السيد علي الطباطبائي

470

رياض المسائل ( ط . ق )

آخر والأصل صحته والبراءة عن القضاء وكان عدم إشكالهم في فسادها لعدم الخلاف فيه وإلا فالنصوص مختصة بالمفردة دونها كما مضى وحينئذ فالتعميم أقوى وفاقا للحلبيين فيما حكي عنهما وحيث فسدت العمرة المتمتع بها فالأظهر فساد حجها أيضا لما مر من الارتباط وفساد الوجه الآخر لأن حج المتمتع لا يعقل صحته مع فساد العمرة المتقدمة عليه وليس في المتن وكلام الشيخ والأكثر كما قيل تعرض لوجوب إتمام العمرة الفاسدة ولا وجوب التفريق وقطع الفاضل في القواعد والشهيدان كما قيل بالوجوب ومستندهم غير واضح لخلو الأخبار عنه بل ربما أشعرت بالعدم للتصريح فيها بالفساد وعدم التعرض فيها للأمرين بالكلية مع كون المقام مقام الحاجة وربما يستدل لهم بأنه لا يجوز إنشاء إحرام آخر قبل إكمال الأول كما مر وفيه نظر لقوة احتمال اختصاص ذلك بالإحرام الصحيح دون الفاسد ثم إن ظاهر الأخبار تعين القضاء في التداخل ولزوم الصبر إليه ولا ريب أنه أحوط ولو قلنا بجواز توالي العمرتين أو الاكتفاء بالفرق بينهما بعشرة أيام في غير المقام خلافا لجماعة فجعلوه أفضل ولو أمنى بنظره إلى غير أهله فبدنة إن كان موسرا وبقرة إن كان متوسطا وشاة إن كان معسرا كما في الموثق وعليه الأكثر خلافا للمقنع فجزور أو بقرة وإن لم يجد فشاة للصحيح ولبعض المتأخرين فاحتمل الاكتفاء بالشاة مطلقا كما عن ابن حمزة حيث لم يذكر هنا إلا الشاة للحسن أو الصحيح في محرم نظر إلى غيره فأنزل عليه قال عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل وإن لم يكن أنزل فليتق ولا يعدو ليس عليه شيء وفيهما نظر لقبول الخبرين التنزيل على الموثق بحمل أو غير التخيير بنحو يجامع الترتيب ويقيد الدم الذي هو عبارة عن الشاة بصورة الفقر أو يراد منه ما يعم كل من الثلاثة وينزل على التفصيل المزبور في الرواية جمعا بينهما وبين الموثق لصراحته بالإضافة إليهما وإن قصر سنده عنهما لانجباره أو اعتضاده بالشهرة العظيمة التي تجعلها أقوى من الصحيح بمراتب شتى سيما مع اعتضاده هنا بالاحتياط والمرجع في المفهومات الثلاثة إلى العرف قيل فينزل ذلك على الترتيب فيجب البدنة على القادر عليها فإن عجز عنها بالبقرة وإن عجز عنها فالشاة وبه قطع الفاضل في الفوائد والشهيد في الدروس والرواية تدل على الأول ولعل وجه تنزيلها على ما ذكره البناء على الغالب من أن شأن المتوسط أن يعجز عن البدنة والفقير عن البقرة ولا يخلو عن نظر ثم إن ظاهر الموثق كون الكفارة للنظر لا للإمناء لما فيه من تعليلها بذلك كما مر في الحسن لكنه مع ذلك صريح في عدم الكفارة مع عدم الإمناء وبه يصرف أيضا ظاهر التعليل في الموثق وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الحكم بين ما لو قصد بالنظر الإمناء أم لا كان النظر بشهوة أم بدونها خلافا لشيخنا الشهيد الثاني فقيدهما بما إذا لم يقصد به الإمناء ولا كان من عادته ذلك أيضا قال وإلا فكالمستمني وفيه نظر مر وجهه فالعمل بإطلاق النص والفتوى هنا أولى ولم يذكر الماتن ولا الأكثر حكم ما لو عجز عن الشاة والظاهر لزوم الصيام ثلاثة أيام كما مر من أنه أصل عام وحكي القول به هنا عن المفيد والديلمي وابن زهرة ولو نظر إلى امرأته لم يلزمه شيء وإن أمنى إلا أن ينظر إليها بشهوة فيمني فعليه بدنة فيما قطع به الأصحاب كما في كلام جماعة مؤذنين بدعوى الإجماع كما