السيد علي الطباطبائي

474

رياض المسائل ( ط . ق )

والمنقولة معارضة بالمثل بل وأكثر فقد ادعاها على المختار جماعة منهم زيادة على من مر السيد في المدارك هذا مضافا إلى التعدد والصراحة ولذا احتاط به الفاضل في المختلف ومنه يظهر ضعف ما عن النهاية والمبسوط من الاحتياط بالعشر وهنا قول آخر عن الشيخين في المقنعة والمبسوط والسرائر من ستة أمداد لستة ولم أعرف مستنده إلا مرسل الفقيه الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين صاع من تمر وروي مد من تمر وهو معارض بمثله بل واضح وأكثر هذا والمحكي عن المقنعة وفي التهذيب لكل مسكين مدان قيل واقتصر سلار على قوله من خلق رأسه من أذى فعليه دم وفي النزهة أن التخيير إنما هو لمن حلق رأسه من أذى وإن حلقه من غير أذى متعمدا وجب عليه شاة من غير تخيير وهو قوي لاختصاص نصوصه بذلك مع الصحيحين ومن نتف إبطه أو قلم أظفاره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة انتهى وإلى ما قواه مال في المدارك معللا بما ذكره إلا أن فيه لكن قال في المنتهى إن التخيير في هذه الكفارة لعذر أو غيره قول علمائنا أجمع أقول وظاهره الإجماع فيكفي في التعدي ويصرف إليه الصحيح الأمر بالشاة مع العمد بحمله على الوجوب المطلق المجامع للوجوب المخير [ السادس نتف الإبطين ] وفي نتف الإبطين معا وهو السادس شاة وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين للصحيح في الأول إذا نتف الرجل إبطيه بعد الإحرام فعليه دم شاة وللخبر في الثاني في محرم نتف إبطه قال يطعم ثلاثة مساكين ولا خلاف فيهما أجده إلا من بعض المتأخرين في الثاني لضعف الخبر سندا ومعارضة ببعض الصحاح المتقدمة أن من نتف إبطه متعمدا فعليه دم شاة وفيه نظر فإن الضعف منجبر بالعمل سيما من ابن زهرة والحلي ممن لا يعمل بأخبار الآحاد الصحيحة فضلا عن الضعيفة إلا بعد احتفافها بالقرائن القطعية فيترجح الرواية على الصحيحة سيما مع اعتضادها بمفهوم الصحيحة الأولى المشترطة في لزوم الشاة نتف الإبطين معا ومقتضاه عدم لزومها بنتف أحدهما فلا وجه لإيجابها له أيضا إلا ما في الذخيرة من عدم العبرة بهذا المفهوم لورود الشرط مورد الغالب إذ الغالب في نتف الإبط نتفهما معا وهو حسن إلا أن الغلبة كما تدفع أثر المفهوم كذا تدفع أثر الإطلاق وتمنع رجوعه إلى العموم لغير الغالب ولا ريب أن الموجود في الصحيح الموجب للشاة بنتف الإبطة ليس إلا نتف الإبطة وهو وإن كان مطلقا يصدق على نتف الإبط الواحدة إلا أنه لما كان الغالب من أفراده كما هو الفرض نتفهما معا تعين الحمل عليه دون نتف الإبط الواحدة فلا داعي لإيجاب الشاة فيه من جهة الرواية ولا من غيرها وهذا الوجه وإن جرى في الرواية الضعيفة أيضا فيخالف الإجماع والصحيحين الصريحين في إيجاب الشاة بنتف الإبطين إلا أنه لا ضير في ذلك بعد الإجماع على لزوم شيء في نتف الإبطة الواحدة أما الإطعام أو الشاة ولا دليل على الثاني مع مخالفته لأصالة البراءة فتعين الأول ويمكن جعل هذا الإجماع قرينة على رجوع الإطلاق في الرواية إلى خصوص غير الغالب تخصيصا أو تجويزا وهما شائعان ولا بأس في المصير إليهما بعد تعذر الحقيقة وألحق جماعة بنتف الإبطين حلقهما وكذا نتف الإبطة الواحدة وعلى هذا فيكون الحكم هنا مستثنى مما قدمنا من أن