسنة لورود الأول بلفظ الخطاب بصيغة الجمع المتوجه إما إلى جميع المكلفين أو خصوص المسلمين والثاني بلفظ الناس أو المسلم الشامل جميع ذلك للمخالف فإن التعليل في الذيل بما تضمن الأخوة في الأول وبعض للثاني يقتضي اختصاص الحكم بمن ثبت له الصفة وليس في باقي السنة مما خلا عن ذلك ما ينافي ذلك بعد عدم عموم فيه لغة فإن غايتها الإطلاق المنصرف إلى الفرد الكامل هذا مع أن في التمسك بإطلاق الآية مناقشة أخرى بناء على المختار الذي عليه علماؤنا الأبرار من اختصاص مثل الخطاب بالمشافهين وأن التعدية منهم إلى الغائبين يحتاج إلى دليل متين وهو في الأغلب الإجماع ولا إجماع إلا على الشركة مع اتحاد الوصف ولا ريب في تغايره فلا شركة لهم معهم وفيه نظر هذا مع أن الأصحاب في الباب ما بين مصرح بعدم الاشتراك ومفت بعبارة ظاهرة في الاختصاص لتضمنها المؤمن الظاهر في اصطلاحهم في هذه الفرقة الناجية ويستفاد ذلك أيضا من كثير من المعتبرة المستفيضة ولا دلالة على التعدية وعلى تقديرها فليست الآية بنفسها حجة مستقلة فالاستدلال بها غفلة واضحة عن أصول الإمامية [ في بيان حرمة حفظ كتب الضلال ] وحفظ كتب الضلال عن الاندراس أو عن ظهر القلب ونسخها وتعليمها وتعلمها لغير النقض لها والحجة على أربابها بما اشتملت عليه مما يصلح دليلا لإثبات الحق أو نقض الباطل لمن كان من أهلهما ويلحق به الحفظ للتقية أو لغرض الاطلاع على المذاهب والآراء ليكون على بصيرة وتمييز الصحيح من الفاسد أو لغرض الإعانة على التحقيق أو تحصيل ملكة للبحث والاطلاع على الطرق الفاسدة ليتحرز عنها أو غير ذلك من الأغراض الصحيحة كما ذكره جماعة وينبغي تقييده بشرط الأمن على نفسه من الميل إلى الباطل بسببها وأما بدونه فمشكل مطلقا لاحتمال الضرر الواجب الدفع عن النفس ولو من باب المقدمة إجماعا ومن هنا يظهر الأصل في المسألة في الجملة ويتم ذلك بعدم القول بالفرق بين الطائفة مضافا إلى عدم الخلاف فيها مطلقا بل وعليه الإجماع عن ظاهر المنتهى مع أن فيه نوع إعانة على الإثم ووجوه الفساد الواجب دفعهما من باب النهي عن المنكر [ في بيان حرمة تعلم السحر ] وتعلم السحر وعرف تارة بكلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل له في بدنه أو عقله ومنه عقد الرجل عن حليلته وإلقاء البغضاء بينهما فقد قال اللَّه تعالى فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وفي المروي عن الاحتجاج ومن أكبر السحر النميمة يفرق بها بين المتحابين ويجلب العداوة بين المتصادقين الحديث وقيل ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائبات على ذلك وأخرى بأنه عمل يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة وأسباب خفية وأخرى بوجه يدخل فيه علم الطلسمات والنيرنجات وغير ذلك وذلك أن يقال هو استحداث الخوارق وإما بمجرد التأثيرات النفسانية وهو السحر أو بالاستعانة بالفلكيات فقط وهو دعوة الكواكب أو على تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية وهو الطلسمات أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة وهو العزائم قيل والكل حرام في شريعة الإسلام وظاهره إجماع المسلمين عليه وهو الحجة كالنصوص المستفيضة منها ما ورد في حد الساحر ففي الخبر ساحر المسلمين يقتل وفي آخر يضرب الساحر بالسيف ضربة واحدة على أم رأسه وفي ثالث حل دمه وفي رابع من تعلم من السحر شيئا كان آخر عهده بربه وحده القتل وظاهرها التحريم مطلقا وقد استثني منه السحر للتوقي ودفع المتنبي ولا بأس به بل ربما وجب كفاية كما في الدروس والروض وتبعهما جماعة اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن بناء على ضعف النصوص المثبتة للتحريم على الإطلاق ولا جابر لها من إجماع أو غيره مع معارضتها بكثير من النصوص المتضمنة لجواز تعلمه للتوقي والحل به منها حل ولا تعقد ومنها المروي في العلل توبة الساحر أن يحل ولا يعقد ومنها المروي عن العيون في قوله تعالى وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ قال كان بعد نوح ع قد كثرت السحرة والمموهون فبعث اللَّه تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقاه النبي من الملكين وأداه إلى عباد اللَّه بأمر اللَّه تعالى أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به الناس الحديث ربما خصت روايات الحل بغير السحر كالقرآن والذكر والتعويذ ونحوهما جمعا وهو أحوط [ في بيان حرمة الكهانة ] والكهانة بكسر الكاف قالوا هي عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به وهو قريب من السحر أو أخص منه والأصل في تحريمه بعد الإجماع المصرح به في كلام جماعة من الأصحاب النصوص المستفيضة منها الخبران في تعداد السحت وعدا من أنواعه أجر الكاهن وفي الثالث المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللَّه تعالى من كتاب وفي الرابع المروي عن الخصال من تكهن أو تكهن له فقد بريء من دين محمد ص [ في بيان حرمة القيافة ] والقيافة قالوا هي الاستناد إلى علامات وأمارات يترتب عليها إلحاق نسب ونحوه بلا خلاف بل عن المنتهى وفي التنقيح الإجماع عليه وفي الثاني أضافه إلينا حاكيا عن بعض من خالفنا الخلاف فيه لبعض رواياتهم ومنه ينقدح الوجه في إمكان حمل ما ورد برخصة مولانا الرضا ع في الرجوع إلى القيافة على التقية مع قصور سند الرواية ومعارضتها بالمروي في الخصال عن القيافة قال ما أحب أن تأتيهم وفيه نظر وقيل إنما يحرم إذا رتب عليها محرما أو جزم بها ولا بأس به وإن كان الأحوط تركه مطلقا [ في بيان حرمة الشعبدة ] والشعبدة قيل هي الأفعال العجيبة المترتبة على سرعة اليد بالحركة