السيد علي الطباطبائي
425
رياض المسائل ( ط . ق )
الدليلين الذين قدمناهما سيما بعد اعتضادهما بالخبرين اللذين ذكرا سابقا للمفيد ومن تبعه مستندا والإجماع المنقول على عدم وجوب الموالاة غايته نفي الوجوب الشرعي بمعنى أنه لا يؤخذ بتركها شرعا لا الشرطي فلا ينافي وجوبها شرطا في محل النزاع بمعنى أنه لو لم يوال يفسد سعيه ويتوقف صحته على إعادته وإن لم يكن بترك الموالاة آثما وبالجملة التمسك بنحو هذا الإجماع المنقول والأخبار لا يخلو عن إشكال وكيف كان فالاحتياط لا يترك على حال ويحصل بالإتمام ثم الاستيناف [ الرابع لو سعى ستة أشواط ثم ظن إتمام سعيه فأحل ثم ذكر أنه نسي شوطا واحدا أتم سعيه ] الرابع لو سعى ستة أشواط ثم ظن إتمام سعيه فأحل وواقع أهله أو قلم أظفاره ثم ذكر أنه نسي شوطا واحدا أتم سعيه بلا خلاف لما مر من وجوب الإتمام مع تيقن النقصان وفي بعض الروايات أنه يلزم دم بقرة ففي الصحيح رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم أظفاره وأحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط فقال ع يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد فليتم شوطا فليرق دما سأله دم ما ذا فقال دم بقرة الخبر وفي آخر عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط فقال ع عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا وفي سند هذا ضعف وفي متنه كالأول مخالفة للأصول المقررة عندهم من وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد ووجوب البقرة في تقليم الأظفار مع أن الواجب بمجموعها شاة ووجوبها في الجماع مطلقا مع أن الواجب به مع العلم بدنة ولا شيء مع النسيان ومساواة القلم للجماع والحال أنهما مفترقان في الحكم في غير هذه المسألة ولعله لهذا أطرحهما القاضي والشيخ في كفارة النهاية والمبسوط كما حكي وحملهما بعض الأصحاب على الاستحباب ولم يفت الماتن بها هنا ولا في الشرائع بل عزاه إلى القيل وبعض الروايات مشعرا بتردده فيه من ذلك ومن صحة الرواية الأولى وإمكان جبر ضعف الثانية بفتوى الشيخين والحلي بها وجماعة فيمكن تخصيص القواعد بهما كما صرح به جماعة قائلين بأن العقل لا يأباها بعد ورود النص بها مع إمكان توجيه الحكم فيهما بنحو لا يخالفها إما بما ذكره الحلي من أن الكفارة لأجل أنه خرج من السعي غير قاطع به ولا متيقن بإتمامه بل خرج عن ظن منه وهاهنا لا يجوز له أن يخرج مع الظن بل مع القطع واليقين وقال هذا ليس بحكم الناسي أو بما ذكره شيخنا في المسالك من أن الناسي وإن كان معذورا لكن قد قصر حيث لم يلخص النقص قال فإن من قطع السعي على ستة أشواط يكون قد ختم بالصفا وهو واضح الفساد فلم يعذر بخلاف الناسي وغيره فإنه معذور انتهى ولعل هذا أقوى لكن يجب القصر على مورد النص وهو المتمتع كما في الرواية الأولى جزما وكذا في الثانية على ما يفهم من جماعة ومنهم الماتن في الشرائع والفاضل في القواعد تبعا للحلي حيث قال بعد الفتوى بمضمونها وتوجيهه بما مضى وهذا يكون في سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج فإنه في غيرها قاطع بوجوب طواف النساء عليه وقد جامع قبله متذكرا فعليه لذلك بدنة ولكن اعترض عليه بأن الرواية مطلقة بل عامة وما ادعاه من القبلية والتذكر ممنوعة