في إزالة الشعر الشاة أو الإطعام أو الصيام كما قدمناه والأقرب أن بعض الإبط ليس كله للأصل وإرشاد الفرق بين الواحدة منهما والاثنتين ولو مس لحيته أو رأسه فسقط من شعره شيء تصدق بكف من طعام أو كف من سويق كما في الصحيح وعليه الأكثر بل عن ظاهر المنتهى والتذكرة الإجماع والشيء يعم شعرة وأكثر قيل وأطلق المرتضى والديلمي سقوط شيء من شعره بفعله من غير تخصيص بشعر اللحية والرأس أقول وهذا الوجه لعموم بعض ما سيأتي من الصحيح وفي النهاية والمبسوط كف أو كفان للخبر إذا مس لحيته فوقع منها شعر قال يطعم كفا من طعام أو كفين وفي الوسيلة والمهذب كفان أخذا بالأكثر واحتياطا في المقنع إذا عبث المحرم بلحيته فسقط منها شعرة أو ثنتان فعليه أن يتصدق بكف أو كفين من طعام وهو كما ترى يحتمل معنيين وفي الجامع صدقة للصحيح يطعم شيئا وقريب منه آخر إن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئا فعليه أن يطعم مسكينا في يده والخبر سأله أنه مولع بلحيته وهو محرم فتسقط الشعرات قال إذا فرغت من إحرامك فاشتر بدرهم تمرا وتصدق به فإن تمرة خير من شعرة أقول وأصح هذه الأقوال هو الأول الذي عليه الأكثر إذ لا دليل على الأقوال الأخر سوى ما ذكر من الأخبار وإرجاعها إلى الصحيح ممكن بحمل صحاحها وغيرها المطلقة على المقيد وما تضمن منها الكفين على الاستحباب لتصريحه أيضا بجواز الكف والتزام الكفين بعد ذلك لا وجه له إلا احتمال كون الترديد من الراوي فيحمل فيجب الأخذ بالمتيقن وفيه نظر لمخالفة الاحتمال الظاهر مع أن الصحيح المتقدم للأكثر يرفع الإجمال فلا وجه للاحتياط وهنا أخبار أخر دالة على أنه لا شيء لكنها مع ضعفها وشذوذها محمولة على نفي المؤاخذة دون الكفارة ولو كان سقوط الشعر بسبب المس للوضوء للصلاة أو غيرها فلا كفارة واجبة وفاقا للأكثر للصحيح عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة والشعرتان فقال ليس بشيء ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وليس فيه تقييد الوضوء بكونه للصلاة كما في المتن بل هو مطلق يعم الوضوء لها ولغيرها بل التعليل فيه يقتضي عموم الحكم له وللغسل كما في الدروس تبعا لجملة من القدماء كالخلاف والمبسوط والغنية والسرائر وغيرها ولا بأس به بل ولا بالتيمم وإزالة النجاسة كما في المسالك وغيره قيل وأطلق الصدوق والمرتضى والديلمي التكفير من غير استثناء ونص المفيد على أن من أسبغ الوضوء فسقط شيء من شعره فعليه كف من طعام ولم يتعرض لغيره قال فإن كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة وكذا قال الديلمي وكأنهما ألحقاه بالحلق أقول ولا ريب في ضعفه [ السابع التظليل سائرا ] والسابع التظليل سائرا وفيه شاة كما هنا وفي الشرائع والقواعد وغيرها والغنية والمهذب والجامع لكن في الأولين تظليل المحمل وأن على المختار لكل يوم شاة وعلى المضطر لجملة الأيام وعن المقنعة وجمل العلم والعمل والمراسم والنهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر دم والأخبار بكل من الدم والشاة كثيرة ولكن أكثرها تضمن الشاة وهي صحاح وبها يقيد الدم المطلق في الصحيح وغيره حمل المطلق على المقيد سيما وأنها الظاهر منه عند الإطلاق وعلى جميع ذلك يقيد ما أطلق فيه الفداء كالصحاح أو الكفارة كما في صحيح علي بن جعفر