السيد علي الطباطبائي
499
رياض المسائل ( ط . ق )
عدا كلب الصيد المعلم وهو إجماع أيضا كما في الغنية والمنتهى والمسالك وبذلك يقيد ما أطلق فيه المنع عن ثمن مطلق الكلب مع اختصاصه بحكم التبادر والغلبة بما عداه وليس في النص والفتوى كما ترى التقييد بالسلوقي كما في النهاية مع أن الأصل يدفعه ولا وجه له أصلا ولذا رجع عنه في المبسوط فأطلق وفي كلب الماشية والحائط أي البستان ونحوه الدار والذرع قولان للمنع كما في الشرائع والغنية وعن الخلاف والنهاية والمفيد والقاضي واختاره من المتأخرين جماعة ظواهر إطلاق المستفيضة المتقدمة بل المتضمنة منها الاستثناء كلب الصيد خاصة وهي الموثقة وغيرها كالصريحة في العموم مضافا إلى عموم المنع في رواية التحف عن كل نجس وعموم النبوي إذا حرم اللَّه تعالى شيئا حرم ثمنه وعن الخلاف الإجماع عليه أيضا وللجواز كما عن الإسكافي والحلي واختاره كثير ممن تأخر الأصل والعمومات ويخصصان بما مر وفيه المعتبر السند كما ظهر والاشتراك مع كلب الصيد في الانتفاع المسوغ لبيعه قياس وما في المبسوط من الرواية على مماثلة الأولين إن لم نقف عليها فهي مرسلة ومع ذلك عن إفادة تمام المدعى قاصرة نعم في الصحيح لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية وسياقه يعطي الاتحاد مع الأول في الأحكام ولا قائل بالفرق في المقام لكن في الدلالة نوع كلام وكيف كان فلا ريب أن الأول أحوط ويحرم التكسب بالمائعات النجسة بالذات أو بالعرض مع عدم قبولها التطهير مطلقا ولو حصل لها نفع وأعلم بالنجاسة إجماعا كما في الغنية والمنتهى والمسالك وغيرها وهو الحجة مضافا إلى العمومات المتقدمة المانعة عن بيع النجس والمعربة عن تحريم ثمن ما حرم أصله عدا الدهن بجميع أصنافه فيجوز بيعه مع الإعلام لفائدة الاستصباح للإجماع كما في الغنية وغيرها والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك وفيه جر ومات في سمن أو زيت أو عسل فقال أما السمن والعسل فيؤخذ الجرد وما حوله وأما الزيت فيستصبح به وقال في بيع ذلك الزيت تبيعه وتبينه لمن أشتريه ليستصبح به وليس فيها مع كثرتها التقييد بالاستصباح تحت السماء كما عن الأكثر بل في الروضة والمسالك أنه المشهور وعن الحلي الإجماع عليه ومستنده غير واضح سواه فإن تم كان هو الحجة عليه وإلا فالإطلاق كما عليه كثير من المتأخرين لا يخلو عن قوة للأصل وخلو النصوص عن القيد مع ورودها في بيان الحاجة وكون أظهر أفرادها بالغلبة خلافه لغلبة الإسراج في الشتاء لكن الأحوط بل الأولى الأول لاعتضاد الإجماع بالشهرة وما ادعاه في المبسوط من رواية الأصحاب الصريحة في التقييد وإن اختار خلافه رجوعه عنه فيه مع موافقة الأصحاب كما حكى في سائر كتبه وفي هذا الكتاب في المكاسب وأما ما علل به من تصاعد شيء من أجزائه مع الدخان قبل إحالة النار له بسبب السخونة إلى أن تلقى الظلال فتأثر بنجاسته فضعيف فإن فيه بعد تسليمه أولا عدم جريانه في الأظلة العالية بل والقصيرة مع حصول الشك في الملاقاة لأصالة الطهارة وثانيا عدم صلاحيته لإثبات المنع إلا بعد ثبوت نجاسة الدخان والمنع عن تنجيس المالك ملكه ولا دليل عليهما مع مخالفته الأصل وإجماعنا المحكي هنا في الروضة وغيرها على عدم نجاسة دخان الأعيان النجسة ثم ظاهر العبارة كالجماعة وظواهر النصوص المتقدمة