السيد علي الطباطبائي
443
رياض المسائل ( ط . ق )
لا والفاضل في المختلف والمقداد في شرح الكتاب وغيرهما من المتأخرين وفاقا للسرائر أنه لا يجب للأصل لأنه ليس بمحرم ولا في الحرم فلا وجه لوجوب الإمساك عنه وإن ورد به الخبران إما لكونهما من الآحاد فلا تقومان حجة عند الحلي لتخصيص الأصل أو لعدم صراحتهما لاحتمالهما الحمل على الاستحباب كما نزلهما عليه من عداه والأول لعله أظهر لما مر من الخبرين بناء على المختار من حجية أخبار الآحاد وأولوية تخصيص الأصل من حمل الأمر على الاستحباب لصراحته في الوجوب بالأصالة إلى الأصل هذا على تقدير تسليم جريان الأصل هنا كما هو ظاهر أكثر الأصحاب وإلا فالظاهر أن الأصل بالعكس وذلك لأن مفاد الآية أنه يشترط في التحلل بلوغ الهدي محله في نفس الأمر فلو تحلل ولم يبلغ كان باطلا ولا يستفاد من الخبرين المتقدمين وغيرهما سوى أنه لو تحلل يوم الوعد ولم يبلغ لم يكن عليه ضرر والظاهر أن المراد به الإثم والكفارة ولا ريب فيه لوقوع التحلل بإذن الشرع فلا معنى لأن يتعقبه ضرر وانتفاء الضرر لا يستلزم حصول التحلل في أصل الشرع ولو مع الانكشاف ولعل هذا هو الوجه في الأمر في الخبرين بالإمساك ولازم هذا التحقيق كون هذا الرجل محرما وإن اعتقد لجهله وبالحال كونه محلا وبهذا يتوجه المنع إلى قوله في تصحيح الأصل بأنه ليس بمحرم فإنه في حيز المنع إذ لا دليل عليه لا من نص ولا من إجماع لوقوع الخلاف وتصريح بعض المتأخرين بكونه محرما وأن وقت الإمساك إنما هو حين الانكشاف كما هو مقتضى هذا التحقيق ولم يصرح من القائلين بوجوب الإمساك بخلافه لسكوتهم عن بيان وقت الإمساك واحتمال إرادتهم بهم ما ذكرناه كالأخبار ودعوى جماعة عدم الخلاف في صحة الإحلال أو عدم بطلانه غير ظاهرة في إرادتهم عدم البطلان في نفس الأمر وأنه محل الآن وواقعا لقوة احتمال إرادتهم ما ذكرناه في تفسير المتن ولا ريب أن عدم البطلان بذلك المعنى مما لا خلاف فيه ولا شبهة تعتريه كما قدمناه لا يقال إن قوله ع في الموثق الأخير وإن اختلفوا في الميعاد فلا يضره بنفي الضرر على العموم من غير تقييد بوجوب الإمساك ولا ريب أن وجوبه ضرر لأنا نقول الظاهر أن المراد أن الحلف لا يوجب ضررا عليه فيما فعله مما تجتنبه المحرم لا أنه لا يجب عليه الإمساك فإن وجوب الإمساك لم يشأ من خلف الوعد وإنما نشأ من الإحرام السابق نعم لما كان في مكمن الخطأ فتبين الخلف تبين البقاء فوجوب الإمساك إنما نشأ منه لا من الخلف إذ لا وجه لتوهم إيجابه بنفسه الإمساك والضرر من جهته حتى يدفع بنفي الوجوب الذي هو ضرر من جهته ولو سلم عموم الضرر المنفي له نقول إنه مخصص بالأمر السابق وهو أولى من حمله على الاستحباب نعم يمكن أن يقال إن ظاهر الموثق الأول كون وقت الإمساك حين البعث لا حين الانكشاف فلو بعثه بعد حين لم يجب عليه الإمساك قبل البعث ولو بعد الانكشاف وهذا ظاهر في تحقق الإحلال في الواقع وأن الأمر بالإمساك ليس للإحرام السابق وهذا المفهوم معتبر في الأصل مع اعتضاده هنا بالأصل وظاهر الأكثر وكيف كان فالأظهر وجوب الإمساك والأحوط وقوعه حين الانكشاف وإن احتمل قويا الاكتفاء به حين البعث ولو أحصر أو صد الحاج