السيد علي الطباطبائي

447

رياض المسائل ( ط . ق )

إن لم نقل بحرمته مطلقا لإطلاق ما دل على حرمة الصيد من الكتاب والسنة المتواترة الشامل لما حل من الغراب وتقييده بما عدا الغراب بهذين الصحيحين وإن أمكن لكنه ليس بأولى من تقييد إطلاقهما بما عدا المحلل وذلك فإن التعارض بينهما وبين نحو الكتاب تعارض العموم والخصوص من وجه لأن نحو الكتاب وإن كان عاما للغراب المحلل وغيره إلا أنه خاص بالإضافة إلى تحريم الصيد المحلل بناء على فرض اختصاصه بالمحلل كما هو المختار كما تقدم والروايتان وإن كانتا خاصتين بالغراب لكنه فيهما أعم من المحلل منه والمحرم فكما يمكن تقييد إطلاق الصيد بما عدا الغراب مطلقا حتى المحلل كذا يمكن تقييد الغراب في الصحيحين بالمحرم منه والترجيح لهذا القطعية الكتاب ونحوه مضافا إلى إشعار التعليلين في الصحيحة الأخيرة لإباحة القتل وفي غيرها بالتقييد أيضا فتدبر والجمع السابق فرع عدم القول بتحريم الغراب مطلقا ولكنه كما سيأتي خلاف التحقيق وأن الأصح تحريمه مطلقا وعليه فالأظهر إباحة رمي الغراب مطلقا لعدم التعارض بين الأدلة السابقة لأن النسبة بينهما التباين الكلي فلا موجب لتقييد أحدهما بالآخر هذا مضافا إلى إمكان التأمل في دعوى كون التعارض بين الكتاب والصحيحين من تعارض العموم والخصوص من وجه بل النسبة بينهما إما التباين الكلي أو العموم والخصوص مطلقا الأول في الكتاب والثاني فيهما فتدبر وتأمل ولا كفارة واجبة في قتل شيء من السباع عدا الأسد مطلقا بلا خلاف وكذا فيه إذا أراده وعن المنتهى والشيخ عليه الإجماع وفيما إذا لم يرده خلاف والأصح لعدم وفاقا للأكثر على الظاهر المصرح به في كلام بعض من تأخر للأصل مضافا إلى الإجماع المنقول عن صريح الخلاف وظاهر المبسوط والتذكرة السليمة جميع ذلك عما يصلح للمعارضة حتى الكتاب والسنة المتواترة الدالة على حرمة قتل الصيد وإيجابه الكفارة بناء على المختار من اختصاصه بالمحلل فلا يشمل محل الفرض ولا معارض له آخر غير ما أشار إليه بقوله وروي في قتل الأسد كبش إذا لم يرده وهذه الرواية مع شهادته عليها بأنه فيها ضعف لم نقف عليها في شيء من كتب الأخبار ولا نقله ناقل في شيء مما وقفت عليه من كتب الاستدلال نعم روى الكليني والشيخ عن أبي سعيد المكاري قال قلت لأبي عبد اللَّه ع رجل قتل أسدا في الحرم فقال ع عليه كبش يذبحه وهو مع اختصاصه بالقتل بالحرم فيه ضعف أيضا سندا بما ترى فليطرح أو يحمل على الاستحباب ومع ذلك فهو مطلقا لا تقييد فيه بعدم الإرادة ولا موجب لتقييده بها عدا ما مر من الصحاح المفصلة بين صورة الإرادة فجوز القتل وعدمها فنهى لكنه مع عدم اختصاصه بالأسد وعمومه لباقي السباع ولا قائل بحكمه فيها مطلقا مورده إباحة القتل والنهي ولا ملازمة بينه وبين الكفارة هنا سيما خصوص نوع هذه الكفارة فالقول بمضمونه كما عن والد الصدوق وابن حمزة لا وجه له سيما وقد تعدوا عن مورده الذي هو القتل في الحرم إلى مسألتنا هنا فتأمل جدا نعم في الرضوي ولا بأس للمحرم أن يقتل الحية والعقرب والفأرة ولا بأس برمي الحداءة وإن كان الصيد أسدا ذبحت كبشا ولا ريب أنه أحوط بقي الكلام في حرمة قتله ولا ريب فيها على القول بلزوم الكفارة ويشكل فيها