السيد علي الطباطبائي
497
رياض المسائل ( ط . ق )
يؤدون الخبر ونحوه آخر مضمر ولكنهما مع قصور الثاني ليسا نصين في المراد مما يؤدي أنه الجزية فلعل المراد به الخراج المأخوذ من أرض السواد المتعلقة بجميع المسلمين وأرض الذمي ليس منحصرا في أرض الجزية المشروطة بوقوع الصلح على كونها لهم وعليهم الجزية إذ لو وقع الصلح معهم على كونها للمسلمين كان حكمها حكم الأراضي المفتوحة عنوة كما يأتي إليه الإشارة ويكون المراد من شرائها المرخص فيهما نحو الشراء المرخص فيه فيما مر من الأخبار الواردة في شراء أراضي الخراج ومنها الرواية المتقدمة المتضمنة للسؤال عن شراء أرض الخراج فكرهه وقال إنما أرض الخراج للمسلمين فقالوا فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها فقال لا بأس إلا أن يستحي من عيب ذلك وقيل في وجه الاستحياء من عيب ذلك إن المراد بأرض الخراج أرض أهل الذمة والعيب لاشتباه إخراج أرضهم بالجزية أقول فلعل المراد مما يؤدي في الصحيحين وإن احتمل فيهما كالخراج في هذه الرواية أيضا الجزية حقيقة كما احتمله فيها أيضا القائل المتقدم إليه الإشارة لكنه بعيد في هذه الرواية بل ظاهرها المعنى الأول فيمكن أن ينصرف إليه ما فيها وبذلك يضعف الاستناد له إليهما جدا لقصور دلالتها حينئذ كما ترى فإذا المشهور هو الأقوى ولو أسلم الذمي المالك لها كان حكم أرضه حكم أرض من أسلم طوعا ابتداء وسقط ما على أرضه من الجزية أيضا لأنه جزية بدل من جزية رؤوسهم ولا جزية على مسلم اتفاقا نصا وفتوى هذا إذا صولحوا على أن الأرض لهم ولو شرطت الأرض حين الصلح معهم أنها للمسلمين كانت كا لأراضي المفتوحة عنوة عامرها للمسلمين كافة وأمرها إلى الإمام ومواتها له ع بلا خلاف والجزية حينئذ على رؤوسهم دون أراضيهم لتعلقها بالمسلمين وللصحيح وغيره الواردين في خيبر [ كل أرض أسلم أهلها طوعا ] ومنها كل أرض أسلم عليها أهلها طوعا ورغبة كالمدينة المشرفة فهي لهم على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاءوا وليس عليهم فيها سوى الزكاة المفروضة مع اجتماع الشرائط المعتبرة في حاصلها مما تجب فيه الزكاة للصحيح وغيره ذكرت لأبي الحسن الرضا ع الخراج وما شابه أهل بيته فقال العشر ونصف العشر على من أسلم طوعا تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمر منها وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبله ممن يعمره وكان للمسلمين وليس فيما كان أقل من خمسة أو ساق شيء الخبر ولا خلاف فيه إذا قاموا بعمارتها حينئذ أما لو تركوها فخربت فإنها تدخل في عموم قوله [ كل أرض ترك أهلها عمارتها ] وكل أرض مملوكة ترك أهلها وملاكها عمارتها فللإمام أو نائبه تسليمها إلى من يعمرها بعد تقبيلها منه بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع وعليه أي على الإمام طسقها أي أجرتها لأربابها الذين تركوا عمارتها على المشهور على الظاهر المصرح به وهو في الدروس وغيره بل لا خلاف فيه إلا من الحلي فمنع من التصرف فيها بغير إذن أربابها مطلقا كما في الدروس متروك وبالخبرين المتقدمين محجوج ومن ابن حمزة والقاضي فلم يذكروا الأجرة بل قالا كالباقين إنه يصرف حاصلها في مصالح المسلمين كما هو ظاهر الخبرين لكنهما ليسا نصين في عدم وجوبها فلا يخرج بها عن الأصل المقتضي للزومها وبه يتم الحكمة