السيد علي الطباطبائي
442
رياض المسائل ( ط . ق )
التقية لكون جواز الإحلال مطلقا حتى من النساء مذهب بعض العامة كما عرفته ويؤيده كون الإمام ع المروي عنه الرواية ممن كانت التقية في زمانه في غاية الشدة أو على ما إذا استنيب وطيف عنه كما ذكره بعض المحدثين ومع ذلك فهو معارض بالصحيح المجمع عليه الوارد في قضية الحسين ع وفيه بعد نقلها فقلت أرأيت حين بريء من وجعه حل له النساء قال لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فقلت فما بال النبي ص حين رجع إلى المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت فقال ليس هذا مثل هذا النبي ص كان مصدودا والحسين ع كان محصورا وهو كما ترى أيضا مطلق ليس فيه تقييد بما عدا عمرة التمتع فيشملها أيضا كما صرح به جماعة ومنهم المحقق الثاني وشيخنا الشهيد الثاني متعرضين به على ما في الدروس بعد نقله وميلهما إليه أولا فاستدركاه بإطلاقه وهو في محله ويعضده استصحاب بقاء الإحرام بالإضافة إلى النساء على حالة إلى أن يتحقق المخرج عنه وليس إلا ما مر وضعفه قد ظهر وكذا التعليل في الدروس بقوله إذ لا طواف لأجل النساء فيها فإنه إنما يتم لو علق الإحلال منهن على طوافهن وليس إذ ليس فيما وصل إلينا من الروايات تعرض لذكر طواف النساء وإنما المستفاد من الصحيحة المتقدمة توقف حلهن على الطواف والسعي وهو متناول للحج بأقسامه والعمرتين ونحوه الرضوي لكن فيه لا يقرب النساء حتى يحج من قابل لكن ربما يقال إن سياق الصحيح لعله يشعر باختصاص مورده بغير العمرة المتمتع بها كما لا يخفى فلا إطلاق فيه لها إلا أن هذا غير كاف في إخراجها إذ غايته نفي الإطلاق وحينئذ فينبغي الرجوع فيما لم يشمله إلى مقتضى الأصول وهو هنا البقاء على الإحرام بالإضافة إليهن حتى يثبت المحلل وليس إلا الطواف لانعقاد الإجماع على الإحلال به منهن دون غيره وبالجملة فالأظهر مساواة العمرة المتمتع مع غيرها في أنه لا يحل بالحصر من النساء حتى يحج في القابل إن كان أي الحج المحصر عنه واجبا مستقرا في ذمته أو يطاف عنه للنساء إن كان ندبا لما مضى لكن الصحيح والرضوي لا يفيدان هذا التفصيل وإن كان مشهورا حتى عزاه في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه بل إطلاقهما يشمل الندب أيضا فلا يتحلل فيه أيضا عن النساء إلا بأن يطوف بالبيت لكن الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة بل عدم ظهور مخالف معتد به في المسألة وبأن الحج المندوب ولا يجب العود لاستدراكه والبقاء على تحريم النساء ضرر عظيم فالاكتفاء في الحل بالاستنابة لعله كاف لا سيما مع ضعف دلالة نحو هذا الحديث لوروده لبيان حكم آخر كما لا يخفى على من تدبره وظاهر المتن في الواجب إطلاق توقف حلهن على قضائه في القابل ولو مع العجز عنه وعدم كفاية الاستنابة مطلقا كما هو مقتضى الأصل ونحوه الصحيح المتقدم وحكي عن ظاهر النهاية والمبسوط والمهذب والوسيلة والمراسم وو الإصباح والفاضلين في جملة من كتبهما لكن لم يحك عنهم التعميم إلى صورة العجز بل في القواعد التصريح بالاكتفاء بالطواف عنه لهن إذا عجز ونسب في الدروس إلى القيل ولعل دليله الحرج لو لزم العمل بإطلاق ما مر من الصحيح فيخص بعموم ما دل على نفيه في الدين وإنما لزم الاستنابة اقتصارا في مخالفة الإطلاق على