السيد علي الطباطبائي

422

رياض المسائل ( ط . ق )

شوطا وعوده منها إلى الصفا آخر وهكذا إلى أن يكملها سبعا كل ذلك بالإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تكون متواترة بل متواترة ففي الصحيح طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة وفيه أن رسول اللَّه ص حين فرغ من طوافه قال ابدءوا بما بدأ اللَّه به من إتيان الصفا إن اللَّه عز وجل يقول إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ وفيه من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى يبدأ بالصفا قبل المروة ونحوه غيره وظاهر إطلاقهما وجوب الإعادة لو عكس في كل ما قدمناه من الأحوال الثلاثة ويعضده الأصول لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وفي الصحيح سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبد اللَّه بن راشد فقلت له تحفظ علي فجعل يعد ذاهبا وجائيا شوطا واحدا إلى أن قال فأتممنا أربعة عشر شوطا فذكرنا ذلك لأبي عبد اللَّه ع فقال قد زادوا على ما عليهم ليس عليهم شيء ويحصل البدأة بالصفا والختم بالمروة إما بالصعود عليهما أو يجعل عقبه وكعبة أعني ما بين الساق والقدم ملاصقا للصفا وأصابع قدميه جميعا ملاصقة للمروة ولا يجب صعودهما إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة ومنهم الشيخ في الخلاف والقاضي فيما حكي وعن الفاضل في المنتهى والتذكرة أيضا للأصل والصحيح عن النساء يطفن على الإبل والدواب أيجزيهن أن يقفن تحت الصفا حيث يرين فقال نعم وعن التذكرة والمنتهى أن من أوجب الصعود أوجبه من باب المقدمة لأنه لا يمكن استيفاء ما بينهما إلا به كغسل جزء من الرأس في الوضوء وصيام جزء من الليل قال وهذا ليس بصحيح لأن الواجبات هنا لا تنفصل بمفصل حتى يمكن معه استيفاء الواجب دون فعل بعضه فلهذا أوجبنا غسل جزء من الرأس وصيام جزء من الليل بخلاف صورة النزاع فإنه يمكن فيه أن يجعل عقبه ملاصقا للصفا انتهى وهو حسن بل لولا اتفاق الأصحاب في الظاهر على وجوب إلصاق العقب بالصفا والأصابع بالمروة لكان القول بعدم لزوم هذه الدقة والاكتفاء بأقل من ذلك مما يصدق معه السعي بين الصفا والمروة عرفا وعادة كما اختاره بعض المعاصرين لا يخلو عن قوة لما ذكره من أن المفهوم من الأخبار أن الأمر أوسع من ذلك فإن السعي على الإبل الذي دلت عليه الأخبار وأن النبي ص كان يسعى على ناقته لا يتفق فيه هذا التضييق من جعل عقبه يلصقه بالصفا في الابتداء وأصابعه يلصقها بالصفا موضع العقب وبعد العود فضلا عن ركوب الدرج بل يكفي فيه الأمر العرفي ولكن الأحوط ما ذكروه وفي الدروس الأحوط الترقي إلى الدرج ويكفي الرابعة قيل لما روي أنه ص صعده في حجة الوداع مع قوله ص خذوا عني مناسككم أما كفاية الرابعة فلما روي أنه ص رقى قدر قامته حتى رأى الكعبة وزيد في الدروس وغيره على الأربعة وجوب الذهاب بالطريق المعهود واستقبال المطلق بوجهه فلو اقتحم المسجد الحرام ثم خرج من باب آخر لم يجز وكذا لو سلك سوق الإبل وكذا لو أعرض أو مشى القهقرى لم يجز قيل لأنهما المعهود من الشارع ولا بأس به [ المندوبات ] والمندوب أيضا أمور أربعة المشي طرفيه أي طرفي السعي أو في أوله وآخره أو طرفي المشي من البطء والإسراع ويعبر عنه بالاقتصاد والإسراع يعني الهرولة ويقال له الرمل أيضا ما بين المنارة وزقاق العطارين للرجل خاصة بلا خلاف