في جواز تصرف الإمام فيها بغير إذنهم نظرا إلى أنه حينئذ إحسان محض و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وبه يضعف مستند الحلي من قبح التصرف في ذلك الغير بغير إذنه لاختصاص ما دل عليه من العقل والنقل بغير محل الفرض هذا إذا لم يبلغ حد الموات وإلا فيدخل في عموم قوله وكل أرض موات سبق إليها سابق وأحياها وأخرجها من يطلبها فهو أحق بها وإن كان لها مالك معروف فعليه طسقها له بلا خلاف في جواز إحيائها مع عدم معروفية صاحبها ولا في وجوب الأجرة له إذا كان معروفا وملكها بغير الإحياء وفي وجوبها له إذا ملكها بالإحياء خلاف مبني على الاختلاف في زوال ملك الأول الحاصل له بإحياء المحيي الثاني أم لا فقد اختلفوا فيه على أقوال فقيل نعم ولا يستحق شيئا لعموم الصحاح بأن من أحيا أرضا ميتة فهي له وخصوص الصحيح أيما رجل أتى خربة هائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة فإن كان أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها وقريب منها الخبر إن تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها وقيل لا لأصالة بقاء الملك والصحيح عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فما ذا عليه قال الصدقة قلت فإن كان يعرف صاحبها قال فليؤد إليه حقه وهو ظاهر في الدلالة على ما ذكرنا من عدم خروج الموات عن الملك بالإحياء كما هو إجماع فيما إذا ملكها الأول بنحو الإرث والشراء ولا معارض لهما سوى ما مر وفي جميعه نظر أما العموم فإنه مشترك بين القولين يمكن الاستدلال لكل منهما في البين كما فعلا من الطرفين وأما الرواية الثانية فبعد الإغماض عن سندها فلا دلالة فيها على زوال الملكية عن الأول وإنما غايتها الدلالة على أحقية الثاني ولا تلازم بينها وبين زوال الملك فيمكن القول ببقاء الملك وأحقية الثاني بإحيائه ويظهر ثمرة الملك بلزوم الأجرة للمالك على المحيي وهذا القول هو ظاهر الماتن وجماعة ولا يخلو عن قوة لما ستعرفه وأما الصحيحة فليست صريحة في ملكية الثاني لأن اللام كما تأتي للملك كذا تأتي للاختصاص وبعد تسليم ظهورها في الملك فليست ما نص من الصحيحة المعارضة بأنه يؤدي حقه لأن المراد به إما نفس الأرض أو طسقها وكل منهما يلازم الملكية فمقتضى الجمع بينهما صرف ظهور الصحيحة الأولى من الملكية للثاني إلى الأحقية جمعا وإلا لزم طرح الثانية رأسا ويراد من الحق فيها الأجرة لا الرقبة لصراحة الأولى في عدم لزوم أدائها وأحقية الثاني بها والحاصل أن العمل بالروايتين معا يقتضي صرف ظاهر كل منهما أو مجملة إلى صريح الآخر أو مبينة وهذا الجمع أولى من الجموع الأخر ويعضده وقوع التعبير في الرواية الثانية بالأحقية دون الملكية مع أنها كالصحيحة تعمان ملك الأول بالإحياء أو نحو الشراء مع أن الملك لا يزول في الثاني بالإجماع كما مضى وعن التذكرة عليه إجماع العلماء فلا بد من تقييدها بما عداه إن لم يجمع بينهما بما ذكرنا ومن هنا يظهر ضعف القول ببقاء الملك وعدم الأحقية للثاني وإن كان على المختار ففي توقف الإحياء على استيذان المالك مع الإمكان وإلا فالحاكم وإلا فيحيي هو حسبة كما هو مقتضى الأصول الشرعية وأفتى به الشهيد في الدروس أم لا كما هو ظاهر الأخبار وأكثر الأصحاب وجهان ولا ريب أن الأول إن لم نقل بكونه أقوى فهو أحوط وأولى والحمد لله أولا وآخرا