السيد علي الطباطبائي

49

رياض المسائل ( ط . ق )

والمحكي عن ظاهر جماعة لزومه هنا كالسابقتين لعموم الآية إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى الآخر وثبوت نقض قليل هذا الدم فكثيرة أولى مع أصالة عدم إغناء الغسل عنه وعموم كل صلاة غسل قبله وضوء وفي الجميع نظر لعدم العموم في الآية وغايتها الإطلاق المنصرف إلى غير محل البحث أعني الأحداث الصغريات الأخر كالنوم مثلا مع ورود المعتبرة بتفسير القيام فيها بالقيام منه وذكر ذلك عن المفسرين وعلى تقدير العموم بالنظر إلى الأحداث لا عموم فيها بالنظر إلى الأشخاص وغايتها إفادة الحكم للرجال وإلحاق النسوة بهم بالإجماع وهو مفقود في المقام والأولوية ممنوعة مع عدم وجوب الأغسال وأصالة عدم الإغناء إنما هي على تقدير الدليل على اللزوم وليس إلا الأولوية الممنوعة فلا أصالة والثالث أخص من المدعى ولعله لذا لم يتعرض الصدوقان ولا الشيخ في شيء من كتبه ولا المرتضى في الناصرية ولا الحلبيان ولا ابن حمزة ولا سلار للوضوء هنا ولا دليل عليه سوى ظاهر خلو النصوص عنه مع الأصل وهو قوي لولا صراحة الأدلة فإن كل غسل قبله وضوء ولذا اختار المفيد والمرتضى في الجمل والمصنف في المعتبر القول بلزومه في كل صلاتين لا كل صلاة وحكي عن أحمد بن طاوس ثم إنه إنما يجب الغسل هنا وفي المتوسط مع وجود الدم الموجب له قبل فعل الصلاة وإن كان في غير وقتها إذا لم يكن قد اغتسلت له بعده كما تدل عليه خبر الصحاف وربما قيل باعتبار وقت الصلاة ولا شاهد له منه كما توهم ولا من غيره وتجب الثلاثة مع استمرار الكثيرة من الفجر إلى الليل أو حدوثها قبل فعل الصلاة ولو لحظة عليه ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك فاثنان إن استمر وحدث إلى الظهر أو واحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك ومن وجوب معاقبة الصلاة للغسل مطلقا كالوضوء كذلك وجهان بل قولان الأحوط بل لعله الأظهر من الأخبار ذلك وظاهر المتن كصريح المفيد وغيره وجوب الجمع بين الصلاتين من دون تفريق وتعدد الغسل لكل صلاة وهو الأوفق بظواهر الأخبار فالأحوط عدم تركه لضعف القول بالتفريق لضعف دليله وإذا فعلت المستحاضة مطلقا ذلك أي الأعمال التي تجب عليها بحسب حالها لاستباحة الصلاة صارت طاهرة أبيح بها كل مشروط بها كالصلاة والصوم لتوقفه على الغسل على الأشهر الأظهر ومس كتابة القرآن بناء على منعها عنه لكونها محدثة وكلية الكبرى قد مر دليلها واللبث في المساجد كالجواز في المسجدين إن حرمناهما عليهما وإلا كما هو الأصح للأصل وعدم صارف عنه معتد به فلا يتوقفان على الأفعال من الوضوء أو الأغسال نعم يكره لها دخول الكعبة مطلقا حتى مع الأفعال للمرسل المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة وليس يحرم للأصل وضعف الخبر وفاقا للحلي وابن سعيد والتحرير والمنتهى والتذكرة فما عن الشيخ وابن حمزة من التحريم ضعيف ولا ريب في جواز جماعها بعد الأفعال وقد ادعي عليه الإجماع صريحا والأخبار الآتية ناصة عليه فما يخالفه من ظاهر بعض الأخبار في الكثيرة شاذ ولا يلتفت إليه لكن في توقفه عليها مطلقا كثيرة كانت الاستحاضة أو غيرها أغسالا كانت الأفعال أم غيرها كما عن المقنعة والاقتصاد والجمل والعقود والكافي والإصباح والإسكافي والمصباح والحلي كالصحيح أو الصحيح وكل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها وكالصحيح أيضا فإذا حل لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها أو على الغسل خاصة كما عن الصدوقين في الرسالة والهداية لمضمرة سماعة الموثقة وإن أراد زوجها أن تأتيها فحين تغتسل أو مع تجديد الوضوء كما عن المبسوط للخبر فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها إن أراد أو الاحتشاء بدل الوضوء كما عن سلار لما في باب المحرمات من الكافي أن منها وطء المستحاضة حتى تستنجي فتأمل أو عدم توقفه على شيء من ذلك كما عن المهذب والدروس والبيان والمعتبر والتحرير والتذكرة واختاره من المتأخرين جماعة لكن مع عدم الكراهة للأصل والآية والعمومات وضعف خبر عبد الرحمن بأبان أقوال أقواها الأول للنصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة فيخصص بها أدلة الجواز على الإطلاق كالأصل والآية والعمومات وظواهر إطلاق الصحاح كالصحيح ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها فمن المستفيضة مضافا إلى المتقدم الأخبار المتقدمة مستندا للقول الثاني والثالث والرضوي ومتى ما اغتسلت على ما وصفت حل لزوجها وطؤها وفيه أيضا والوقت الذي تجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل وبعد أن تغتسل وتنتظف لأن غسلها تقوم مقام الغسل للحائض والصحيح هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين الصلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد ومثله الصحيح المروي في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب وفيه بعد الأمر بالأغسال والجمع بين الصلاتين ويصيب منها زوجها إذا أحب وحلت لها الصلاة وهذه الأخبار وإن اختصت بالكثيرة إلا أنه لا منافاة بينها وبين ما دل على الإطلاق كالخبرين المتقدمين ليحملا عليها إلا أن يقال لا عموم فيهما لورودهما في الكثرة خاصة ولا عموم في الجواب فيهما بناء على اشتماله على الضمير الراجع إليها فيحتمل قويا اختصاص الحكم المزبور بها مضافا إلى إشعار الأخبار الأخيرة بها سيما الرضوي لا سيما عبارته الأولة الواردة بعد ذكر الأقسام الثلاثة للمستحاضة وأحكامها فلو توقف على الوضوء في القليلة لكان الأنسب تغيير تلك العبارة بقوله ومتى أتت بالأفعال على ما وصفت ليشمل الصور الثلث فعدم التغيير أمارة الاختصاص ولا ريب أن العمل على الأول أولى وأحوط وأحوط منه غسل آخر مع وضوء مجدد وغسل الفرج لخصوص الوطي كما يستفاد من بعض المعتبرة وربما احتمل في عبارات بعض الأجلة ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد مطلقا إلا في الكثيرة على الأقوى لما مر من الأخبار في الأمرين ويجب عليها الاستظهار والاحتياط في منع الدم من التعدي بقدر الإمكان بعد غسل الفرج وتغيير القطنة كما هنا وفي الشرائع وعن المعتبر والمنتهى والتلخيص والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والبيان وظاهر الفقيه والمقنع ومعطي المبسوط والخلاف وللمعتبرة المتقدمة ومقتضاها كون محله قبل الوضوء في القليلة وبعد الغسل في المتوسطة والكثيرة وعلل الوجوب بدفع النجاسة وتقليلها لعدم العفو عنها وحدثيتها ومقتضاه الشرطية حتى لو خرج الدم بعد الوضوء مثلا للتقصير في الشدة بطل أو في الصلاة بطلت وكذا يلزم من به داء السلس والبطن فيستظهر بقدر الإمكان لعين التعليل المتقدم مضافا إلى الخبر في الأول [ الرابع في غسل النفاس ] الرابع في غسل النفاس بكسر النون وهو كما