ظاهر ولا محكي إلا عن الحلبي في الإسراع فأوجبه وعبارته المحكية عن إفادة الوجوب قاصرة ومع ذلك فهو نادر بنى على خلافه الإجماع في الغنية وغيرها والمعتبرة بفضيلة الأمرين قولا وفعلا مستفيضة ففي الصحيح ثم انحدر ماشيا وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة وهي طرف السعي فاسع ملء فروجك وقل بسم اللَّه وبالله واللَّه أكبر وصلى اللَّه على محمد وآله وقل اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم أنك أنت الأعز الأكرم حتى تبلغ المنارة الأخرى فإذا جاوزتها فقل يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود واغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم امش وعليك السكينة والوقار ونحوه غيره إلى قوله حتى يبلغ المنارة الأخرى إلى أن قال ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة وفي الموثق إنما السعي على الرجال وليس على النساء سعي ونحوه غيره والمراد بالسعي فيهما الهرولة والإسراع في المشي دون العدو وهو المشار إليه في الصحيح المتقدم بقوله اسع ملء فروجك هذا إذا كان راجلا وإذا كان راكبا حرك دابته بسرعة في موضع الرمل إجماعا كما عن التذكرة وللصحيح وليس على الراكب رمل ولكن ليسرع شيئا وفي الدروس ما لم يؤذ أحدا ولو نسي الهرولة رجع القهقرى إلى خلف استحبابا وتداركها موضعها للمرسل من نهي عن السعي حتى يصير من السعي على بعضه أو كله ثم ذكر فلا يصرف وجهه منصرفا لكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب فيه السعي وقيل وهو وإن سلم فينبغي الاقتصار على القهقرى وأطلق القاضي العود والتخصيص بما إذا ذكر في شوطه أنه ترك الرمل فيه فلا يرجع بعد الانتقال إلى شوط آخر والأحوط أن لا يرجع مطلقا ولذا نسبه إلى الشيخ في المنتهى انتهى ولا بأس به وإذا تركه اختيارا لم يكن عليه شيء للأصل والصحيح والدعاء في موضع الهرولة بما مر في الصحيح وغيره وأن يسعى ماشيا فإن أفضل الأعمال أحمزها ولأنه أدخل في الخضوع وقد ورد أن المسعى أحب الأراضي إلى اللَّه تعالى لأنه يذل فيه الجبابرة وللصحيح والمشي أفضل ويجوز راكبا بالإجماع الظاهر المصرح به في الغنية وغيرها والصحاح منها زيادة على ما مضى عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة على الدابة قال نعم وعلى الجمل ويجوز الجلوس في خلاله للراحة على الأشهر الأظهر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من الحلبيين فمنعا عنه مطلقا حتى مع العجز والإعياء وجوزوا فيه الوقوف خاصة وهما نادران بل على خلافهما الإجماع الآن للصحاح منها عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح قال نعم إن شاء جلس على الصفا والمروة أو بينهما فيجلس ونحوه آخر لكن في صورة الإعياء خاصة وفي ثالث اشتراطه والنهي عنه من دونه ومقتضى الجمع تقييد الجواز بصورة الإعياء خاصة ولعله ظاهر نحو العبارة حيث قيد الجواز بقوله للاستراحة ويمكن الجمع بحمل النهي في الأخير على الكراهة للأصل وقوة الإطلاق واعتضاده بما دل على جواز السعي راكبا فإنه ملازم للجلوس غالبا وهو عام لحالتي الاختيار والاضطرار إجماعا وإليه الإشارة في الصحيح عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما قال أوليس هو ذا يسعى على الدواب وهو وإن كان مورده جوازه على المروة والصفا ولا خلاف فيه حتى منهما إلا أن قوله ع أوليس إلى آخره