السيد علي الطباطبائي

426

رياض المسائل ( ط . ق )

فاستثنى الجاهل ووجهه غير واضح وفي الصحيح عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى قال ليس عليه شيء وقد أساء وهو يحتمل الجهل وهو الليلة الثالثة وما في التهذيبين من الخروج بعد انتصاف الليل أو الاشتغال بالطاعة في مكة وفي آخر فاتتني ليلة المبيت بمنى في شغل فقال لا بأس وهو يحتمل ما فيهما والنسيان والضرورة والليلة الثالثة ويحتملان أيضا الحمل على التقية كما ربما يفهم من الصحيحة المتقدمة المروية عن أبي الحسن ع وقيل إنه مذهب أبي حنيفة أو على أن يكون غلبة عينه بمكة أو في الطرق بعد ما خرج منها إلى منى كالمروي في قرب الإسناد في رجل أفاض إلى المبيت فغلبته عيناه حتى أصبح قال لا بأس عليه ويستغفر اللَّه تعالى ولا يعود وهو ضعيف نعم هنا أخبار صحيحة بجواز النوم في الطريق اختيارا منها من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم وإن خرج منها فليس عليه شيء وإن أصبح دون منى ومنها إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه ومنها إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام قبل وبه أفتى الإسكافي والشيخ في التهذيبين أقول ولا يخلو عن قوة إن لم ينعقد الإجماع على خلافه لوضوح دلالتها مضافا إلى صحتها وكثرتها وموافقتها الأصل مع عدم وضوح معارض لها لإطلاق بعض الصحاح المتقدمة ويقبل التقيد بها والخبر عن رجل إذا زار البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عينه في الطريق فنام حتى أصبح قال عليه شاة وفي سنده ضعف ويحتمل تقييد الطريق فيه بطريق في حدود مكة لا خارجها ولا بعد فيه سيما بعد ملاحظة الصحيحة الأولى المتقدمة في صدر المسألة هذا ولكن الأحوط ما عليه الأصحاب والحكم بوجوب الدم لترك المبيت مطلق إلا أن يبيت بمكة متشاغلا بالعبادة فلا يجب على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للصحيحين في أحدهما عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر فقال ليس عليه شيء كان في طاعة اللَّه عز وجل وهو يفيد العموم لكل عبادة واجبة أو مندوبة ومورده استيعاب الليل بها فينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل الدال على لزوم الدم بترك المبيت عليه نعم يستثنى منه ما يضطر إليه من غذاء وشراب كما ذكره الشهيدان ولكن زاد أو نوم يغلب عليه وفيه نظر إذ ليس في الخبر ما يرشد إليه بل ولا إلى الأولين وإنما استثنيا حملا لإطلاق النص على الغالب وليس في الخبر ما يخالف في النوم لظهوره في عدمه قيل ويحتمل أن القدر الواجب هو ما كان يجب عليه بمنى وهو أن يتجاوز نصف الليل وهو ضعيف نعم له المضي إلى منى لإطلاق الصحاح المتقدمة في النوم في الطريق بل ظهورها فيه خاصة بل تظافرت الصحاح حينئذ بالأمر به منها إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا يصح إلا بمنى ومنها إذا زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى ومنها إن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا وأنت بمنى إلا أن يكون شغلك نسك وقد خرجت من مكة إلى غير ذلك من الصحيح وغيره وخالف الحلي في أصل الاستثناء فاستظهر أن عليه الدم وإن بات بمكة مشتغلا بالعبادة عملا بالعمومات والتفاتا إلى أن الصحيح من الآحاد وهو مع وهن أصله شاذ ولو كان ممن يجب عليه المبيت في الليالي الثلث مطلقا وترك المبيت بها أجمع لزمه ثلاث شياه لكل ليلة شاة إجماعا كما في الغنية لإطلاق بعض الروايات المتقدمة مضافا إلى رواية أخرى ضعف سندها بالشهرة ينجبر عمن بات ليالي منى بمكة قال ثلاث من الغنم يذبحهن والمراد بمن يجب عليه المبيت في الليالي الثلث هو من لم يتق في إحرامه الصيد والنساء أو موجبات الكفارة أو مطلق المحرمات على اختلاف الأقوال الآتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى فإن قلنا بالأخيرين كما على من أخل بالمبيت في الثلث ثلاث من الشياة كما عن النهاية والسرائر وإن اتقى عن سائر المحرمات وإلا فشاتان كما عن المبسوط والجواهر وحد المبيت بها أي القدر الواجب منه أن يكون بها ليلا حتى يتجاوز نصف الليل فله الخروج منها بعد الانتصاف ولو إلى مكة شرفها اللَّه تعالى للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا وأنت في منى إلا أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكة وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها وفيه إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى وإن زار بعد نصف الليل والسحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو بمكة وفي الخبر فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شيء وفي آخر إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل إلا وهو بمنى وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها ويستفاد منه ومن الصحيح الثاني تساوي نصف الليل في تحصيل الامتثال كما عن الحلبي إلا أن ظاهر الأصحاب انحصاره في النصف الأول فأوجبوا عليه الكون بها قبل الغروب إلى النصف الثاني وصريح شيخنا في المسالك والروضة ذلك وزاد فأوجب مقارنة النية لأول الليل فإن تم إجماعا وإلا فاستفادة ذلك من الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض مشكل ولذا صرح سبطه بأن أقصى ما يستفاد منها ترتب الدم على مبيت الليالي المذكورة في غير منى بحيث يكون خارجا عنها من أول الليل إلى آخره وهو حسن وإن كان ما ذكره شيخنا في المسالك أحوط أخذا بالمتيقن والكون بها إلى الفجر أفضل كما في النهاية والسرائر وعن المبسوط والكافي والجامع للصحيح عن الدلجة إلى مكة أيام منى هو يريد أن يزور قال لا حتى ينشق الفجر كراهية أن يبيت الرجل بغير منى ويستفاد منه كراهية الخروج كما عن ابن حمزة وعن المختلف أن الخبر الحادي وأشار به إلى ما قدمناه من الخبر الثالث بعد الصحيحين بنفيها وإن كان الأفضل المبيت بها إلى الفجر وفيه نظر فإن الموجود فيه نفي الضرر وهو يجامع الكراهة فإنها ليست بضرر قطعا ثم إن ظاهر إطلاق جملة من الأخبار المتقدمة وصريح بعضها ما قدمناه من جواز الخروج بعد الانتصاف ولو إلى مكة شرفها اللَّه تعالى وعليه الأكثر وقيل لا يدخل مكة حتى يطلع الفجر والقائل الشيخ في النهاية والحلي في السرائر وحكي أيضا عن المبسوط والوسيلة والجامع وفي الدروس أنه لم يقف على مأخذه قيل ولعلهم استندوا إلى ما مر من الأخبار الناطقة بأن الخارج من مكة ليلا إلى منى يجوز له النوم في الطريق إذا جاز بيوت مكة لدلالتها على أن الطريق في حكم منى فيجوز أن يريدوا الفضل لما مر من أن الأفضل الكون إلى الفجر لا الوجوب اقتصارا على اليقين وهو جواز الخروج من منى بعد الانتصاف لا من حكمه وهو كما ترى مع ضعفه كما لا يخفى اجتهاد في مقابلة النص الصحيح المتقدم المعتضد زيادة على الأصل والإطلاقات بصريح الخبر المروي عن قرب الإسناد ففيه وإن كان خرج من منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شيء وضعف السند ينجبر بفتوى الأكثر فما اختاروه أقوى وإن كان ما قاله