السيد علي الطباطبائي

448

رياض المسائل ( ط . ق )

والتحلف في بعض الأفراد لا ينافي الظهور وحيث ثبت يمكن دفع الأصل بما مر من التكفير الظاهر في المنع كما مر وعن الخبرين بضعف السند مع احتمال تنزيلهما على جواز القتل في صورة الخوف منه وإرادته له ولا ريب في الجواز كما مر مضافا إلى خصوص الصحيح هنا وفيه بعد نحو ما مر في الصحاح من الأمر بالتكفير بشيء من الطعام في صورة العمد قلت إنه أرادني قال كل شيء أرادك فاقتله وبهما يقيد إطلاق المتن ونحوه ما مر من النص بصورة عدم الإرادة وانتفاء الخوف منه ويجوز شراء القماري جمع قمرية بالضم ضرب من الحمام والقمرة بالضم لون إلى الخضرة أو الحمرة فيه كدرة والدباسي من الدبس بالضم جمع أدبس من الطير الذي لونه بين السواد والحمرة ومنه الدبسي لطائر أركن [ أدكن يفرفر كما عن المحقق [ القاموس وإخراجها من مكة شرفها اللَّه سبحانه على كراهية لا ذبحها أو أكلها اتفاقا في الحكم الأخير فتوى ودليلا كتابا وسنة من غير معارض وفاقا للنهاية والمبسوط في الأولين للصحيح عن شراء القماري يخرج من مكة والمدينة قال ما أحب أن يخرج منها شيء وهو مع اختصاصه بالقماري غير صريح في الجواز بل ظاهر جماعة كالشيخ في التهذيب وغيره دلالته على التحريم ولعله لدوران الأمر فيه بين إبقاء لفظ لا أحب على ظاهره من الكراهة وتخصيص الشيء المنفي في سياق النفي بخصوص القماري أو الدباسي أيضا وبين إبقاء العموم بحاله وصرف لا أحب عن ظاهره إلى التحريم أو الأعم منه ومن الكراهة والأول خلاف التحقيق وإن كان التخصيص أولى من المجاز بناء على اختصاص الأولوية بالتخصيص المقبول وهو ما بقي من العام بعده أكثر أفراده وليس هنا كذلك واختيار الثاني لازم هذا إن سلم ظهور لا أحب في الكراهة فهو أعم منها ومن الحرمة لغة لكن مقتضى هذا عدم دلالته على التحريم أيضا والتحقيق أن هذه الرواية مجملة لا تصلح أن تتخذ لشيء من القولين حجة وحينئذ فالأصل في المسألة عدم الجواز العمومات حرمة الصيد كتابا وسنة كما عليه جماعة تبعها للحلي ولكن مورد عبارته المنع عن الإخراج عن الحرم خاصة ومورد النص الإخراج من مكة وأحدهما غير الآخر فلا تنافي كذا قيل وفيه نظر المنع اختصاص النص بمكة فإن مورد السؤال الذي ينطبق عليه الجواب هو الإخراج منها ومن المدينة بمقتضى الواو المفيدة للجمعية في الحكم الذي هو هنا الإخراج والإخراج منهما معا يستلزم الإخراج من الحرم ثم لو سلم نقول إنه جوز فيه الإخراج عن مكة من غير تقييد بما إذا لم يخرج عن الحرم بعد عموم السؤال له وإطباق الجواب عليه بقاعدة ترك الاستفصال فالرواية وإن لم تكن ناصة بالجواز في الحرم لكنها ظاهرة فيه أيضا فيتحقق التعارض والتنافي كما فهمه سائر الأصحاب حيث ذكر من الحلي موافقا للشيخ هنا وخالفوه أو وافقوه وهو الأقوى وإنما يحرم على المحرم صيد البر دون البحر كما مر وينقسم باعتبار لزوم الكفارة وبدلها إلى قسمين [ القسم الأول ما لكفارته بدل على الخصوص ] الأول ما لكفارته بدل على الخصوص وهو على ما ذكروه خمسة [ الأول النعامة وفي قتلها بدنة ] الأول النعامة وفي قتلها بدنة بالتحريك كما هو المشهور وفي صريح التذكرة والمنتهى وظاهر الغنية الإجماع وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وفي النعامة بدنة خلافا للنهاية والمبسوط والسرائر فجزور للخبر وفي سنده اشتراك فإذن الأول أظهر مع أنه قيل لا مخالفة بينه وبين الأدلة ولا بين