السيد علي الطباطبائي
485
رياض المسائل ( ط . ق )
بها الصحيح إن رسول اللَّه ص قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة اللَّه تعالى وذمة رسول اللَّه ص وفي دلالته على حصول النقض بالإخلال بها مطلقا نظر نعم هو نص في ذلك مع الشرط فيرد به ما عن الشيخ رحمه اللَّه من عدم النقض به مطلقا ولو مع الشرط سيما مع ندرته ودعوى الإجماع منه ومن غيره على خلافه فلولاه لكان القول بالتفصيل بين الإخلال مع الشرط فالنقض وبدونه فالعدم متوجها ويلحق بذلك البحث في الكنائس والمساجد والمساكين فنقول لا يجوز لأهل الكتاب استيناف البيع بكسر الموحدة وتحريك الياء جمع بيعة النصارى ومعبدهم كسدرة وسدر والكنائس جمع كنيسة وهو معبد اليهود كما هو ظاهر الأصحاب وقيل النصارى أيضا كما عن الصحاح لكن من غير ذكر اليهود ونحوه فيه غيره وعلى هذا فيكون معبد اليهود مخلا بذكره وكان عليه التنبيه عليه بذكر باقي المعابد كذكر صومعة الراهب وغيرها من أنواع البيوت المتخذة لصلاتهم وعباداتهم لاشتراك الجميع في الحكم في المنع عن إحداثها في بلد الإسلام سواء أنشأها المسلمون وأحدثوه ككوفة وبغداد وبصرة وسرمنرأى فيما ذكروها جماعة أو فتحوها عنوة أو صلحا على أن يكون لنا ولم يشترط لهم السكنى فيها بلا خلاف في الأولى بين العلماء كما في صريح المنتهى وظاهر السرائر وفيه التصريح بأنه لا يجوز أن يقرهم على ذلك وأنه وإن صالحهم على ذلك بطل الصلح بلا خلاف وكذا في الثانية كما في التحرير وفي المسالك والدروس الإجماع في الأولى وهو الحجة مضافا إلى عدم خلاف فيها ولا في غيرها لا ظاهرا ولا محكيا وما في المنتهى وغيره من أن هذا البلد للمسلمين وهو ملك لهم فلا يجوز لهم أن يبنوا فيه مجامع الكفر لكنه لا يفي بما هو ظاهر الأصحاب من إطلاق المنع وعمومه لما إذا أقرهم على ذلك الإمام وبه وقع التصريح في السرائر وغيره وفيه الخبر نحوه المروي في المنتهى عن ابن عباس أنه قال أيما مصر مصرته العرب فليس من أهل الذمة أن يبني فيه بيعة وما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يقر لهم قال وفي حديث آخر أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا مضافا إلى عدم حجية الخبر ووهنه وكل موضع لا يجوز لهم إحداث شيء من ذلك يزال لو استحدث كما هنا وفي كتب من غير ظهور خلاف فيه ولا نقله واحترز بالاستيناف عما لو كان موجودا في الأرض قبل أن يمصره المسلمون فإنه يقر على حاله مثل كنيسة الروم في بغداد فإنها كانت في قرى لأهل الذمة وأقرت على حالها كما صرح به جماعة ومنهم شيخنا في المسالك والروضة وفي المنتهى من غير نقل خلاف فيه أصلا ويعضده مضافا إلى الخبر السابق الأصل واختصاص المانع من النص والفتوى بالإحداث ومنه يظهر الوجه فيما أشار إليه بقوله ولا بأس بما إذا كان من ذلك عاديا أي قديما قبل الفتح ولم يهدمه المسلمون وعزاه في المسالك إلى المشهور قال ولم ينقل المصنف والأكثر في ذلك خلافا ونقل في التذكر أقول وفي التحرير والمنتهى أيضا عن الشيخ أنه لا يجوز إبقاؤه لما تقدم من الدليل على المنع عن الإحداث والعمل على المشهور وقد فتح الصحابة كثيرا من البلاد عنوة ولم يهدموا شيئا من الكنائس وحصل الإجماع على ذلك فإنها موجودة في