السيد علي الطباطبائي
450
رياض المسائل ( ط . ق )
وهو الجمعية إلى التخيير ما صورته وفيه نظر لأنا نمنع أنه عدول عن الظاهر بل عدول عن النص وهو غير جائز لأن لفظ أو لا يحتمل أمرين أحدهما أظهر وهو التخيير بل هو نص في التخيير كما قال علماء العربية ثم قال سلمنا لكن نمنع وجود الدلالة الموجبة للعدول عن الظاهر لجواز أن يراد بالترتيب في الرواية الأفضلية لا الوجوب والتخيير في الآية لا ينافي أفضلية الترتيب وفيما ذكره من الجواب نظر أما الثاني فلأن جواز إرادته الأفضلية من الترتيب الوارد في الروايات لا ينافي ظهورها فيه نعم هو محتمل خلاف الظاهر وأما الأول فلأن وضعها للتخيير لا يستلزم نصيته إلا بعد ثبوت صحة ما ذكره من عدم احتمالها أمرين أحدهما أظهر وهو التخيير ولو لم يثبت بل الثابت خلافه لظهور شيوع استعمالها فيما عدا التخيير من التنويع ولذا أن عامة متأخري الأصحاب بل كافتهم عداه لم يدعو لسوى ظهورها في التخيير لا صراحتها فيه بل زاد بعض متأخريهم فادعى إجمالها وعدم ظهورها فيه وإنما استدل على هذا القول بالأصل فقال للأصل مع احتمال أو للتخيير أو التقسيم ثم قال وضعفه ظاهر وأضعف منه ما يقال إن ظاهر أو للتخيير أقول وفيه أيضا نظر بل الحق فيها هو الظهور المطلق كما هو ظاهر من عداهما من الأصحاب وعليه فيشكل الجمع بين ظاهر الآية وهو التخيير والأخبار الكثيرة القريبة من التواتر وهو الترتيب ولأجلها قيل في المسألة بأنها على الترتيب والقائل الأكثر ومنهم السيدان مدعيا ثانيهما في ظاهر الغنية الإجماع والشيخان عازيا ثانيهما له في المبسوط إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه كما قيل وهو إن لم نقل بكونه أظهر فلا ريب في كونه أحوط خروجا عن شبهة الخلاف فتوى ودليلا كتابا وسنة فإن الجمع بينهما وإن أمكن بحمل الروايات على الأفضلية إلا أنه ليس بأولى من حمل أو في الآية على ما عدا التخيير والتكافؤ من جميع الوجوه حاصل فيدور الأمر بين التجوز في ظاهر الكتاب والتجوز في ظاهر الروايات كل محتمل وترجيح الثاني بالصحيح كل شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء وكل شيء في القرآن فمن لم يجد فعليه كذا فالأول بالخيار ليس بأولى من ترجيح الأول بظاهر دعوى الإجماع المتقدم في كلام ابن زهرة وشيخ الطائفة سيما مع اعترافه بكون التخيير ظاهر الآية وحيث دار الأمر بين مجازين لا مرجح لأحدهما على الآخر صار المكلف به من قبيل المجمل فيجب الأخذ فيه بالمتيقن وإن احتمل على بعد التخيير ثم ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ثبوت التخيير على القول به في جميع الإبدال الثلاثة خلافا لشيخنا الشهيد الثاني وسبطه فقالا موضع الخلاف من الثلاثة الثلاثة الأول أعني الفرد من النعم وفض ثمنه على المساكين وصيام قدرهم أياما وأما الصوم الأخير في الثلاثة وهو الثمانية عشر والتسعة والثلاثة فلا خلاف في أنها مرتبة على المتقدم وفي الثعلب والأرنب شاة بلا خلاف كما استفاض نقله في عبائر جماعة من الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع كما في ظاهر الغنية فيهما وعن التذكرة في الأرنب وكذا عن المنتهى للصحاح في الأول وبعض المعتبرة المنجبرة بفتوى الجماعة وحكايات الإجماع المتقدمة في الثاني وفيه عن رجل قتل ثعلبا قال عليه دما