السيد علي الطباطبائي
500
رياض المسائل ( ط . ق )
واستلزامه الإعانة على الإثم المحرمة بالكتاب والسنة وخصوص المستفيضة منها الحسن بل الصحيح ما ترى فيما يحمل إلى الشام من السروج وأدواتها فقال لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللَّه ص إنكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح والسروج والخبر عن حمل السلاح إلى أهل الشام فقال احمل إليهم فإن اللَّه عز وجل يدفع بهم عدونا وعدوكم يعني الروم فإذا كان الحرب بيننا فلا تحملوا ومن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك والمرسل المنجبر ضعفه كما تقدمه بالعمل ووجود ابن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه في سندهما قلت إني أبيع السلاح قال لا تبعه في فتنة ومقتضى هذه النصوص كالعبارة وأصالة الإباحة الجواز فيما إذا لم يكن بيننا وبينهم حرب ولا مباينة وبه صرح الحلي وجماعة وقيل كما عن الشيخين والديلمي والحلبي يحرم مطلقا تبعا لإطلاق بعض النصوص كالصحيح المروي عن كتاب علي بن جعفر وقرب الإسناد عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة قال إذا لم يحملوا سلاحا فلا بأس والمروي في النهاية في وصية النبي ص لعلي ع كفر بالله العلي العظيم من هذه الأمة عشرة أصناف وعد منهم بائع السلاح لأهل الحرب وفيهما مع قصور سند الثاني ودلالة الأول لأعمية البأس المفهوم منه من الحرمة أنهما مطلقان يجب تقييدهما بما مر مع معارضتهما لإطلاق الجواز في ظاهر الخبر إني رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان أجائز لي بيعها فكتب ع لا بأس به فإذا الأول أظهر وإن كان الإطلاق أحوط ثم ظاهر الأصول المتقدمة وفحوى الصحيح الأول وظاهر تاليه تحريم بيع ما يعد حبة لهم أيضا كالدرع والبيضة ولباس الفرس المسمى بالتحفاف وربما قيل بعدمه للصحيح عن الفئتين يلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح فقال بعهما ما يكنهما الدرع والخفين ونحو هذا وهو كما ترى فإنه ليس من محل البحث جدا مع قصوره عن المقاومة لما مر سيما الأصول قطعا فهو ضعيف كالمستفاد من العبارة ونحوها من اختصاص التحريم بقصد الإعانة وعدمه مع عدمه ولو كان رايات الحرب قائمة أو له متهيئات لإطلاق النصوص المتقدمة بالحرمة في هذه الصورة نعم لو صحب عدم القصد الجهل بالحال والجدال انتفى الحرمة بلا إشكال وألحق جماعة بأعداء الدين قطاع طريق المسلمين للأصول المتقدمة وخصوص عموم الرواية الأخيرة لتعميمها المنع عن بيع السلاح في كل فتنة وهو حسن وإجارة المساكن والحمولات بفتح الحاء وهي الحيوان الذي يصلح للحمل كالإبل والبغال والحمير والسفن داخلة فيها للمحرمات كالخمر وركوب الظلمة وإسكانهم لأجله ونحوه وفي معنى الإجارة بيعها وبيع العنب والتمر وغيرهما مما يعمل منه المسكر ليعمل خمرا ومسكرا والخشب ليعمل صنما سواء شرطه في العقد أم حصل الاتفاق عليه إجماعا ظاهرا وحكي عن المنتهى صريحا وهو الحجة فيه بعد ما مر من الأصول وسيما الدال منها على حرمة الإعانة على الإثم المؤيد بالعقول مضافا إلى الخبر في الأول عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر قال حرام أجره ولا ينافيه الصحيح عن الرجل يؤاجر سفينته أو دابته ممن يحمل عليها أو فيها الخمر والخنازير فقال لا بأس لاحتمال اختصاصه بصورة عدم الشرط والاتفاق بل عدم العلم أو الظن أيضا لانتفاء التحريم