السيد علي الطباطبائي
50
رياض المسائل ( ط . ق )
قيل لغة ولادة المرأة لاستلزامه خروج الدم غالبا من النفس يعني الدم ولذا سمي اصطلاحا دم الولادة ولذا لا يكون الولادة نفاسا إلا مع رؤية الدم إجماعا منا تمسكا بالأصل واقتصارا في الخروج عنه على المتبادر المتيقن من الأخبار فليس غيره كما نحن فيه نفاسا ولو ولدت الولد تاما وعن الشافعي قولان وعن أحمد روايتان ثم إنه لا يكون الدم الخارج حال الطلق نفاسا مع رؤيته قبل خروج شيء من الولد إجماعا ونصوصا ففي الموثق في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما قال تصلي ما لم تلد الحديث ونحوه غيره مضافا إلى الأصل ولا ريب في كونه حينئذ استحاضة مع عدم إمكان حيضيته برؤيته أقل من ثلاثة إجماعا ونصوصا وكذا معه بشرط تخلل أقل الطهر بينه وبين النفاس على الأشهر الأظهر بل نفى عنه الخلاف في الخلاف وهو الحجة فيه مضافا إلى الموثق المزبور ونحوه وخبر الحلفاني الآتي والمعتبرة الدالة على عدم نقص أقل الطهر عن العشرة مطلقا وتخصيصها بما بين الحيضتين لا دليل عليه فاحتمال الحيضية حينئذ كما عن النهاية والمنتهى وظاهر التذكرة غير وجيه وكل ذلك على المختار من احتمال الحيض مع الحبل وإلا فلا يكون هذا الدم حيضا كما لا يكون نفاسا حتى ترى بعد الولادة أو معها فيكون نفاسا في الأول إجماعا كما عن المنتهى والذكرى ونهاية الإحكام وفي الثاني على قول قوي محكي عن القواعد والمبسوط والخلاف صريحا وعن النهاية والاقتصاد والإصباح ومختصره والمراسم والسرائر والمهذب والشرائع ظاهرا ولعله المشهور بل عليه الإجماع عن الخلاف وهو الحجة فيه كالخبر المعتضد به وبالشهرة المروي في أمالي الشيخ ره عن رزيق الحلفاني عن الصادق ع عن امرأة حامل رأت الدم فقال تدع الصلاة قال فإنها رأت الدم وقد أصابها الطلق فرأته وهي تمحض قال تصلي حتى تخرج رأس الصبي فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة الخبر ونحوه آخر على الظاهر خلافا للمحكي عن جمل العلم والعمل والجمل والعقود والكافي والغنية والوسيلة والإصباح والجامع من اختصاصه بالأول للأصل والموثق المتقدم ذكره كغيره المعلق ترك الصلاة فيهما على الولادة المتبادر منها خروج الولد بتمامه ويحتملان كالكتب ما تقدم وكيف كان يتعين حملهما عليه لترجيح النص على الظاهر والتكافؤ حاصل بما مر فيخصص به الأصل ومظهر الثمرة عدم بطلان الصوم كعدم وجوب الغسل بالدم الخارج مع الجزء المفقود بعد التمام على الثاني وعدمهما على الأول ثم إن ظاهر الأخبار كمقتضى الأصل حصر النفاس في الدم الخارج مع الولد التام أو الناقص لا مثل المضغة والعلقة والنطفة فإلحاق الأول به كما عن المعتبر والتحرير والمنتهى والنهاية والتذكرة وفي الروضة مطلقا أو مع العلم بكونه مبدأ نشوء آدمي كما عن الذكرى أو الاكتفاء بشهادة القوابل أنها لحم ولد كما عن التذكرة مع دعوى الإجماع على تحقق النفاس حينئذ غير واضح إلا الإجماع المزبور المعتضد بالشهرة وهو الحجة فيه لا صدق الولادة لعدم كفايته في الإطلاق مع عدم تبادر مثله منه ومثله في ضعف الإلحاق من غير جهة الإجماع إلحاق الأخيرين به وحيث لا إجماع محكي هنا وجب القطع بعدمه مطلقا كما عن المعتبر والمنتهى أو مع عدم العلم بكونه مبدأ نشوء آدمي كما عن التذكرة ونهاية الإحكام والذكرى