السيد علي الطباطبائي

484

رياض المسائل ( ط . ق )

لما زاد الأمير ع عما قدره النبي ص فالروايتان بعد ضم أحدهما مع الأخرى يمكن الاستدلال بهما للمختار لو صح سندهما كما فعله في المنتهى ويجوز وضع الجزية على الرؤوس أو الأرض أي على أحدهما من غير أن يتعين شيء لهما بلا خلاف أجده فتوى ونصا وفي جواز الجمع بينهما في الجزية بأن توضع عليهما ابتداء أو مطلقا قولان أشبههما عند الماتن هنا وفي الشرائع الجواز وفاقا للمحكي عن الإسكافي والتقي واختاره أكثر المتأخرين ومنهم الفاضل في جملة من كتبه واستدل عليه في المنتهى بأن الجزية غير مقدرة في طرفي النقصان والزيادة بل هي موكولة إلى نظر الإمام ع فجاز أن يأخذ من أراضيهم ورؤوسهم كما يجوز له أن يضيف الجزية على رؤوسهم في الحول الثاني ولأن ذلك أنسب بالصغار وأجاب عنه في المختلف حيث إنه فيه ممن اختار المنع وفاقا لمن حكاه عنه من النهاية والقاضي وابن حمزة والحلي فقال والجواب ليس النزاع في تقسيط جزية على الرأس والأرض بل في وضع جزيتين عليهما واستدل على المنع بالصحيح عليهم ما أجازوا على أنفسهم وليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء الإمام وضعها على رؤوسهم وليس في أموالهم شيء وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء أقول ونحوه صحيح آخر لراويه وأجاب عنهما في المنتهى بعد أن استدل بهما للمنع بأنا نقول بموجبهما ونحملهما على ما إذا صالحهم على قدر معين فإن شاء أخذ من رؤوسهم ولا شيء له حينئذ على أرضهم وبالعكس وليس فيهما دلالة على المصالحة على أن يأخذ من رؤوسهم وأرضهم ابتداء وكلامه هذا كما ترى ظاهر بل صريح في أن محل النزاع إنما هو تقسيط الجزية على الرؤوس والأرض معا ابتداء وأنه لو تصالح معهم على أحدهما فليس له الأخذ بالأخرى اتفاقا مع أن المستفاد من كلامه في المختلف أن جواز تقسيط الجزية الواحدة عليهما ليس محل خلاف وإنما هو في تقسيط الجزيتين عليهما مطلقا ولو بعد أن صالح على جزية واحدة على أحدهما ابتداء وعلى هذا فلم يتشخص محل النزاع أهو ما في المختلف أو ما في المنتهى ولكن إطلاق نحو المتن يعمهما فيعمهما القول بالمنع والجواز فما في المتن من الجواز كذلك أقوى لما مر في المنتهى مضافا إلى الأصل والإطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة عدا الصحيحين المشار إليهما وليس فيهما الدلالة على المنع في محل النزاع أصلا وهو تقسيط الجزية الواحدة على الأمرين أو أخذ جزيتين عليهما ابتداء أو مطلقا وإنما غايتهما أنه ليس عليهم بعد الجزية شيء فإذا جعلها الإمام على رؤوسهم فليس عليهم بعد هذه الجزية شيء آخر غيرها على أموالهم وبالعكس لا أنه ليس للإمام أن يقسط عليهما مثلا ولا تعرض لهما فيهما بنفي أو إثبات أصلا فينبغي الرجوع فيهما إلى مقتضى الأصول والعمومات وهو الجواز مطلقا كما قدمنا ثم إنه ليس في المتن وعبائر كثير تقييد الجواز بالابتداء وقيد به في الشرائع معربا عن عدم الخلاف بالمنع في غيره وظني أن المراد به الاحتراز عما لو تصالح ابتداء معهم على جزية رؤوسهم أو أراضيهم أحدهما فلا يجوز له أخذ جزية أخرى ولو موضوعة على غير ما وضع عليه الأخرى كما تقدم التصريح به في المنتهى ونحوه الفاضل المقداد في شرح الكتاب فقال بعد نقل القولين مع الدليل من الطرفين والأقوى أن نقول إذا اتفقوا هم والإمام على قدر معين فأراد الإمام بعد ذلك تقسيطه