السيد علي الطباطبائي
473
رياض المسائل ( ط . ق )
المسألة وهو كذلك كما عرفته وخصوصا الصاع في قول الحلبي للخمسة فإن أخبار المسألة خالية عنه بالكلية قيل وقد يكون أراد بالصاع صاع النبي ص الذي هو خمسة أمداد أقول فيوافق المختار في المسألة مستندا إلى الأخبار المتقدمة ويستفاد منها أن في قلم أظفار يديه ورجليه شاة إذا كان في مجلس واحد وأنه لو كان كل واحد منهما أي من قلم أظفار يديه وقلم أظفار رجليه في مجلس غير مجلس الآخر ف عليه دمان لكل مجلس دم ولا خلاف فيهما ظاهرا بل عن الكتب المتقدمة الإجماع على لزوم الشاة في قلم أظفار اليدين وما مر في الأخبار مما تعارض ذلك شاذ وإنما يجب الدم أو الدمان بتقليم أصابع اليدين أو الرجلين إذا لم يتخلل التكفير عن السابق قبل البلوغ إلى حد يوجب الشاة لأنه المتبادر المتيقن من إطلاق الفتوى والنص وإلا تعدد المد خاصة بحسب تعدد الأصابع ولو كفر بشاة لليدين أو الرجلين ثم أكمل الباقي في المجلس وجب عليه شاة أخرى وإلا لزم خلو الباقي عن الكفارة مع تحريمه وهو باطل قطعا ولا ينافيه إطلاق النص والفتوى إذ المتبادر منه عدم تخلل التكفير ووقوعه بعد قلم أظفار اليدين أو الرجلين مطلقا في المجلس الواحد فتأمل والظاهر أن بعض الظفر كالكل وفاقا لجمع ولو قصه في دفعات مع اتحاد المجلس لم تتعدد الفدية للأصل وفي التعدد مع الاختلاف نظر ولو أفتاه مفت بالقلم محرما أو محلا فقيها أولا على الأقوى لإطلاق النص وأكثر الفتاوى فأدمى ظفره فعلى المفتي شاة كما في النص وإن ضعف السند لأن الأصحاب عملوا به كما في كلام جمع وأما الموثق أن رجلا أفتاه أن يقلمها وأن يغتسل ويعيد إحرامه ففعل قال عليه دم فيحتمل هو والضمير على المستفتي وإن عاد على المفتي فإنه مطلق ينبغي تقييده بصورة الإدماء خصوصا ويخالف الأصل وظاهر جماعة اعتبار الاجتهاد في المفتي وفيه تقييد لإطلاق النص إلا أن يدعى تبادر المجتهد منه دون غيره وفي تعدد الشاة بتعدد المفتي مطلقا أو وحدتها موزعة عليهما كذلك مع الإفتاء دفعة وإلا فعلى الأول خاصة أوجه أحوطها الأول وأوجهها الثالث لإطلاق النص في المفتي الأول لدخوله فيه بيقين بخلاف الثاني لعدم وضوح دخوله فيه بعد اختصاصه بحكم التبادر بالمفتي الأول هذا إن قلنا بعدم اعتبار الاجتهاد في المفتي أو كان الأول مجتهدا ولو انعكس واعتبر بالاجتهاد فيه انعكس الأمر فتجب الشاة على الثاني دون الأول [ الرابع لبس المخيط ] والرابع لبس المخيط يلزم به دم مطلقا ولو اضطر إليه بالإجماع والنصوص وينتفي التحريم في حق المضطر خاصة بل قد يجب قيل واستثنى السراويل في الخلاف والمنتهى والتذكرة فنفي الفدية فيه عند الضرورة واستدل له الشيخ بأصل البراءة مع خلو الأخبار والفتاوى عن ذكر فدائه وفيه أنه روي في التهذيب في الصحيح من نتف بإبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة إلا أن يقول إنه عند الضرورة ينبغي له لبسه ويضعفه قوله ففعل ذلك ناسيا وفي الصحيح عن المحرم يحتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها فقال ع لكل صنف منها فداء لكن ظاهر التذكرة الإجماع عليه وإن تم كان هو الدليل انتهى وهو حسن قيل وكذا لو لبس الخفين أو الشمشك كان عليه شاة وإن كان