والدروس والبيان ولا وجه للثاني فتعين الأول وذات التوأمين الوالدة لهما على التعاقب مع رؤية الدم معهما تبتدئ النفاس من الأول وتستوفي عدده من الثاني في المشهور بل عليه الإجماع عن المنتهى والتذكرة ولصدق دم الولادة على كل منهما وثبوت أن أكثر النفاس عشرة أو ثمانية عشرة فحكم كل منهما ذلك ولا دليل على امتناع تعاقب النفاسين وتداخل متمم العدد الأول مع قدره من الثاني ومنه يظهر حكم ولادة القطعتين أو القطع على المختار ومن ثبوت النفاس مع الولادة على احتمال عن الذكرى والدروس فتأمل ولا حد لأقله بالنص والإجماع مضافا إلى الأصل فيجوز أن يكون لحظة ففي الخبر عن النفساء كم حد نفاسها حتى يجب عليها الصلاة وكيف تصنع وقال ليس لها حد والمراد في جانب القلة وللإجماع والنصوص في ثبوت التحديد في طرف الكثرة وقريب منه الصحيح تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط وفي تحديد أكثره روايات مختلفة لأجلها اختلفت الفتاوى في المسألة أشهرها وأظهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض مطلقا وهو العشرة والصحاح منه بذلك مستفيضة كالموثقات ففي الصحيحين النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة وفي الصحيح تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستشفرت الحديث ونحوه الموثق وفي آخر تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين وهي كما ترى كغيرها مختصة بذات العادة وأنها ترجع إليها ولو قصرت عن العشرة وليس في عبارة المصنف بمجردها كالأكثر منافاة لذلك كما توهم إذ ليس فيها غير أن أكثره ذلك وذلك لا ينافي وجود الأقل وتومئ إليه استدلال من صرح بها بالأخبار المزبورة التي لا يستفاد منها سوى الرجوع إلى العادة المحتملة لأقل من العشرة ومثله نسبة المصنف مفاد العبادة إلى الأشهر وليس سوى ما ذكرنا من الأخبار مما يومئ إليه عين ولا أثر نعم في الرضوي النفساء تدع الصلاة أكثر مثل أيام حيضها وهي عشرة أيام وتستظهر بثلاثة أيام ثم تغتسل وإرادة المصنف إياه منه بعيد مع احتمال جريان الاحتمال المتقدم فيه ومنه يستفاد الحكم في المبتدأة والمضطربة من رجوعهما إلى العشرة مضافا إلى الإجماع المركب لعدم إمكان المصير إلى القول بالعشرة مطلقا لو وجد القائل به لعدم الدليل عليه سوى الرضوي المتقدم على تقدير وضوح دلالته عليه ولا ريب في عدم مقاومته لشيء مما تقدم مع أنه غير مناف لرجوعهما إلى العشرة أيضا فإنه لذات العادة مندفعة بالأخبار المتقدمة ولا إلى القول بالثمانية عشر كذلك كما عن المقيد والمرتضى وابن بابويه والإسكافي وسلار لقصور أدلته إما بحسب السند كالمروي في العلل والعيون أو الدلالة كالمروي في الأخير والصحاح الدالة على تنفس أسماء بثمانية عشر إذ ليس فعلها حجة إلا مع ثبوت تقرير النبي ص لها عليه ولم يثبت بل المستفاد من بعض الأخبار خلافه وأن قعودها للجهل وأنها لرسالته ص لأمرها بالاغتسال قبل ذلك ففي المرفوع أن أسماء سألت رسول اللَّه ص وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألتها قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تفعل المستحاضة ونحوه الخبر المروي في المنتقى مع التصريح في ذيله بما مر في الأخبار المتقدمة أو الشذوذ كالصحيح الدال على الأمر بالقعود ثماني عشر سبع