الواردة في بيان الحاجة الاقتصار في الاستثناء على الاستصباح خاصة خلافا لمن شذ فألحق به البيع ليعمل صابونا أو ليدهن به الأجرب استنادا إلى الأصل وصريح الخبر المروي عن نوادر الراوندي وحملا للنصوص على النفع الغالب والأحوط الأول لاندفاع الأول بعموم ما دل على المنع عن التكسب به خرج المجمع عليه وهو البيع والشراء للاستصباح ويبقى الباقي والثاني بقصور السند والثالث بالضعف بالخلو عما عداه مع الكثرة واعتضاده بفهم فقهاء الطائفة وأما ما يقال في تعيين الاستصباح بالأمر به المستلزم للمنع عما عداه ولو من باب المقدمة فغير مفهوم بعد الإجماع على عدم كون هذا الأمر للوجوب مع وروده مورد توهم الحظر وليس مفاده حينئذ إلا الإباحة كما قرر في محله واعلم أن مقتضى الأصل المستفاد من العمومات المتقدمة واختصاص النصوص المستثنية للاستصباح بالدهن النجس بالمتنجس منه أنه لا يجوز أن يباع ولا يستصبح بما يذاب من شحوم الميتة وألياتها مضافا إلى إطلاق المعتبرة المستفيضة المانعة عن الانتفاع بالميتة ففي الصحيح الميتة ينتفع بها بشيء فقال لا وفي الخبر أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به وفي آخر لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب فتأمل مع أن ظاهرهم الاتفاق عليه كما قيل خلافا للمحكي عن الروضة فجوز الاستصباح به وتبعه من متأخري المتأخرين جملة للأصل المخصص بما مر والروايات القاصرة الأسانيد الضعيفة هي كالأول عن المقاومة له [ الثاني في بيان حرمة التكسب بالآلات المحرمة ] الثاني الآلات المحرمة كالعود والطبل والزمر وهياكل العبادة المبتدعة كالصنم والصليب وآلات القمار كالنرد والشطرنج وغيرهما بإجماعنا المستفيض النقل في كلام جماعة من أصحابنا وهو الحجة مضافا إلى عمومي الرضوي وتاليه المانعين عن التكسب بكل ما فيه وجه من وجوه الفساد مع استلزام التكسب بها المعاونة على الإثم المحرمة كتابا وسنة وإجماعا إلا أن مقتضى ذلك اختصاص التحريم بصورتها فلو فرض لها منفعة محللة وقصدت ببيعها وشرائها بحيث لا يعد في العادة سفاهة أمكن الجواز فيه وفيما لو كان لمكسورها قيمة وبيعت ممن يوثق به للكسر للأصل وعدم دليل على المنع يشمل محل الفرض لندوره فلا يشمله العموم المتقدم كإطلاق الأكثر والمروي في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي عن أبي بصير عن مولانا الصادق ع قال بيع الشطرنج حرام وأكل ثمنه سحت واتخاذها كفر واللعب بها شرك والسلام على الملاهي معصية وكبيرة موبقة والخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير الخبر ونحوه فيما دل عليه من كون الشطرنج بمنزلة لحم الخنزير يثبت له أحكامه التي منها حرمة التكسب به كما مضى المروي في الكافي المقلب لها كالمقلب لحم الخنزير لعدم انصراف إطلاقهما ككلام الأكثر إلى محل الفرض وإن كان الإطلاق أحوط لو أمكن وإلا فيكسر كسرا لا يحتمل التصحيح ثم يباع ومما ذكرنا يظهر انسحاب الحكم في التكسب بأواني الذهب والفضة منعا وجوازا [ الثالث ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح ] الثالث ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح مثل السيف والرمح لأعداء الدين مسلمين كانوا أم مشركين إذا كان في حال الحرب مع أهله إجماعا وهو الحجة مضافا إلى عموم المتقدم