السيد علي الطباطبائي
502
رياض المسائل ( ط . ق )
ولا بيتا فيه تماثيل لظهورها كسياق الثاني في الكراهة ومع ذلك هما غير صريحي الدلالة فيحتملان التقييد بمفاهيم ما قدمناه من المعتبرة أو إبقاؤهما على ظاهرهما مع الحمل على الكراهة [ في بيان حرمة الغناء ] والغناء وهو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب أو ما يسمى في العرف غناء وإن لم يطرب سواء كان في شعر أو قرآن أو غيرهما على الأصح الأقوى بل عليه إجماع العلماء كما حكاه بعض الأجلاء وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المروية جملة منها في الكافي في باب الغناء في كتاب الأشربة وجملة أخرى منها في كتاب كسب المغنية من كتاب المعيشة فمن الأول الصحاح المستفيضة اثنان منها في قوله تعالى وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قال هو الغناء ومنها بيت الغناء لا يؤمن فيه الفجيعة ولا تجاب فيه الدعوة ومن الثانية النصوص المستفيضة منها لمغنية ملعونة ملعون من أكل كسبها ومنها عن بيع الجوار المغنيات فقال شراؤهن وبيعهن حرام وتعليمهن كفر واستماعهن نفاق وبالجملة النصوص في ذلك كادت تبلغ التواتر وهي مع ذلك مطلقة ولا ريب فيه عدا ما استثني كغناء المغنية لزف العرائس خاصة إذا لم تتغن بالباطل ولم يدخل عليها الرجال ولم تلعب بالملاهي وفاقا للنهاية وجماعة للصحيح أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي يدخل عليها الرجال ونحوه الخبر المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها خلافا لظاهر المفيد والحلبي والديلمي وصريح التذكرة والحلي فالحرمة مطلقا ولعله لقصور الخبرين عن المقاومة لما مر سندا وعددا ودلالة إذ غايتهما نفي البأس عن الأجرة وهو غير ملازم لنفي الحرمة إلا أن يثبت الملازمة بعدم القول بالفرق في المسألة والاستقراء الحاصل من تتبع الأخبار الدالة على الملازمة بينهما في كثير من الأمور المحرمة والأحوط الترك البتة وينبغي القطع بعدم استثناء شيء آخر كالحداء وهو سوق الإبل بالغناء والغناء في مراثي الحسين ع وقراءة القرآن وغير ذلك وإن اشتهر استثناء الأول وحكي الثاني عن قائل مجهول واستثنى الثالث بعض فضلاء متأخري المتأخرين لإطلاق أدلة المنع مع عدم ما يخرج به عنها سوى النصوص في الثالث وهي مع عدم مكافأتها للإطلاقات المجمع عليها هنا في الظاهر المصرح به في كلام بعض المشايخ قاصرة الأسانيد ضعيفات الدلالة فإنها ما بين آمرة بقراءة القرآن بالحزن كالمرسل كالصحيح إن القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن وآمرة بقراءته بالصوت الحسن كالخبر لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن ولا ريب أن الأمرين غير الغناء سيما على المختار في تعريفه من كونه ما يسمى به عرفا ولا يسميان به فيه مطلقا ولذا ورد أن الصوت الحسن من شعار الأنبياء وأئمة الهدى وشيعتهم ففي الخبر ما بعث اللَّه نبيا إلا حسن الصوت وفي آخر كان علي بن الحسين ع أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاءون يمرون فيقفون ببابه يسمعون قراءته ونحوه غيره وفي ثالث لم تعط أمتي أقل من ثلاث الجمال والصوت الحسن والحفظ نعم في العامي المروي في مجمع البيان فإذا قرأتموه أي القرآن فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا فهو مع ضعف سنده واحتمال التقية كما ذكره بعض الأجلة معارض برواية خاصة وفيها اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم مضافا إلى الإجماع على عدم إبقائه على ظاهره فقد ذكر الطبرسي بعد نقله أنه تأوله بعضهم بمعنى استغنوا به وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحزينه [ في بيان حرمة النوح بالباطل ] والنوح بالباطل بأن تصفه بما ليس فيه إجماعا ظاهرا وحكي عن المنتهى صريحا وهو الحجة فيه مع ما دل على حرمة الباطل وربما يحمل عليه إطلاق المستفيضة المانعة كحديث المناهي المروي في النهاية نهي عن النياحة والاستماع إليها ونحوه المروي عن معاني الأخبار في وصية النبي ص لفاطمة ع إذا أنا مت فلا تقيمن على نياحة وعن الخصال أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب وبظاهرها أخذ المبسوط وابن حمزة مدعيا الأول الإجماع عليه وأما الأكثر فقالوا إذا كان بالحق فجائز وعن المنتهى الإجماع عليه وهو الحجة بعد الأصل والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت وأظهر منه الصحيح المشهور في تجويز النبي ص وتقريره نياحة أم السلمة على ابن عمها بحضرته وقريب منها الموثق المتضمن لوصية مولانا الباقر ع إلى الصادق ع بوقف مال مخصوص لنوادب تندبه عشر سنين بمنى أيام منى ونحوه الموثق الآخر إلا أن فيه النهي عن اشتراط الأجرة وحمل معه على الكراهة والمرسل عن أجر النائحة فقال لا بأس به قد نيح على رسول اللَّه ص إلى غير ذلك من الأخبار المعتضدة بالأصل والشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة والمخالفة للعامة كما قاله بعض الأجلة حاملا للأخبار السابقة على التقية وهو حسن مضافا إلى قصور أسانيدها واحتمالها الحمل على ما مر بقرينة المرسل في النهاية ولعله الرضوي لا بأس بكسب النائحة إذا كانت قالت صدقا أو الحمل على الكراهة كما يشعر بها الموثق عن كسب المغنية والنائحة فكرهه والمروي عن علي بن جعفر في كتاب مسائله عن أخيه عن النوح على الميت أيصلح قال يكره أو على عدم الرضا بقضائه سبحانه وترك الصبر لأجله ففي الخبر من أقام النياحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه الحديث فتأمل وإجماع الشيخ مع معارضته بأقوى منه وتطرق الوهن إليه بمصير الأكثر إلى خلافه مردود كإخباره مع ما هي عليه من القصور سندا واحتمال الورود تقية إلى القول الأول نعم الكراهة على الإطلاق غير بعيدة وفاقا للتهذيب مسامحة في أدلة الكراهة ولا ينافيها وصية الباقر ع لاحتمال الفرق بينهم وبين سائر الأمة مع أنه قائم بالضرورة لاستحبابه لهم دونهم [ في بيان حرمة هجاء المؤمنين ] وهجاء المؤمنين بكسر الهاء قيل هو ذكر معايبهم بالشعر والأصل فيه بعد الإجماع المحكي عن المنتهى عموم أدلة حرمة الغيبة من الكتاب والسنة قال اللَّه سبحانه وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وفي الحسن الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه تعالى عليه الخبر وفي المرسل كالصحيح من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال اللَّه عز وجل إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ونحوه الخبر عن الغيبة قال هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتثبت أمرا قد ستره اللَّه تعالى عليه لم يقم عليه فيه حد وظاهر العبارة ونحوها وصريح جماعة اختصاص التحريم بالمؤمن والأخ المؤمن