مضطرا لكن ينتفي التحريم في حقه لأن الأصل في تروك الإحرام الفداء إلى أن يظهر السقوط ولا دليل على سقوطه هنا ولعموم الخبرين المتقدمين وفي الدليلين نظر لعدم دليل على الأصل له ولا على ثبوته في مطلق المخيط كما صرح به جمع والخبران في الثوب ويمنع عمومه للخفين والشمشك وعن التهذيب والخلاف والتذكرة لا فدية إذا اضطر لأصل البراءة وتجويز اللبس في الصحيح من غير إيجاب فداء قيل وجعلهما ابن حمزة مما فيه الدم المطلق الذي جعله قسيما للشاة والبقرة والبدنة إذا لبسهما مختارا ولم أقف له على دليل أيضا واعلم أن قوله ولو لبس عدة ثياب مثلا في مكان واحد يتعلق بالسابق أي ويلزم الدم باللبس اختيارا واضطرارا مطلقا ولو لبس عدة في مكان بلا خلاف إذا كان يلبس واحد وفي وقت واحد وإن اختلف أصناف الثياب إلا من الفاضل في المنتهى فيما إذا اختلف الأصناف فجعل لكل صنف فداء وتبعه جماعة للصحيح المتقدم ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر لقوة احتماله كعبارة الفاضل الاختصاص بصورة تعدد اللبس كما هو الغالب وعبارته المحكية كالنص في ذلك ومحل خلاف إذا تعدد اللبس وتعدد الوقت فعن الشيخ وجماعة بل الأكثر كما في المسالك تعدد الفداء بتعدد الوقت خلافا للماتن هنا وفي الشرائع فجعل المناط في سقوط الكفارة باللبس المتعدد اتحاد المجلس فتسقط معه وإن تعدد اللبس والوقت ولا ريب في ضعفه لعدم وضوح دليل عليه بل مقتضى النص تعددها بتعدد اللبس سواء اتحد المجلس أو تعدد اختلف الملبوس صنفا أو اتحد كما نقله في المسالك عن التذكرة واختاره ولا فرق في ذلك بين أن يكون كفر على الأول أم لا وهو الأقوى وسيأتي الكلام مرة أخرى [ الخامس حلق الرأس ] والخامس حلق الرأس وفيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو عشرة لكل مسكين مد أو صيام ثلاثة أيام مختارا كان في الحلق أو مضطرا قيل شعر الرأس كان أو غيره بإجماع أهل العلم خلا أهل الظاهر على ما في المنتهى والتذكرة لكن من قبل الفاضلين إنما ذكروا حلق الرأس وعلى العموم فأما أقل مسمى الحلق حلق نحو شعر الإبطين جميعا كما في المنتهى أو نتف الإبطين مستثنى من هذا العموم كما في الروضة البهية فإن المراد من الحلق هنا والنتف في الإبطين مطلق الإزالة كما في التذكرة وغيرها وأما التكفير فللكتاب والسنة والإجماع إلا في الصدقة فالأشهر في الرواية والفتوى أنها على ستة مساكين لكل منهم مدان أقول وهو الأقوى لتعدد الرواية به مع صحة بعضها وصراحتها وفي الغنية نفى الخلاف عنه لكنه لم يصرح بمد ولا مدين خلافا للفاضلين في الشرائع والقواعد وغيرهما فقال إطعام عشرة لكل مدا وفاقا لابن حمزة وللخبر وفيه ضعف سندا ومتنا ودلالة لعدم تصريح فيه بالمد له وإنما غايته الإشباع وهو أعم منه ولكنه الغالب فليحمل عليه وضعف السند لعله عندهم مجبور بالشهرة كما حكاها شيخنا في المسالك فقال الأول مشيرا إليه وهو المشهور والثاني فأشار به إلى المختار مروي في الصحيح ولا يبعد القول بالتخيير أقول كما هو خيرة الماتن هنا والشهيد في الدروس والشيخ في التهذيبين ويحيى بن السعيد في الجامع ولكنهما لم يذكر المد بل الإشباع لكن المرجع بناء على ما عرفت من الغالب واحد وفي الشهرة الجابرة نظر