على القول بالعدم من الأصل بناء على المختار من اختصاص من الصيد المحرم في الكتاب والسنة بالمحلل ومن ورود النهي عن قتله إذا لم يرده فيما مر من الصحيح وغيره لكنه فيهما يعم الأسد وغيره ولم أعثر بقائله مضافا إلى ورود مثله في الحية وقد عرفت أنه محمول على الكراهة فالقول بها أيضا هنا لا يخلو عن قوة سيما وأن ظاهر جماعة التلازم هنا بين نفي الكفارة وثبوت إباحة القتل وبالعكس كالفاضل في المنتهى والمختلف وغيره وأما العبارة فمساقها يحتمل القول بالإباحة وبالحرمة وكأنه في الأخير أظهر دلالة كما لا يخفى على من تدبره وتحتمل ثالثا وهو التوقف بينهما ولا ريب أنه بحسب العمل بل الفتوى لعموم الصحيح السابق الناهي عن قتل الدواب إلا ما مضى أحوط وأولى ولا كفارة واجبة أيضا في قتل الزنبور واحدا أو متعددا ولو كثيرا إذا كان خطاء على الأقوى وفاقا للماتن وجماعة للأصل مع اختصاص الصيد المتساوي وعمده وخطاؤه في لزوم الكفارة بالمحلل كما مر ولعله لهذا تعرض الماتن لنفي الكفارة هنا تنبيها على أن لزومها في العمد ليس لكونه صيدا خلافا لعبائر كثير من القدماء فأطلقوا التكفير في قتله بحيث يشمل الخطأ ولعله بناء على كونه صيدا ويضعفه مضافا إلى ما مضى خصوص الصحاح فيها هنا عن محرم قتل زنبورا قال إن كان خطأ فليس عليه شيء قلت فالعمد قال يطعم شيئا من طعام ويستفاد منها أن في قتله عمدا شيء من طعام كما أفتى به الماتن هنا وجماعة وأطلق الشيء في النهاية وبدل في الشرائع بصدقة ولو بكف من طعام وفي القواعد بكف من طعام وشبهه وعن السرائر والتلخيص بتمرة واكتفى بكف من طعام في المحكي عن المقنع والفقيه والغنية وفي الكافي والجامع للرضوي وفي مقاومته لما سبق ضعف فالأصح ما في المتن مع خلو ما عدا الأخير من المستند إلا ما ربما يقال من أن القول بتمر لكونه من الطعام وأنه ليس جرادا وفيهما ضعف سيما في مقابلة النصوص ومورده كالمتن الزنبور الواحد فالمتعدد والكثير خال عن النص فيجب الرجوع فيهما إلى الأصل فيحتمل إلحاقهما بالواحد في كفارته إن لم يثبت بالأصل الزيادة عليها وهنا أقوال أخر منها لزوم صاع في المتعدد كما عن الحلبي وشاة في الكثير منه كما عنه وعن الغنية والمهذب والتلخيص أو ما مد من طعام أو تمر أو شبهه كما عن المقنع وجمل العلم والعمل والتحرير ونحوه عن المراسم إلا في مد من طعام فلم يذكر فيه ولا مستند لشيء من هذه الأقوال إلا ما ربما يقال من أن إيجاب الشاة لكثيرة للحمل على الجراد وإيجاب المد أو الصاع لضم فداء بعضه إلى بعض وفيهما كما ترى ضعف ثم إن ظاهر وجوب التكفير تحريم تعمد القتل خلافا للمبسوط فصرح بالجواز وأنه يكفر بعد القتل بما استطاع ولعله للأصل وكونه من المؤذيات مضافا إلى الخبرين في أحدهما يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود والغدو والذئب وما خاف أن يعدو عليه وفي الثاني المروي عن قرب الإسناد للحميري يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع أو غيره ويقتل الزنبور والعقرب والنسر والذئب والأسد وما خاف أن يعدو عليه من السباع والكلب العقور ولا ينافي الجواز وجوب الكفارة كما في وجوبها في قتل الصيد خطأ وهو حسن إن منع ظهور لزوم الكفارة في الحرمة وهو مشكل