السيد علي الطباطبائي

423

رياض المسائل ( ط . ق )

في قوة الجواب له بنعم مع تعليله بما يعم الجلوس بينهما بل التعليل أنسب بهذا كما لا يخفى وكيف كان فهذه الصحاح مع صحتها واستفاضتها واعتضاده بالأصل والشهرة بين الأصحاب صريحة في ردهما بل ظاهر الأخير جوازه بينهما مطلقا ولو لغير الاستراحة كما في السعي بينهما راكبا نعم يكره لغيرها لما مضى [ أحكام السعي ] أما الأحكام فأربعة [ الأول السعي ركن ] الأول السعي عندنا ركن يبطل الحج والعمرة بتركه فيهما عمدا بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا كالغنية والتذكرة والمنتهى وغيرها لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وللصحاح منها من ترك السعي متعمدا فعليه الحج من قابل والكلام في وقت الترك والفوات كما تقدم في الطواف ولا يبطل كل منهما بتركه سهوا بلا خلاف فيه هنا للأصل ورفع الخطأ والنسيان والعسر والحرج ولما سيأتي من الأخبار ولكن يعود لتداركه فإن تعذر العود أو شق استناب فيه بلا خلاف فيهما بل عليهما الإجماع في الغنية وهو الحجة الجامعة بين المعتبرة الواردة بعضها بإطلاق العود بنفسه كالصحيح وغيره رجل نسي السعي بين الصفا والمروة قال يعيد السعي قلت فإنه خرج قال يرجع فيعيد السعي الخبر وآخر بأنه يطاف عنه بقول مطلق كالصحيح وغيره عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله قال يطاف عنه بحمل الأول على صورة التمكن من غير مشقة والأخيرين على غيره جمعا والجامع ما مر مضافا إلى الأصول الموجب بعضها العود على نفسه مع عدم المشقة وبقاء الوقت لبقاء الأمر وآخر منها عدم وجوبه على نفسه مع المشقة لنفي العسر والحرج في الشريعة وجاء وجوب الاستنابة حينئذ من الخارج من النص والإجماع فتأمل [ الثاني يبطل السعي بالزيادة ] الثاني يبطل السعي بالزيادة فيه عمدا كالطواف بلا خلاف لما مر ثمة مع تأمل فيما دلت عليه إطلاق العبارة وأن الوجه التفصيل على ما ذكر ثمة ولا يبطل بالزيادة سهوا إجماعا للأصل والصحاح المستفيضة وإن اختلفت في الدلالة على إطراح الزائد والاجتزاء بالسبعة كما في أكثرها منها زيادة على ما مر في بحث وجوب عد الذهاب شوطا والإياب آخرا لصحيح حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسألت أبا عبد اللَّه ع عن ذلك فقال لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح والصحيح من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا أطرح ثمانية واعتد بسبعة وهذه الأخبار وإن عمت صورة العمد لكنها مقيدة بغيرها إجماعا وللصحيح في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه فقال إن كان خطأ أطرح واحدا واعتد بسبعة مضافا إلى ظهور جملة منها في الزيادة جهلا وباقيها فيها نسيانا حملا لأفعال المسلمين على الصحة وإكمال أسبوعين كالصحيح إذا استيقن أنه طاف بين الصفا والمروة ثمانية فليضف إليها ستا وجمع بينهما أكثر الأصحاب بالتخيير بين الأمرين خلافا لابن زهرة فاقتصر على الثاني والأولى والأحوط الاقتصار على الأول كما هو ظاهر المتن لكثرة ما دل عليه من الأخبار لصراحتها وعدم ترتب إشكال عليها بخلاف الثاني وأن الصحيح الدال عليه مع وحدته واحتماله ما سيأتي مما يخرجه عما نحن فيه يتطرق إليه الإشكال لو أبقي على ظاهره من كون ابتداء الأشواط الثمانية من الصفا والختم بها من الأسبوع الثاني المتضمنة إلى الأولى يكون مبدؤها