السيد علي الطباطبائي

472

رياض المسائل ( ط . ق )

لا يظهر من فتاوى القوم ما يخالفه عدا سكوت بعضهم عنها مطلقا أو في الجملة وفتوى الصدوق بما عرفته وقد عرفت الكلام فيها مع أنه على تقدير ظهور مخالفته فقوله ضعيف بالإجماعات المنقولة والأخبار الصحيحة وأما السكوت عنها فعدم دلالته على المخالفة أظهر من أن يخفى قيل ولما حرمت الاستدامة وأوجبت الكفارة كالابتداء فإن كان عليه أو على ثوبه طيب وسها عن إزالته إلى أن أحرم أو وقع عليه وهو محرم أو سها فتطيب وجبت إزالته بنفسه أو بغيره ولا كفارة عليه يغسله بيده لأنه بذلك تارك للطيب ولا متطيب كالماشي في الأرض المغصوبة للخروج عنها وقول النبي ص لمن رأى عليه طيبا اغسل عنك الطيب ويستحب الاستعانة فيه بحلال كما في التذكرة والمنتهى والمبسوط ولا بأس بخلوق الكعبة وإن مازجه الزعفران بلا خلاف أجده بل عن الخلاف والمنتهى الإجماع عليه للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الإحرام قال لا بأس به هما طهوران وفيه المحرم يصيب بثيابه الزعفران من الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الإحرام فقال لا بأس بهما هما طهوران ونحوه الموثق من غير زيادة خلوق القبر وبزيادة فلا تتقه أن يصيبك وظاهرها عدم البأس بزعفران الكعبة مطلقا كما أفتى به جماعة ومنهم الشيخ في التهذيب والنهاية والحلي في السرائر والفاضل في التحرير والمنتهى والتذكرة وظاهر الصحيحين عدم البأس بخلوق القبر أيضا كما عن ابن سعيد وتبعه جماعة ممن تأخر عنه قالوا والظاهر أن المراد به قبر النبي ص ولا بأس به ولا بسابقة ثم إن دلالة الروايات من أصلها على رفع المنع عن الخلوق من حيث كونه طيبا ولا يخلو عن مناقشة بل ظاهر التعليل فيها بأنه طهور وربما يفيدان رفع المنع إنما هو من حيث احتمال النجاسة باحتمال حصولها فيه بمشاورة الخاصة والعامة ممن لا يتورع النجاسة وعلى هذا فلا دخل لها بمفروض المسألة ولقد تنبه لذلك في الذخيرة إلا أنه جبرها بفهم الأصحاب فقال لكن فهم الأصحاب واتفاقهم يكفي مئونة هذه المناقشة انتهى وهو حسن قيل والخلوق كما في المغرب ضرب من الطيب مائع فيه صفرة وقال الهروي [ الجزري في نهايته طيب معروف مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ويغلب عليه الحمرة والصفرة وقال ابن جزلة في المتطيب منهاجه إن صفته زعفران ثلاثة دراهم وقصب الذريرة خمسة دراهم أو ستة دراهم ودرهمان قرنفل وفرقة عن كل واحد درهم يدق ناعما وينخل ويعجز بماء الورد ودهن ورد حتى يصير كالرهشي في قوامه والرهشي هو السمسم المطحون قبل أن يعصر ويستخرج دهنه وأجاز في التذكرة والمنتهى الجلوس عند الكعبة وهي تجمر حملا على الخلوق وفي الدروس عن الشيخ لو دخل الكعبة وهي تجمر أو تطيب لم تكره له الشم والذي ظفرت به حكايته له في الخلاف عن الشافعي وأجاد في المسالك حيث حرم غير الخلوق إذا طيبت به الكعبة بالتجمير أو غيره اقتصارا على المنصوص قال لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها وعندهما حينئذ وإنما يحرم الشم ولا كذلك الجلوس في سوق العطارين وعند المتطيب فإنه يحرم انتهى وقيل في الاحتجاج بجواز شم ما يجمر به الكعبة إنه ورد في الصحيح نفي البأس عن الرائحة الطيبة بين الصفا والمروة وأن لا يمسك أنفه منها فرائحة الكعبة أولى قلت