أو المعتمر فبعث به أي بهديه ثم زال العارض من المرض أو العدو التحق بأصحابه في العمرة مطلقا وفي الحج إذا لم يفت بلا خلاف لزوال العذر وانحصار جهة الإحلال في الإتيان بالمناسك وللصحيح إذا أحصر بعث بهديه فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك وينحر هديه ولا شيء عليه وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة قلت فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة قال يحج عنه إن كان حجة الإسلام ويعتمر إنما هو شيء عليه ونحوه غيره في المصدود وحيث التحق فإن كان حاجا وأدرك أحد الموقفين على وجه يجزي صح حجه إجماعا وإن فأتاه معا أو أحدهما مع عدم إجزاء الآخر تحلل بعمرة ويقضي الحج إن كان واجبا وإلا يقضي ندبا بلا خلاف ولا إشكال إلا في إطلاق وجوب التحلل بعمرة وعمومه لما إذا تبين وقوع الذبح عنه وعدمه فقد احتمل الشهيدان وغيرهما في الأول العدم لحصول التحلل به ومرجع الإشكال إلى تعارض عموم أدلة وجوب التحلل بالعمرة لمن فاته الحج وأدلة حصول التحلل ببلوغ الهدي محله ولكن ظاهر الأصحاب حتى الشهيدين ترجيح الأول ولا ريب أنه أحوط إن لم نقل بأنه أظهر للأصل وعدم وضوح عموم فيما دل على التحلل ببلوغ الهدي محله بحيث يشمل محل الفرض إذ غايته الإطلاق المنصرف بحكم التبادر إلى غيره هذا وربما يستدل له بالصحيح المتقدم قريبا بناء على أن في بعض النسخ بعد قوله فإن عليه الحج من قابل بدل قوله أو العمرة بأو والعمرة بالواو وأن الظاهر أن المراد بهذه العمرة بالمأمور بها مع الحج إنما هو عمرة التحلل وفيه نظر مضافا إلى اختلاف النسخ مع عدم دليل على تعين الأخيرة ولعله لذا لم يستدل به الأكثر مع أنه بمرأى منهم ومنظر هذا حكم الحاج إذا تحلل فأما المعتمر إذا تحلل ف يقضي عمرته عند زوال المانع من الأمرين مطلقا ولو في الشهر الذي اعتمر فيه أولا فتحلل منها وقيل إنما يقضيها في الشهر الداخل والقائل الشيخ وغيره بل الأكثر كما في عبائر جمع وظاهر الأصحاب اللذين وصل إلينا كلامهم أن الخلاف هنا كالخلاف في أصل المسألة في الزمان الذي تجب كونه بين العمرتين وفيه نظر لعدم تحقق العمرة لتحلله منها فلا يعتبر في جواز الثانية تحلل الزمان المعتبر بين العمرتين إلا أن يقال باعتبار مضي الزمان بين الإحرامين ولكن لا دليل عليه ولعله إذا أطلق الماتن هنا وجوب قضائها عند زوال المانع مع أنه اشترط في بحث العمرة مضي الشهر بين العمرتين وعكس الحلي فوافق الشيخ هنا والمرتضى ثمة ولذا تعجب منه بعض الأصحاب وهو في محله ومنه يظهر ما في البناء بحسب القول أيضا ثم إنما يجب قضاء العمرة مع استقرار وجوبها قبل ذلك كالحج وإلا فيستحب كما هو واضح واعلم أن مقتضى إطلاق ما مر من الصحاح وغيرها بقضاء الحج الذي يتحلل منه بالهدي قضائه بما شاء حتى لو كان قارنا وتحلل جاز له أن يقضي تمتعا مثلا كما عليه الحلي مطلقا كما في نقل أو على تفصيل المتن كما في آخر وقيل لو أحصر القارن حج في القابل قارنا أيضا وجوبا مطلقا للصحيحين وغيرهما في القارن إذا أحصر وتحلل هل يتمتع من قابل قال لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه والقائل الشيخ وابن حمزة بل الأكثر