معه إجماعا مع قصوره عن المقاومة لما مر وإن قصر بحسب السند لانجباره بالإجماع والأصول الثابتة من جهة النقل والعقل هذا مع أن حمل الخمر والخنزير فيه غير منحصر الوجه في التحريم فيحتمل ارتكابه للتخليل ولا ينافيه حمل الخنازير لأعمية وجهه كالأول من الحرام فيحتمل الحمل لوجه محلل كحصول جبر فيه ونحوه وخصوص الصحيح في الأخير عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه صلبانا قال لا ونحوه الخبر المعتبر بالعمل ووجود ابن محبوب وأبان المجمع على تصحيح رواياتهما في سنده فلا يضر جهالة راويه مع خلوهما عن المعارض واعتضادهما بما مر من الأصول والإجماع المحقق أو المنقول وظاهرهما كالخبر الأول انسحاب حكم التحريم إلى صورة العلم بالشراء لذلك وإن لم يشترط أو يتفق عليه وبه أفتى في المختلف والمسالك وغيرهما وهو مقتضى الأصول المتقدمة أيضا مع أصل آخر وهو لزوم النهي عن المنكر فإذا علمنا بعمله وجب علينا نقضه وزجره عنه فكيف يجوز لنا إعانته عليه ما هذا إلا أمر عجيب وإن خالف فيه الأكثر فقالوا يكره بيعه ممن يعمله مع عدم الشرط والاتفاق مطلقا علم بعمله أو ظن ولا بعد في الثاني وإن كان الأحوط فيه أيضا العدم إلا أن الأول مع ما عرفت من الأدلة على خلافه غير ظاهر الوجه إلا ما يستفاد من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الواردة في الثاني المبيحة لبيعه ممن يخمره على الإطلاق خرج منها المجمع على تحريمه من البيع في صورتي الاشتراط والاتفاق ويبقى الباقي تحت الإطلاق منها الصحيح عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما فقال لا بأس به يبيعه حلالا فيجعله حراما فأبعده اللَّه تعالى واستخفه والصحيح عن بيع العصير ممن يخمره فقال حلالا ألسنا نبيع ثمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا والصحيح لو باع تمرته ممن يعلم أنه يجعله خمرا حراما لم يكن بذلك بأس الخبر والصحيح عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا فقال بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ولا أرى بالأول بأسا ومنه يستفاد الكراهة مع كونها مقتضى الجمع بين ما مر من الأدلة وهذه النصوص وهي وإن اختصت بالثاني إلا أن عدم القول بالفصل كراهة وتحريما بينه وبين البواقي يوجب التعدية إليها مع ما في بعضها من التعليل المشعر بها فيخص بذلك مع الإجماع المتقدم النصوص المتقدمة كالأصول بصورتي الاشتراط والاتفاق لكن في مقاومة هذه النصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها بل وربما كان في المطلب صريحا بعضها لما مر من الأصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال والمسألة لذلك محل إعضال فالاحتياط فيها لا يترك على حال [ الرابع ما لا ينتفع به أصلا ] الرابع ما لا ينتفع به أصلا أو ينتفع لكن نادرا يعد بذل الثمن لأجله سفاهة عرفا إجماعا وهو الحجة مضافا إلى عموم أدلة منع المعاملة مع السفيه وحرمة تصرفاته لسفهه المستلزم للإعانة على الإثم لو عومل معه وهو كالمسوخ مطلقا برية كانت كالدب والقرد أو بحرية كالجري والسلاحف وكذا الضفادع والطافي وقد أطلق المنع عن جميع ذلك أكثر المتقدمين ووجهه غير واضح فيما ينتفع به نفعا بينا كالفيل ونحوه للانتفاع بعظمه والحمل عليه فيشمله الأصل والعمومات مضافا إلى الخبر في الأول عن عظام الفيل يحل بيعه أو شراؤه للذي يجعل منه الأمشاط فقال لا بأس