حكوه عن المنتهى مع أنه حكي عن المفيد والمرتضى رحمه اللَّه أنهما أطلقا نفي الكفارة عمن نظر إلى أهله ولعلهما نظرا إلى إطلاق الصحيح أو عمومه عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم قال لا شيء عليه وصريح الموثق في محرم نظر إلى امرأته بشهوة قال ليس عليه شيء وعن الحلبي أنه ذكر بدل البدنة شاة ولم أعرف مستنده وقول المفيد والمرتضى لا يخلو عن قوة لولا الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة وخصوص الحسن ومن نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى فعليه جزور فيقيد بهما إطلاق صحيحهما مع أن في ذيله أيضا ما يوافق الحسن فإن فيه قال في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها بشهوة حتى ينزل قال عليه بدنة وقوله بشهوة إن خص به الإنزال لتباين الصدر والذيل تباينا كليا فليرجع إلى النظر أيضا ليمكن الجمع بينهما إما بحمل الذيل على الاستحباب أو تقييد الصدر بالنظر بغير شهوة وهو الوجه لرجحان التخصيص على المجاز وإن وافق الأصل فلم يبق غير الموثق ولا يكافئ ما سبق ولذا حمل على السهو ومن الأصحاب من ألحق نظر معتاد الإمناء بالنظر بشهوة ولا بأس به بل لا إلحاق فإنه لا ينفك نظره عن الشهوة ولو مسها أي أهله بغير شهوة فلا شيء عليه وإن أمنى بلا خلاف فتوى ونصا وإن مسها بشهوة فعليه شاة مطلقا أمنى أو لم يمن وفاقا للأكثر للخبر عن رجل حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو أمذى قال إن كان حملها أو مسها بشيء من الشهوة فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه الخبر ويعضده إطلاق الصحيح المحرم يضع يده بشهوة يعني على امرأته قال يهريقه دم شاة قلت فإن قبل هذا قال هذا أشد ينحر بدنة ونحوه الحسن من مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة خلافا للحلي فخص الشاة بما إذا لم يمن وأوجب البدنة مع الإمناء ويمكن الاستدلال له بأنه أفحش من النظر وفيه بدنة فهو أولى بها فليحمل الصحيحان على ما إذا لم يمن كما هو الغالب في المس ولو بشهوة مضافا إلى الصحيح المتقدم الموجب للبدنة فيمن ينزل امرأته بشهوة حتى ينزل كالنظر بشهوة فيمني المذكور فيه أيضا والخبر المتقدم ضعيف وهو قوي متين لولا جبر ضعف الخبر بالشهرة العظيمة التي تكاد تبلغ الإجماع فيترجح على الصحيحة مع أن في العمل بالخبر إبقاء بإطلاق الصحيحين بل عموم أحدهما الناشئ عن ترك الاستفصال على حاله فلتطرح الصحيحة أو تحمل على الاستحباب أو الاستمناء وهو الوجه وربما يشعر به قوله ينزلها حتى ينزل فتدبر ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور للصحيح المتقدم المتضمن لقوله قلت فإن قبل قال هذا أشد ينحر بدنة وسياقه ظاهر في التقبيل بشهوة مضافا إلى أنه الغالب المنصرف إليه الإطلاق مضافا إلى الحسن إن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة وإن قبل امرأته على شهوة فأنزل فعليه جزور وليستغفر وبه يقيد الصحيح على تقدير ثبوت إطلاقه لكن ظاهره اشتراط الإنزال في الجزور كما عليه الحلي والديلمي وابن زهرة وغيرهم ولكن الأكثر لم يشترطوه ولعله للخبر في رجل قبل امرأته وهو محرم عليه بدنة وإن لم ينزل وإطلاقه ينزل على التقبيل بشهوة لما مر وهو صريح في لزوم البدنة مع عدم الإمناء والحسنة ظاهرة في اشتراطه بالمفهوم الضعيف واللازم دفع الظاهر بالنص وضعف السند لعله مجبور