القولين كما يظهر من المختلف وفاقا للتذكرة والمنتهى وغيرهما إذ لا فرق بين الجزور والبدنة غير أن البدنة ما تحرر الهدي والجزور أعم وهو يعمان الذكر والأنثى كما في العين والنهاية الأثيرية وتهذيب الأسماء للغروي وفي التحرير والمغرب في البدنة وخصت في الصحاح والديوان والمحيط وشمس العلوم بالناقة والبقرة لكن عبارة العين كذا البدنة ناقة أو بقرة الذكر والأنثى فيه سواء يهدي إلى مكة فهو مع تفسيره بالناقة والبقرة نص على التعميم للذكور والأنثى فقد يكون أولئك لا يخصونها بالأنثى وإنما اقتصروا على الناقة والبقرة تمثيلا وإنما أرادوا تعميمها للجنسين ردا على من يخصها بالإبل وهو الوجه عندنا ويدل عليه قوله تعالى فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال الزمخشري وهي الإبل خاصة ولأن رسول اللَّه ص ألحق البقرة بالإبل حين قال البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة فجعل البقرة في حكم الإبل صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية انتهى أقول وجملة ما ذكر حسن إلا أن ما ادعاه من ظهور الاتحاد وعدم المخالفة بين الروايات والقولين من المختلف محل نظر بل الذي وقفنا عليه من عبارته يفيد العكس ويدل على ما ادعاه من كون التخصيص بالإبل هو الوجه عندنا مضافا إلى ما ذكره في مقابلة البقر للبدنة في أخبارنا ففي الصحيح في قول اللَّه عز وجل فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ قال في النعامة بدنة وفي الحمار الوحش بقرة وفي الظبي شاة وفي البقر بقرة هذا ويؤيد له عموم البدنة للذكر والأنثى كما ذكره في المصباح المنير من أنه قالوا وإذا أطلقت البدنة في الفروع فالمراد البعير الذكر كان أو الأنثى وربما أشعرت هذه العبارة بأن هذا الإطلاق ليس من جهة الوضع اللغوي وإنما هو اصطلاح المتشرعة لكن في المجمع البحرين بعد ذكر البدنة وإنما سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها وتقع على الجمل والناقة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء أقول ويعضده ما تقدم وكيف كان فلا ريب أن اختيار الأنثى مع الإمكان أحوط وأولى وإن كان إجزاء الذكر أيضا أقوى ثم لما كانت البدنة اسما لما تهدى اعتبر في مفهومها السن المعتبر في الهدي ومقتضى إطلاق النصوص والفتاوى إجزاء البدنة مطلقا سواء وافقت النعامة وما ثلثه في الصغر والكبر وغيرهما أم لا خلافا للمنقول عن التذكرة فإنه اعتبر المماثلة بين الصيد وفدائه ففي الصغير إبل في ستة وفي الكبير كذلك وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى ولم نقف على دليله سوى إطلاق الآية باعتبار المماثلة ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر فإن لم يجد البدنة وعجز عنها فض ثمن البدنة بعد تقويمها قيمة عادلة على البر كما في عبائر جمع أو الطعام المطلق كما في عبائر آخرين والنصوص وهو الأظهر وإن كان الأول أحوط أخذا بالمتيقن وأطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدين على الأشهر كما في كلام جمع والصحيح أو مد كما في كلام آخرين وكثير من النصوص وفيها الصحيح وغيره وهو أظهر حملا للظاهر على النص وعليه يحمل أيضا ما أطلق فيه الإطعام من الفتاوى والنصوص وإن كان الصحيح فيه وغيره حمل المطلق على المقيد ولا يلزمه إنفاق ما زاد عن قيمتها من ستين مسكينا بل له الزائد ولا ما يزاد عن قيمتها إن نقصت عن الوفاء بالستين بلا خلاف