على الرؤوس والأموال جاز وأما إذا أراد جعل جزية أخرى على الأرض فلا يجوز للرواية وأشار بها إلى الصحيحين أقول وفي دلالتهما على ذلك أيضا نظر يظهر وجهه مما مر وفي المسالك أنه احترز بهذا القيد عما لو وضعها على رأس بعضهم وعلى أرض بعض آخر فانتقلت الأرض التي وضعت عليها إلى من وضعت على رأسه فإنه يجتمع عليه الأمران لكن ذلك ليس ابتداء بل بسبب انتقال الأرض إليه وفيه نظر فإن الاحتراز به عن ذلك إنما يتم لو قيد المنع به وليس كذلك فإنه قد أطلق المنع أولا ثم نقل قولا بالجواز بهذا القيد فيقيد المنع في غيره قولا واحدا لا الجواز كما لا يخفى ثم إن الجواز في غير الابتداء بالمعنى الذي ذكره غير واضح لعدم وضوح دليل عليه إلا أن يكون إجماعا كما ربما يفهم منه ومن غيره بل نفى الخلاف عنه بعض العلماء وإذا أسلم الذمي قبل حلول الحول سقطت عنه الجزية فلا يجب عليه أداؤها إجماعا كما في المنتهى ولو كان إسلامه بعده وقبل الأداء لها فقولان أشبههما السقوط أيضا وهو أشهر بل لا يكاد فيه خلاف يعتد به يظهر إلا من فحوى عبارة الحلي المحكية وفي المختلف ولم يحكه فيه عن أحد غيره حتى الشيخ في المختلف بل أطلق مصيره إلى الأول من غير تقييد بما عدا الخلاف لكن حكاه عنه في المنتهى وولده في الإيضاح وكيف كان فلا ريب في ندرة هذا القول وضعف مستنده من الأصل لوجوب تخصيصه بحديثي الجب ونفي الجزية عن المسلم المجمع عليها من أصلهما والمعتضدين هنا بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل الإجماع حقيقة كما في الغنية وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ما لو أسلم لإسقاطها وعدمه به وصرح جماعة خلافا لبعضهم فاحتمل الفرق بينهما بالسقوط في الصورة الثانية دون الأول وهو ضعيف جدا وتؤخذ الجزية من تركته لو فات ذميا بلا خلاف فيه بيننا كما يظهر من المنتهى للأصل السليم عن المعارض عدا بعض القياسات العامية [ الثالث في شروط الجزية ] أما الشروط ف‍ هي على ما ذكر هنا خمسة قبول الجزية وأن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بأطفالهم والسرقة لأموالهم ونحو ذلك وأن لا يتظاهروا بالمحرمات كشرب الخمر والزنى ونكاح المحرمات من الإخوان وبناتهن وبنات الأخ وأن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا ولا يعلوا بناء وزاد جماعة سادسا وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل العزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين وإنما لم يذكره الماتن هنا وكثير لأنه من مقتضيات العقد ولذا لم يجب اشتراطه فيه كما في المنتهى وينتقض بالإخلال به ولو لم يشترط فيه كما فيه وفيه نفي الخلاف عن لزوم ذكر الشرط الأول والخامس فيه وانتقاضة بالإخلال بأحدهما مطلقا وظاهره عدم لزوم ذكر الشرط الآخر وأنه مما ينبغي وعدم انتقاض الذمة بالإخلال بها كلا أو بعضا إلا مع الشرط فيفعل بهم ما يوجبه شرع الإسلام من حد أو تعزير وهو خيرته في جملة من كتبه تبعا للماتن في الشرائع وتبعهما شيخنا في المسالك والروضة خلافا لظاهر المتن واللمعة فظاهرهما الانتقاض به مطلقا وبه صرح في الدروس وفاقا للنهاية والسرائر والغنية وفيها الإجماع فتوى وفي الأولين الإجماع رواية فقالا وروى أصحابنا أنهم متى ما تظاهروا بشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح المحرمات في شرعنا والربا نقضوا بذلك العهد ولعلهما أرادا