السيد علي الطباطبائي

501

رياض المسائل ( ط . ق )

قد كان لأبي منه مشط أو أمشاط والخبرين في العاج في أحدهما رأيت أبا الحسن ع يتمشط بمشط عاج واشتريته له وفي الثاني عن العاج فقال لا بأس به وإن لي منه لمشطا مضافا إلى دعوى الخلاف الإجماع على جواز التمشط به وجواز استعماله والحلي ذلك في الأول فمع ذلك لا وجه لإطلاق المنع من المسوخ بل ينبغي تقييده بما عداهما بل بما لا نفع له يعتد به عند العقلاء إلا أن يقال بنجاسة المسوخ وما هنا يدفعه مضافا إلى ما تقدم في كتاب الطهارة فالقول بجواز التكسب بها مع الانتفاع المعتد به قوي جدا وفاقا لأكثر متأخري أصحابنا والخبر الوارد بالمنع عن البيع والشراء بالقرد مطلقا ضعيف جدا لا بأس بتقييده بعدم الانتفاع المعتد به أو المحرم كالإطافة به للعب كما هو الغالب في نفعه أو حمله على الكراهة جمعا بينه وبين ما مر الذي هو أقوى منه بمراتب شتى ولا بأس بسباع الطير كالصقر والهرة والفهد وفاقا لأكثر المتأخرين تبعا للحلي والقاضي في الثلاثة والمفيد فيما عدا الهرة وللنهاية فيها وفي الفهد خاصة لطهارتها والانتفاع بها نفعا معتدا به فيشمله الأصول المتقدمة مضافا إلى الصحيحين فيما عدا الثاني عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها قال نعم والصحيح فيه لا بأس بثمن الهرة ولا معارض لهذه النصوص مع صحتها واعتضادها بالأصول والشهرة العظيمة بل الاتفاق كما يشعر به العبارة وحكي عن ظاهر التذكرة في الهرة وفي بقية السباع كالأسد والذئب والنمر ونحوها قولان أشبههما وأشهرهما بين المتأخرين وفاقا للقاضي والحلي الجواز تمسكا بما مر مضافا إلى النصوص منها عن بيع جلود النمر فقال مدبوغة هي قلت نعم قال ليس به بأس ومنها الخبر المروي عن قرب الإسناد عن جلود السباع وبيعها وركوبها أيصلح ذلك قال لا بأس ما لم يسجد عليها وقريب منهما النصوص الدالة على جواز اتخاذ جلودها وركوبها لدلالتها على كونها قابلة للتذكية لإفادتها جواز الانتفاع بجلودها لطهارتها فيجوز بيعها وشراؤها خلافا لمن تقدم فخصوا الجواز بما مر وإن اختلفوا في المختص به فبين من جعله الفهد خاصة وهو الخلاف والنهاية لكن بزيادة الهرة ومن ألحق به سباع الطير وهو المفيد وهنا قولان آخران أحدهما المنع عن السباع مطلقا كما عن العماني والديلمي والآخر إباحة الجميع إلا ما لا ينتفع به كالسبع والذئب كما عن المبسوط ومستند كل ذلك غير واضح وعلى تقديره فلما مر غير مكافئ ودعوى عدم الانتفاع بنحو السبع والذئب مطلقا ممنوعة [ الخامس في بيان حرمة التكسب بالأعيان المحرمة ] [ في بيان حرمة التكسب بالتجسيم وجملة من أحكامه ] الخامس الأعمال المحرمة في نفسها كعمل الصور المجسمة ذوات الأرواح إجماعا في الظاهر وصرح به بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى الرضوي والمروي عن تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للمرتضى وفيهما وأما تفسير الصناعات فكل ما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم من أصناف الصناعات مثل الكتابة والحساب إلى أن قال وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن فيه مثال الروحاني فحلال تعلمه وتعليمه والمرسل كالصحيح على الصحيح من مثل مثالا كلف يوم القيامة أو أن ينفخ فيه الروح فليس بنافخ والحسن كالموثق بأبان المجمع على تصحيح ما يصح عنه ثلاثة يعذبون يوم القيامة وعد منهم رجلا صور تماثيل يكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ونحوهما المروي في النهاية في حديث المناهي والمروي عن ابن عباس والخصال لكن أضيفت الصورة إلى الحيوان وظاهرهما سيما الأخير والأولين اختصاص التحريم بصورة ذوات الأرواح كما قيدنا به العبارة وفاقا لجماعة كالشيخين والمتأخرين كافة كما حكاه بعض الأجلة ولعله فهم القيد من العبارة ونحوها من الخارج وإلا فلا إشعار فيها به بل ظاهرها التعميم له ولغيره كصورة النخلة والشجرة ولكن لا تساعده الأدلة بل الروايات مفهوما وسياقا كما عرفت على خلافه واضحة المقالة مضافا إلى أصالة الإباحة وصريح الصحيحين المرويين عن المحاسن في أحدهما لا بأس بتماثيل الشجر وفي الثاني عن تماثيل الشجر والشمس والقمر فقال لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان وقريب منهما المرويان في الكافي أحدهما الموثق كالصحيح بل الصحيح كما قيل في قوله تعالى يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ الآية قال واللَّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها تماثيل الشجر وشبهه ونحوه الثاني وليس في سنده سوى سهل الثقة عند جمع وسهل عند آخرين واحترز بالمجسمة عن الصور المنقوشة على نحو الورق والوسادة فلا تحرم وفاقا للأكثر بل كافة من تأخر كما في التنقيح للأصل وظاهر الرخصة في الجلوس عليها في الأخبار فعلا في أحدها كانت لعلي بن الحسين ع وسائد وأنماط فيها تماثيل يجلس عليها وفي الباقي قولا ففي الموثق عن الوسادة والبساط يكون فيه التماثيل قال لا بأس يكون في البيت قلت التماثيل قال كل شيء يوطأ فلا بأس به ونحوه الخبر وقريب منهما الصحيح لا بأس أن يكون التماثيل في البيوت إذا غيرت رءوسها ترك ما سوى ذلك والأصل يندفع بما مر من الإطلاقات والخبر الثاني بقصور السند مضافا إلى ضعف الدلالة فيه وفي سابقه ولعدم ظهور التماثيل فيهما في تماثيل الحيوانات فيحتمل نحو الشجر مضافا إلى عدم الملازمة بين رخصة الجلوس وجواز الفعل إلا بالإجماع عليها وهو غير ثابت مع أنها معارضة بالموثق كالصحيح يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل فقال الأعاجم تعظمه وإنا لنمقته ونحوه الأخبار الآتية الناهية عن التماثيل على الإطلاق فالأصح تحريمه مطلقا وفاقا للقاضي والحلي وشيخنا الشهيد الثاني ويمكن حمل العبارة وما ضاهاها عليه بحمل الصفة على المثل دون المثال إلا أن يجاب عن معارض الأصل من إطلاق النصوص بقصور سند الظاهر منها وعدم ظهور المنع من صحيحها فإن غايته ثبوت البأس في مفهومه وهو أعم من الحرمة إلا أن كثرة الأخبار الظاهرة واعتبار سند بعضها كالرضوي والمعتبرين بعده يمكن أن يدفع بها الأصل وإن كان في تعينه نوع نظر لاعتضاد الأصل بعمل الأكثر بل كافة من تأخر كما مر ولا ريب أن الاجتناب عن مطلق ذي الروح أحوط بل أولى وأظهر وأحوط منه الاجتناب عن مطلق المثال كما عن الحلبي والقاضي لإطلاق الخبرين في أحدهما ينهى عن تزويق البيوت قلت وما تزويق البيوت فقال تصاوير التماثيل وفي الثاني خطابا لأمير المؤمنين ع حين وجه إلى المدينة لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته وضعفهما بالجوهري وصاحبه في الأول والنوفلي والسكوني في الثاني يمنع من العمل بهما وإن تأيدت [ تأيدا بالمستفيضة المعربة عن عدم نزول الملائكة بيتا يكون فيه التماثيل والصورة كالخبر إن جبرئيل ع قال إنا لا ندخل بيتا فيه صورة يعني صورة إنسان