بلاد الإسلام من غير نكر وتردد في التذكرة حيث نقل المنع عن الشيخ ساكتا عليه أقول وكذا في كتابية المتقدمين ولكن لا وجه له سيما مع عدم وضوح دليل على المنع سوى ما قدمنا وليس بجار هنا كما مضى وكذا لا بأس بما أحدثوه في أرض الصلح على أن تكون الأرض لهم أو لنا وشرط لهم السكنى فيها وأن يحدثوا فيها كنائس وبيعا ونحوهما وبه صرح جماعة ومنهم السرائر والمنتهى من غير نقل خلاف فيه أيضا ولا في أنه شرط عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها جاز ذلك أيضا وإن لم يشترط فيها تجديد شيء وفي المنتهى إذا شرط لهم التجديد والإحداث فينبغي أن يعين مواضع البيع والكنائس وكل موضع لا يجوز لهم إحداث شيء فيه إذا أحدثوا فيه جاز نقضه وتخريبه وكل موضع لهم إقراره لا يجوز هدمه فلو انهدم هل يجوز إعادته تردد الشيخ في المبسوط في ذلك ثم نقل الخلاف في ذلك والتردد أيضا عن العامة ولم يرجح شيئا وقال بعد ذلك قد وقع الاتفاق على جواز رم ما يشعب عنها وإصلاحه ولعله المستند في قوله ويجوز رمها مضافا إلى الأصل وكونه من مقتضيات عقد الصلح ولا يجوز أن يعلو الذمي بنيانه فوق بنيان المسلم بلا خلاف فيه ظاهرا بل عليه الإجماع في المسالك والمنتهى وفيه للنبوي الإسلام يعلو ولا يعلى وظاهر المتن وصريح الشرائع عدم المنع من المساواة وهو خلاف ظاهر النص والأكثر كالشيخ وجمع ممن تأخر ومنهم الحلي والفاضل والشهيدان وغيرهم ولعله الأظهر ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في المنع بين كون بناء الجار معتدلا أو في غاية الانخفاض حتى لو كان نحو السرداب لكن استثناه الشهيدان قال في المسالك لعدم صدق البناء وهو حسن لو علق المنع في النص على صدق البناء وليس كذلك كما ترى وإنما ذلك في الفتوى وهو على تقدير حجيته لا يفيد الجواز في غيره مما يدخل في عموم المنع المستفاد من النص ومنه يظهر أن المعتبر فيه ما يصدق عليه العلو عرفا من بناء أو هواء لا خصوص البناء كما قطع به الشهيد الأول واحتمله الثاني ويظهر الفائدة فيما لو كان بيت الذمي على أرض مرتفعة ودار المسلم في منخفضة فعلى ما ذكره الشهيدان يجوز للذمي أن يرتفع بحيث لا يبلغ طول حائط المسلم وعلى غيره يعتبر ارتفاع الأرض عن المسلم من جملة البناء وجوزا مع الانعكاس أن يرتفع الذمي إلى أن يقارب دار المسلم وإن أدى إلى الإفراط في الارتفاع ثم إن الظاهر أن المنع من ذلك إنما هو لحق الدين لا لمحض الجار بحيث يسقط مع رضاه وأنه لا يجب أن يكون أقصر من بناء المسلمين بأجمعهم في ذلك البلد وإنما يلزمه أن يقصر عن بناء محلته كما صرح به في السرائر والمنتهى وغيرهما من غير نقل خلاف فيه أيضا ويقر ما ابتاعه من مسلم على حاله وإن كان عاليا وكذا لو كان للذمي دارا عالية فاشترى المسلم دارا إلى جنبها أقصر منها أو بنى المسلم دارا إلى جنبها أقصر منه فإنه لا يجب على الذمي هدم علوه بلا خلاف في شيء من ذلك يظهر ولا ينقل ولو انهدم دار الذمي العالية فأراد تجديدها فكالمستحدثة لم يعلو به على المسلم إجماعا ولم يساو على الخلاف وكذا لو انهدم ما علا منها وارتفع فإنه لا يكون له إعادته ولو تشعب منه شيء ولو ينهدم جاز رمه وإصلاحه صرح بجميع ذلك في المنتهى وغيره من غير نقل خلاف