السيد علي الطباطبائي
498
رياض المسائل ( ط . ق )
[ كتاب التجارة ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين [ ثقتي الحمد لله رب العالمين ، وصلّى اللّه على خير خلقه محمد وآله الطاهرين كتاب التجارة هي في اللغة الكسب وفي الشرع على تعريف المصنف وجماعة عقد المعاوضة بقصد الاكتساب عند التملك والمراد بها هنا الأعم منه ومن الخالي عن القصد المزبور كالمعاوضة للقوت والادخار إما إطلاقا لها عليه مجازا أو إلحاقا للزائد عن مدلولها به استطرادا [ وفيه فصول ] [ الفصل الأول في بيان حرمة التكسب بالأعيان النجسة ] وفيه فصول الأول فيما يكتسب به ببيع كان أو غيره وينقسم إلى محرم ومكروه ومباح لأنه إما أن يتعلق بها نهي أم لا والثاني المباح والأول إما أن يكون النهي عنه مانعا عن النقيض أم لا والأول الأول والثاني الثاني وربما قسم إلى خمسة بزيادة الوجوب والاستحباب ولعل تركهما أولى لأنهما من عوارض التجارة [ والمحرم منه أنواع ] [ الأول الأعيان النجسة ] والمحرم منه أنواع الأول الأعيان النجسة كالخمر المتخذ من العنب والأنبذة جمع نبيذ وهو الشراب المتخذ من التمر ويلحق بهما غيرهما من الأنبذة كالبتع والمزر والجعة والفضيخ وضابطها المسكر وإن لم يكن مائعا كالحشيشة مطلقا إن لم يفرض لها نفع آخر محلل وقصد ببيعها المنفعة المحللة كما قيل وفيه نظر لعموم أدلة المنع والفقاع وإن لم يكن مسكرا لأنه خمر استصغرها الناس والميتة مطلقا والدم كذلك والأرواث والأبوال مما لا يؤكل لحمه شرعا ولو أكل عادة فيحرم التكسب بجميع ذلك بلا خلاف في شيء منه بل عن المنتهى إجماع أهل العلم في الأول والرابع والخنزير وفي التحرير والغنية إجماعنا على الثالث بل في الأخير الإجماع على سحت ثمن الجميع وفي المسالك وعن التذكرة على الأخيرين والنصوص مع ذلك بالأول مستفيضة منها لعن رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله الخمر وعاصرها إلى أن قال وبائعها ومشتريها الخبر ومنها السحت وثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومنها السحت أنواع وعد منها ثمنها وبها يستدل على حكم تالييها نظرا إلى إطلاق الخمر عليهما في المعتبرة المستلزم لكونهما إما منها حقيقة أو مشاركين لها في الأحكام التي ما نحن فيه منها مضافا إلى الخبر في الأول السحت أنواع كثيرة وعد منها ثمن الخمر والنبيذ والمسكر ومن الخبر الثاني وغيره يظهر الحكم في الرابع ويستدل له وللخامس والبواقي بالخبرين أحدهما الرضوي وفيه أن كل مأمور به على العباد وقوام لهم في أمورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد مثل الدم والميتة ولحم الخنزير والربا وجمع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك فحرام ضار للجسم انتهى ونحوه الثاني المروي عن تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للمرتضى بزيادة أو شيء من وجوه النجس بعد الخمر والتعليل بأن ذلك منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام الحديث وهو طويل متضمن لوجوه المكاسب وقصور سنده كباقي الروايات مع اعتبار سند بعضها غير ضائر بعد العمل بها وخلوها عن المعارض سوى الأصل والعمومات المخصصين بها وبعض الروايات في الميتة الدالة بظاهره على جواز بيع ما يتخذ من جلودها للسيوف وشرائها شاذ قاصر السند ضعيف الدلالة والتكافؤ لما مر من وجوه عديدة فالاستشكال في المسألة غفلة واضحة ونحوه الاستشكال في المنع عن بيع عذرة غير الإنسان مطلقا ولو كان غير مأكول اللحم بل عذرته أيضا لو انتفع بها لنفي البأس عن بيع جميعها في بعض الأخبار لاندفاعه كالأصل والعمومات بما مر وزيادة معارضته بصريح الخبر ثمن العذرة من السحت والمرجحات معه أوجهها عدم الخلاف فيه بل الوفاق عليه كما مر ولا ينافيه حمل الإستبصار الأول على ما عدا عذرة الإنسان الشامل لعذرة ما لا يؤكل لحمه من البهائم لأن مثل ذلك لا يعد فتوى له وإلا لما انحصر فتاويه في القواعد مع احتمال أن يريد به عذرة مأكول اللحم خاصة فإنه يجوز الاكتساب بها كما هو ظاهر العبارة وفاقا للمرتضى والحلي وأحد قولي الطوسي وأكثر المتأخرين بل لعله عليه عامتهم لطهارتها وجواز الانتفاع بها فيشملها الأصل والعمومات مضافا إلى الإجماع المحكي عن المرتضى والموثق المجوز لبيعها ثانيا بعد المنع عنه أولا بحمل الثاني على النجس والأول على الطاهر جمعا والشاهد ما مر من الإجماع وغيره خلافا للمفيد والديلمي فمنعا عنه وعن الأبوال إلا ما تضمنه الاستثناء الآتي للاستخباث وعدم الانتفاع ولا دليل على ملازمة الأول للمنع بعد إمكان الانتفاع به وجدانا وبه يظهر وجه المنع عن الثاني وقيل كما عن النهاية وفي النسبة مناقشة لتشويش العبارة بالمنع من الأبوال مطلقا خاصة إلا بول الإبل للاستشفاء مع الضرورة إليه للمنع ما مر وللجواز في المستثنى الإجماع في الظاهر وصريح النصوص منها الموثق عن بول البقر يشربه الرجل قال قال إن كان محتاجا إليه يتداوى بشربه وكذلك بول الإبل والغنم والخبر عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر والغنم نفعت له من الوجع هل يجوز له أن يشرب قال نعم لا بأس به ويحرم التكسب بالخنزير والكلب إجماعا كما حكاه جماعة وهو الحجة مضافا إلى صريح الرضوي وتاليه في الأول وعموم الثاني من حيث تضمنه المنع عن التقلب بمطلق النحس في الثاني مضافا إلى النصوص المستفيضة فيه منها ما مر ومنها الموثق بأن المجمع على تصحيح رواياته وروايات فضالة الراوي عنه هنا وفيه ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت والخبر وثمن الكلب سحت والسحت في النار وليس في سنده سوى سهل الثقة عند جمع وسهل عند آخرين ونحوه آخر عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال سحت وأما الصيود فلا بأس ويستفاد منه صريحا ومن الموثق تقييد اختصاص المنع بما