قدر ما يندفع به الضرورة مضافا إلى عدم قائل بالإحلال مع العجز من غير استنابة هذا وعن الخلاف والغنية والتحرير ولا يحللن للمحصور حتى يطوف لهن في القابل أو يطاف عنه من غير تفصيل بين الواجب وغيره وعن الجامع إذا استناب المريض لطواف النساء وفعل النائب حلت له النساء ولم يقيد بالقابل قيل وكذا في السرائر أنهن لا يحللن له حتى تحج له في القابل أو يأمر أن يطوف عنه للنساء وهذا أظهر في الاعتبار والأول أحوط وفي الخلاف لا يحللن له حتى يحج أو تحج عنه ويجوز أن يريد أن يطاف عنه انتهى وفيما ذكره من أظهرية ما ذكره من الأقوال للاعتبار محل إشكال بل غاية الاعتبار ما مر من التفصيل بين الاختيار فقضاؤه المناسك بنفسه من قابل والاضطرار فجواز الاستنابة لا جوازها على الإطلاق واعلم أن ما نقل عن الخلاف ومن بعده من عدم التفصيل بين الواجب وغيره يدافع دعوى الإجماع الظاهرة من المنتهى على التفصيل بينهما بما في العبارة مضافا إلى عدم صراحة لفظه فيها فيتوجه حينئذ القول بإطلاق الصحيح وتاليه في الحكم باتحاد الواجب والندب في عدم جواز الاستنابة ولزوم الطواف والسعي من قابل لكن الظاهر عدم قائل به فإن الأصحاب ما بين مفصل بين الواجب وغيره بما مر وفيه جواز الاستنابة في الندب ومطلق لجوازها فيه وفي الفرض كما مر عن الخلاف وغيره وقائل بالتحلل في الندب من غير توقف على شيء حتى الاستنابة كما عن المفيد وغيره ولهما المرسل في المقنعة المحصور بالمرض إن كان ساق هديا أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله ثم يحل ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل هذا إذا كان حجة الإسلام فأما حجة التطوع فينحر هديه وقد أحل مما أحرم عنه فإن شاء حج من قابل وإن شاء لا يجب عليه الحج الخبر فالقول بالندب بمساواته مع الواجب في عدم الإحلال من النساء إلا بأداء المناسك خلاف ما اتفقت عليه الأقوال والمتجه منها بحسب الاحتياط الواجب في نحو المقام بحكم الاستصحاب هو قول المشهور وقول المفيد مع ضعف سنده واحتمال كون محل البحث من المرسل من عبارته نادر كقول الخلاف ومن بعده من جواز الاستنابة في الواجب مطلقا فإنه نادر أيضا مع عدم صراحة عبارتهم في التخيير لاحتمالها التنويع ويكون الشق الأول من فرديه في الواجب دون الثاني لاختصاصه بالندب ولا بعد فيه ومع ذلك فلا مستند له حتى يخرج به عن مقتضى الأصل وإطلاق نحو الصحيح المتقدم المعتضد جميع ذلك بالشهرة والإجماع المنقول الظاهر من المنتهى كما مضى ولو بان أن هديه لم يذبح سواء بعثه أو بعث عنه لم يبطل تحلله بمعنى عدم ترتب ضرر عليه من كفارة وغيرها بارتكاب ما يلزم المحرم اجتنابه ولكن يبعثه ليذبح له في القابل بلا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال للصحيح فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شيء ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا وللموثق إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال فليعد وليس عليه شيء وليمسك الآن عن النساء إذا بعث وفي آخر وإن اختلفوا في الميعاد فلا يضره إن شاء اللَّه وهل يجب أن يمسك عما يجب على المحرم الإمساك عنه إلى يوم الوعد كما هو ظاهر الأمر في الخبرين والمشهور كما في المسالك والروضة وغيرهما الوجه عند الماتن