السيد علي الطباطبائي
496
رياض المسائل ( ط . ق )
ولا توقف ولا نوهب ولا تملك بوجه من الوجوه على الخصوص بل زاد بعضهم كالشيخ في المبسوط فمنع عن مطلق التصرف فيها ولو بنحو من البناء لما دلت عليه بعد الإجماع أنها للمسلمين قاطبة فلا يجوز لأحد تملكها ولا التصرف فيها مطلقا من غير إذن الإمام قطعا ولذا منعت جملة منها عن الشراء أولا وحمل بعضهم الشراء المرخص فيها ثانيا على الاستنقاذ كما يشعر به الرواية الأولى أو على شراء ما فيها من الآثار دونها كما عقله شيخنا الشهيد الثاني من الرواية الأخيرة لقوله لا بأس أن يشتري حقه منها قال لأنها حقه منها دون نفس الأرض فلا حق له فيها بخصوصه بل ولا تصرف وفيه بعد لأن الظاهر من الحق فيها إنما هو حق الأولوية لا الآثار مع أن الآثار الموجودة فيها يومئذ يعم الآثار الموجودة وقت الفتح التي خرجت بها عن الموات وصارت فيئا للمسلمين كافة وحكمها حكم نفس الأرض للمسلمين بلا خلاف لا يجوز التصرف فيها ببيع ونحوه وتخصيصه بالآثار المتجددة المملوكة للمتصرف فيها بإذن الإمام وإن أمكن لكنه بعد في بعد ومع ذلك فلا بأس به ولا بالأول جمعا وأما حملها على جواز بيعها تبعا للآثار كما عليه الحلي وجماعة من المتأخرين فمحل إشكال وفاقا لشيخنا في المسالك في كتاب الإحياء وإن وافقهم هنا لعدم دليل واضح عليه إلا أن يكون إجماعا كما يفهم من بعض العبارات والنظر فيها إلى الإمام ع يقبلها بالذي يرى كما صنع رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله بخيبر قبل أرضها ونخلها كما في الصحيح وغيره ولا خلاف فيه ويصرف حاصلها في المصالح المتعلقة بالمسلمين من نحو ما يذكر في المرسل كالصحيح وهو جامع لما على الوالي أن يعمل فيه ففيه والأرضون التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على قدر ما يصالحهم الوالي على ذلك على قدر طاقتهم من النصف والثلث وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا ولا يضرهم فإذا خرج منها ما أخرج يده فأخرج منه العشر مما سقت السماء أو سقي سيحا إلى أنه قال فإن فضل من بعد ذلك أي من الزكاة وما قبله شيء رده إلى الوالي وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ويؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسم بين الوالي وشركائه الذين هم عمال الأرض وأكريها فيدفع إليهم أنصباؤهم على ما صالحهم فيؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه تعالى وفي مصلحة ما ينويه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة الخبر هذا مع حضوره أما مع غيبته فما كان بيد الجائر يجوز المضي معه في حكمه فيها فيصح تناول الخراج والمقاسمة منه لهبة وشراء وغيرهما مما يقتضيه حكمه شرعا كما هو ظاهر الأصحاب والأخبار الواردة بحل ما يأخذه الجائر ويؤخذ من المقاسمة والخراج وما يمكن الاستقلال [ استقلال نائب الإمام به فهو الحاكم الشرعي فأمره إليه يصرفه في مصالح المسلمين ولا يجوز جحد الخراج والمقاسمة ولا التصرف فيهما إلا بإذن الجائر حيث يطلبه أو يتوقف على إذنه مطلقا في ظاهر الأصحاب كما في المسالك وفيه بعد نقل الإجماع عليه أقول وهو المحقق الثاني في شرح القواعد في كتاب الإحياء وعلى هذا فلا يجوز التصرف في هذه الأراضي بغير