ولذا احتمل المحقق في النكت أن يكون طاف طواف النساء ثم واقع لظنه إتمام السعي والفاضل في المختلف أن يكون قدم طواف النساء على السعي لعذر أقول ويرد عليه أيضا منافاة ما ذكره هنا لما ذكره في توجيه الرواية سابقا من أن الكفارة إنما هي لتقصيره في الاكتفاء بالظن وعدم مراعاته العلم مع وجوب مراعاته عليه وهذا لا يختلف فيه الحال بين أن يكون في سعي العمرة المتمتع بها أو غيرها وما ذكره هنا ظاهر بل صريح في أن الكفارة إنما هي من حيث المواقعة لا ما ذكره فتأمل [ القول في أحكام منى بعد العود من مكة ] القول في أحكام منى بعد العود من مكة إليها واعلم أن الحاج إذا قضى مناسكه بمكة شرفها اللَّه تعالى من طواف الزيارة والسعي وطواف النساء يجب عليه العود للمبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر مطلقا والثالث عشر على تفصيل سيذكر إن شاء اللَّه تعالى بإجماعنا ووافقنا عليه أكثر من خالفنا كما عن المنتهى وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة وعن الشيخ في البيان القول باستحبابه وهو شاذ قيل ولا ينافيه ما في بعض الكتب من جعله من السنة أو حصر واجبات الحج في غيره أو الحكم بأنه إذا طاف للنساء تمت مناسكه أو حجه لجواز خروجه عنه وإن وجب ونص الحلبي على كونه من مناسكه ولذا اتفقوا على وجوب الفداء على من أخل ويجب النية كما في الدروس وفي اللمعة الجلية يستحب فينوي كما في الفخرية أنه أبيت هذه الليلة بمنى لحج التمتع حج الإسلام مثلا لوجوبه قربة إلى اللَّه تعالى فإن أخل بالنية عمدا أثم وفي الفدية وجهان كما في المسالك أقول ونفى فيه البعد عن العدم ولا بأس به للأصل وعدم معلومية شمول إطلاق ما دل على لزوم الفدية بترك الميت لمثله لانصرافه بحكم التبادر إلى الترك الحقيقي لا الحكمي ولو بات بغيرها ليلة كان عليه دم شاة أو الليلتين فشاتان إجماعا كما في صريح الغنية والخلاف وغيرهما وظاهر المنتهى وغيره وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم وفيه عن أبي الحسن ع سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة فقلت لا أدري قال صفوان فقلت له جعلت فداك ما تقول فيها قال عليه دم إذا بات وفيه عن رجل بات مكة في ليالي منى حتى أصبح فقال إن كان أتاها نهارا فبات حتى أصبح فعليه دم يهريقه وفيه لا تبت ليالي التشريق إلا بمنى فإن بت في غيرها فعليك دم والاستدلال بهذين إنما هو لأن إطلاقهما يفيد شاة لليلة فلليلتين شاتان كذا قيل ولا يخلو عن إشكال نعم لا بأس به جمعا بينهما وبين الأخبار المتقدمة الصريح بعضها في وجوب الدم بترك المبيت ليلة مضافا إلى الإجماعات المنقولة وصراحة الروايات الآتية بثلاثة لثلاث وظاهر غيرهما مما سيأتي إليها الإشارة فلا إشكال في المسألة وإن حكي التعبير بأن من بات ليالي منى بغيرها وما بلفظ الجمع عن المقنعة والهداية والمراسم والكافي وجمل العلم والعمل لما قيل من احتماله الوفاق لما عليه الأصحاب وإن احتمل الخلاف أما بالتسوية بين ليلة وليلتين وثلاث أو بأن لا يجب الدم إلا بثلاثة لإجماله واحتماله كلا من الاحتمالات على السواء بل قيل الأول أظهرها وإطلاق النصوص والفتاوى يشتمل الجاهل والمضطر والناسي فيكون جبرانا لا كفارة خلافا للمحكي عن الشهيد في بعض الحواشي