المروة دون الصفا وقد مر الحكم بفسادها مطلقا ولو نسيانا أو جهلا وتقييد ثمة بالسعي المبتدأ دون المنضم كما هنا ليس بأولى من حمل الصحيح هنا على كون مبدأ الأشواط فيها المروة دون الصفا ويكون الأمر بإضافة الست إنما هو لبطلان السبعة الأولى لوقوع البداء فيها بها بخلاف الشوط الثامن لوقوع البدء فيها من الصفا وقيل لا بعد في الصحة حينئذ إذا نوى في ابتداء الثامن أنه يسعى من الصفا إلى المروة سعي الحج أو العمرة قربة إلى اللَّه تعالى مع الغفلة عن العدد أو مع تذكر أنه الثامن أو زعمه السابع فلا مانع من مقارنة النية لكل شوط بل لا يخلو منها المكلف غالبا ولذا أطلق إضافة الست إليها فلم يبق الصحيح في المسألة مستندا انتهى أقول فيما ذكره بعد والأولى السكوت عن أمر النية فإن الإشكال الوارد من جهتها وهو عدم تحققها في الابتداء ومقارنتها مشترك الورود بين الاحتمالين هذا ولكن الإنصاف بعد الاحتمال الثاني جدا وكون الجمع الأول أولى سيما مع اشتهاره بين أصحابنا لكن ينبغي الاقتصار حينئذ في إضافة الست على مورد النص وهو إكمال الشوط الثامن كما صرح به ابن زهرة وشيخنا الشهيد الثاني وغيرهما لما عرفت من مخالفة الأصل من وجهين فتعين إطراح الزائد إن كان بعضا والاعتداد بالسبعة المزيد عليها والأخبار بالصحة وإن اختصت بمن زاد شوطا كاملا أو شوطين أو أشواطا كاملة لكن إذا لم يبطل بزيادتها سهوا فلئلا يبطل بزيادة بعض شوط أولى واعلم أن هنا رواية صحيحة مفصلة بين زيادة شوط على السبعة فالبطلان رأسا ووجوب الإعادة وزيادة شوطين عليها فبطلان ثمانية والبناء على واحد وإضافة ستة ولم أر عاملا بها كما في المنتهى ولذا اختلفت في تنزيلها على صورة العمد وفقهها حينئذ أنه إذا طاف تسعة عامدا كما هو المفروض فقد بطلت السبعة بالزيادة عليها شوطا ثامنا والشوط الثامن لا يمكن أن يتعبد به مبدأ السعي جديد لأن ابتداءه يكون من المروة فليبطل أيضا وأما التاسع فهو لخروجه من الأشواط الباطلة وكون مبدئه من الصفا يمكن أن يتعبد به ويبني عليه سعيا جديدا ولهذا قال فليسع على واحد ويطرح ثمانية وإن طاف ثمانية خاصة فقد عرفت وجه البطلان في الجميع ولذا أمر بإطراحها والاستيناف أو إبقائها على ظاهرها من وقوع ذلك نسيانا وحملها على من استيقن الزيادة وهو على المروة والصفا فيبطل سعيه على الأول لابتدائه من المروة دون الثاني لابتداء التاسع من الصفا وعلى هذا الصدوق في النهاية والشيخ ره في الاستبصار والأول ظاهره في التهذيب وتبعه جماعة ولعله الأولى إن لم يكن الحكم بالصحة في موردها مشكلا لإطلاق الأصحاب كالنص بكون الزيادة عمدا مبطلا واعتبارهم النية في كل عبادة في ابتدائها ونية العامد في أول الأسبوع الثاني نية جعلها جزء من الأولى لا عبادة مستقلة برأسها وأسبوعا مبتدأ بها كما هو الفرض في الزيادة عمدا وإلا فلو نواها عبادة أخرى مستقلة عن الأولى لم يصح أن يقال إنه زاد على العبادة عمدا بل يقال إنه أتى بعبادة أخرى فيكون الأسبوعين عبادتين صحيحتين إن شرع ثانيتهما بأن ثبت استحباب السعي مطلقا وإلا كما هو ظاهر الأصحاب حيث صرحوا بأنه لم يشرع السعي مندوبا مطلقا إلا فيما قدمنا فالثانية فاسدة دون الأولى عكس ما حكمت به الرواية كما ترى مع أن الموجود فيها زيادة شوط أو شوطين ونيتهما بمجردهما سعيا ولو في ابتدائهما باطل قطعا إذ لا ريب في عدم مشروعية السعي بشوط أو شوطين فهذا أوضح قرينة