إذنهم أيضا حيث يعتبر خلافا لبعض من عاصرناه فجوزه للشيعة للأخبار وفيه نظر وما كان منها مواتا وقت الفتح فهي من الأنفال للإمام ما لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها إلا بإذنه بالنص والإجماع ومع إذنه تملك بالإحياء وسيأتي الكلام فيه في بحثه إن شاء اللَّه تعالى وبقي هنا شيء وهو أن الأخبار المتقدمة في أن المعمورة منها للمسلمين قاطبة لا إشعار فيها بالتفصيل بينها وبين الموات منها ولا وجه لتقييدها بالأولى إلا ما يظهر من الحلي وغيره من أن المخصص لها هو ما يأتي من الأخبار في أن الموات للإمام وعمومها يشمل موت أراضي الخراج أيضا وفيه أن التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تخصيص كل بالآخر فلا وجه لترجيح تخصيص أخبار الباب بتلك الأخبار كما هو مناط الاستدلال لولا الموافقة لفتوى الأصحاب والإجماع المنقول عن التذكرة في خصوص هذه الموات أنها للإمام وحينئذ فلا إشكال واحترز بالقيد عما لو كانت معمورة وقت الفتح ثم خربت فإنها للمسلمين دونه ع وذلك لما سيأتي من اختصاص الموات من الأنفال التي لا يجوز إحياؤها وتملكها به بما لم يجر عليه ملك مسلم ومن بحكمه أو جرى وباد أهلها دون ما عرف صاحبها ونفى عنه الخلاف هنا في السرائر فقال وأما الذي جرى عليه ملك أي من موات أرض الخراج فإنه ينظر فإن كان صاحبه معينا فإنه له ولا يملك بالإحياء بلا خلاف وإن لم يكن له صاحب معين ولا وارث معين فهو للإمام عندنا انتهى ولا ريب أن هذه الموات المفروض كونها معمورة وقت الفتح ثم خربت صاحبها معلوم وهو المسلمون كافة كما عرفت ويعرف المحيي منها والميت وقت الفتح بإخبار الثقات والمعروفين من أهل التواريخ مع الإمكان وإلا فبالقرائن المفيدة للعلم أو الظن المتأخم له ومنها ضرب الخراج والمقاسمة ولو من حكام الجور على ما ذكره جماعة حملا لأفعال المسلمين على الصحة فإن انتفت فالأصل يقتضي عدم تقدم العمارة إن كانت الآن معمورة وإلا فعدمها بالكلية إن كانت الآن مواتا وحينئذ فيحكم لمن بيده منها شيء بالملك لو ادعاه [ أرض الجزية ] ومنها أرض الجزية وهي كل أرض فتحت صلحا على أن يكون الأرض لأهلها والجزية فيها فهي ملك لأربابها لهم التصرف فيها بأنواع التصرفات المملكة وغيرها بلا خلاف على الظاهر المصرح به في بعض العبائر للنصوص المتقدمة جملة منها في بحث الجزية فلا نعيدها ولو باعها المالك لها ولو من مسلم صح لما مر وانتقل ما ضرب عليها من الجزية إلى ذمة البائع دون المشتري مطلقا كما هو فرض المتن أو المسلم خاصة كما هو فرض الدروس والتحرير والمنتهى والمختلف حاكيا للحكم فيه عن الشيخ والمشهور وافقهم أيضا قال لأصالة براءة الذمة ولا أن المأخوذ جزية وهي منافية للإسلام فلا بأس به خلافا للمحكي فيه وفي الدروس وعن الحلبي فيجعلها على المشتري واحتج له بأنه حق على الأرض فتجب على من انتقلت إليه كالخراج وأجاب عنه بالمنع قال وإنما هو حق على رقبة الذمي في نوع من ماله فإذا انتقل عنه سقط عنه الحق عن المال وهو حسن والأصل والجواب يساعدان العموم في المشتري لنحو المسلم والذمي كما في إطلاق المتن لكن هنا من الأخبار ما يساعد الحلبي كالصحيح عن شراء أرض الذمة فقال لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي كما