ويمكن إدخال جميع ذلك في الشم اضطرارا وهو جائز اتفاقا لانتفاء العسر والحرج في الدين وخصوص الصحيح الوارد في السعوط لكن يأتي أن عليه الفدية في الدهن الطيب انتهى كلام القائل إلى هنا وإنما ذكرناه بطوله لتضمنه تحقيق الخلوق في المسألة وتحقيق ما هو الحق من الحكم وذكر الأقوال فيما يتفرع عليها ويناسبها ولكن الأقرب جواز شم طيب الكعبة مطلقا لفحوى الخطاب الذي مضى ومنه يظهر ما في دليل المسالك من لزوم الاقتصار على المنصوص فإن هذا أيضا منصوص إذ لا يشترط في النص الدلالة الصريحة بنحو من التضمن أو المطابقة بل يكفي الدلالة الالتزامية سيما نحو الأولوية التي لا خلاف في حجيتها ولا شبهة [ الثالث القلم وفي كل ظفر مد من طعام ] والثالث القلم وفي قلم كل ظفر مد من طعام إلى أن يبلغ عشرة بلا خلاف إلا من الحلبي فكف إلى أن تبلغ خمسة فصاع ومن الإسكافي ففي كل ظفر مد أو قيمته إلى أن يبلغ خمسة فدم شاة وهما نادران بل على خلافهما الإجماع عن الخلاف والغنية والمنتهى للمعتبرة ومنها الموثق بل الصحيح كما قيل رجل فص ظفرا من أظافيره وهو محرم قال عليه في كل ظفر مد من طعام حتى يبلغ عشرة فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة فإن قلم أظافير يديه ورجليه جميعا فقال إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان لكن في نسخة أخرى بدل مد من طعام قيمته ولعله لهذا خير الإسكافي بينهما إلا أن النسخة الأولى أرجح للشهرة والإجماعات المنقولة مضافا إلى الاحتياط ولزوم الأخذ بالمتيقن والموافقة للخبر المنجبر ضعفه بالعمل عن محرم قلم أظافيره قال عليه مد في كل إصبع فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة ولا يعارضها الصحيح عن محرم يقلم أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه قال لا يقص منها شيئا إن استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام والصحيح في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره قال يتصدق بكف من الطعام قلت فاثنين قال كفين قلت فثلاثة قال ثلاث أكف كل ظفر كف حتى يصير خمسة فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان والمرسل في محرم قلم ظفرا قال يتصدق بكف من طعام قلت ظفرين قال كفين قلت ثلاثة قال ثلاثة أكف قلت أربعة قال أربعة أكف قلت خمسة قال عليه دم يهريقه فإن قص عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه لشذوذها وعدم قائل بها حتى الحلبي والإسكافي وإن تضمنت ما ربما يوهم الموافقة لهما لشمول إطلاق الرواية الأولى قلم الأظافير كلها وهو موجب للدم إجماعا وتقييدها بما إذا لم يبلغ العشرة أو الخمسة وإن أمكن إلا أنه ليس بأولى من التقييد بحال الضرورة كما هو صريح موردها وتصريح الثانية بثبوت ذلك مع النسيان وهو خلاف الاتفاق فتوى ونصا على أنه لا شيء على الناسي مطلقا فليحمل على الاستحباب جمعا بين الثانية ومع ذلك فما فيها وفي الأخيرة مع إرسالها من التفصيل بكف من طعام لكل ظفر إلى أن يبلغ خمسة قدم لم يقل به الحلبي ولا الإسكافي لإيجاب الأول في الخمسة الصاع من الطعام لا الدم فلا ينفعه ما فيهما من الدم للخمسة مع أن إيجابه لها يحتمل الورود مورد التقية كما ذكره بعض الأجلة قال لأنه مذهب أبي حنيفة ومن هنا يتوجه ما ذكره جماعة من أن مستندهما غير واضح في