قال فأرنبا قال مثل ما في الثعلب ويؤيده ما قيل من أن الشاة مثله من النعم وهو أولى بذلك من الأرنب قيل فإن عجز عن الشاة استغفر اللَّه تعالى ولا بدل لها وفاقا للمحقق والصدوقين وابن الجنيد وأبي عقيل للأصل من غير معارض وفيه نظر لوجود المعارض وهو الصحاح المتقدمة المتضمنة بعضها لقوله ع إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاءه من النعم دراهم فإن الجزاء متناول للجميع وأخر منها قوله ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد صام ثلاثة أيام فإنه متناول أيضا للجميع ونحوهما قوله ع في آخر منها عدل الهدي ما بلغ يتصدق به فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل إطعام مسكين مدا ولذا قيل إن البدل فيهما كالظبي والقائل به الأكثر كالشيخين والسيدين والحلي وغيرهم وفي ظاهر الغنية الإجماع وهنا قول آخر ذهب إليه شيخنا في المسالك والروضة وغيره وهو العمل بإطلاق الصحيح الثاني قال والفرق بينه وبين إلحاقها بالظبي يعني القول الثاني يظهر فيما لو نقصت قيمة الشاة عن إطعام عشرة مساكين فعلى الإلحاق تقتصر على القيمة وعلى الرواية يجب إطعام العشرة واعترضه سبطه بأنه يتوجه عليه بأن الصحيح الأول المتضمن للاقتصار على التصدق بقيمة الجزاء متناول للجميع فلا وجه لتسليم الحكم في الظبي ومنعه فيهما مع أن اللازم مما ذكره زيادة فداء الثعلب عن فداء الظبي وهو بعيد جدا انتهى وهو حسن [ الرابع في بيض النعام إذا تحرك الفرخ لكل بيضة بكرة ] الرابع في كسر بيض النعام إذا تحرك الفرخ فيها وكان حيا فتلف بالكسر لكل بيضة بكرة من الإبل والمعروف في اللغة أنها أنثى البكر وهو الفتى وكأنهم أرادوا الواحدة كما عن الحلبي وفي الشرائع وغيره والمستند الصحيح إن في كتاب علي ع في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل وحمل عليه إطلاق البعير في الصحيح الآخر عن رجل كسر بيض نعام وفي البيض فراخ قد تحرك فقال لكل فرخ تحرك بعير ينحره في المنحر كما قيد إطلاق البيض في الأول بالمتحرك فيه الفرخ لهذا الصحيح مضافا إلى الإجماع عليه كما في صريح المختلف والمدارك وظاهر الغنية وبهما يقيد إطلاق ما سيأتي من الأخبار بالإرسال وإن أفتى بظاهرها جماعة من القدماء كالإسكافي والصدوق في بعض كتبه والمفيد والمرتضى والديلمي جمعا مع ضعف إطلاقها بظهور سياق جملة منها في المجهول حالة وهو الفرد المتبادر والغالب الذي ينصرف إليه إطلاق البواقي وعبارات هؤلاء القدماء ويؤيده ما مر من تعدد نقلة الإجماع على التقييد نعم عن الصدوقين التصريح بالإرسال إذا تحرك وأنه إذا لم يتحرك فعن كل بيضة شاة قيل وكأنهما استندا إلى الجمع بين أخبار الإرسال وبعض الأخبار بأن في بيض النعامة شاة وفيه أنه فرع الشاهد عليه وليس مضافا إلى ما مر من انصراف الإطلاق إلى صورة الجهل دون العلم نعم في بعض الأخبار والرضوي وإذا وطئ بيض نعام ففدغها وهو محرم وفيها فراخ تتحرك فعليه أن يرسل فحولة من البدن على الإناث بقدر عدد البيض فألقح وسلم حتى ينتج فهو هدي لبيت اللَّه الحرام وإن لم ينتج شيئا فليس عليه شيء لكنهما غير مكافئين لما مضى سندا وعملا واشتهارا فالعمل به أولى مضافا إلى أن ظاهر هذين الخبرين الفرق بين الكسر بالوطء فما مر والإصابة والأكل فشاة كما في صدرهما وهو معارض للأخبار