السيد علي الطباطبائي

42

رياض المسائل ( ط . ق )

إلا مع تيقن المسقط ولا مسقط كذلك إلا بمضي ثلاثة وفيه بعد تماميته معارضة بالأصل المتقدم وبعد التساقط يبقى ما عداه مما تقدم سليما من المعارض وبعد تسليم فقد المعارض المزبور يكون ما عداه مما مر مخصصا لها والظن الحاصل منه قائم مقام اليقين كقيام غيره مقامه وهو مسلم عنده وإلا لما حصل تيقن المسقط بمضي الثلاثة أيضا لجواز رؤيتها الأسود المتجاوز عن العشرة فيكون هو الحيض دونها والتمسك في نفيه بالأصل غير مورث لليقين بل غايته الظن وهو حاصل بما تقدم من الأدلة على التحيض بمجرد الرؤية فالأصح الأول وفاقا للشيخ وغيره وهو المشهور خلافا للمرتضى ومن تبعه ومنهم الماتن في غير الكتاب صريحا وفيه احتياطا ولكن لا يبعد كون الاحتياط للعبادة وامتثال التروك بمجرد الرؤية أولى حتى يتيقن الحيض بمضي الثلاثة وهنا قولان آخران هما بمحل من الشذوذ ثم إن المبتدأة إذا انقطع دمها لدون العشرة تستبرئ وجوبا كما عن ظاهر الأكثر بل قيل إنه لا خلاف وعن الاقتصاد التعبير عنه بلفظ ينبغي الظاهر في الاستحباب ولأجله احتمل الخلاف بوضع القطنة مطلقا على الأصح وفاقا لجماعة عملا بإطلاق الصحيح والتفاتا إلى اختلاف غيره في الكيفية ففي رواية والرضوي قيامها وإلصاق بطنها إلى الحائط ورفع رجله اليسرى وفي أخرى مرسلة بدل اليسرى اليمنى مع قصورها كالموثق المطلق في وضع الرجل عن المقاومة للصحيح سندا واعتبارا فحملها على الاستحباب متعين مسامحة في أدلته فإن خرجت تقية طهرت فلتغتسل من دون استظهار كما عن الصحيح وعليه الأخبار ولا وجه للقول به هنا مطلقا كما عن السرائر وتوهمه الشهيدان من المختلف أو مع ظن العود كما عن الدروس وإلا احتمل الحيض وإن لم يظهر عليها إلا ضد صفته كما عن صريح سلار ومحتمل المقتصر على ظهور الدم عليها كالشيخين والقاضي والعلامة في التذكرة فعليها الصبر إلى النقاء أو مضي العشرة للإجماع المحكي للموثق فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة وقريب منه موثقتا ابن بكير ومثلها في وجوب الاستبراء ذات العادة العددية مطلقا مع انقطاع دمها عليها فيما دون ومع استمراره وتجاوز الدم منها تستظهر وتحتاط بترك العبادة مطلقا كما هو ظاهر الفتاوى أو مع استقامة الحيض كما في الصحيح ويومئ إليه الخبر وجوبا كما عن ظاهر الأكثر وصريح الاستبصار والسرائر عملا بظاهر الأوامر الواردة به في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة والاحتياط في العبادة فإن تركها على الحائض عزيمة واستصحاب الحالة السابقة أو استحبابا كما عن التذكرة وعامة المتأخرين التفاتا إلى أخبار الأمر بالرجوع إلى العادة والعمل فيما عداها بالاستحاضة وأخذا بظن الانقطاع على العادة وبظاهر لفظ الاحتياط في بعض المعتبرة وحملا للأوامر على الاستحباب جمعا وهو الأقوى لا لما ذكر لتصادم الأخبار من الطرفين وعدم مرجح ظاهر في البين إلا التقية في الثانية لكونه مذهب أكثر العامة واختلاف الأدلة في مقادير الاستظهار مع التخيير فيما بينها الظاهر كل منهما في الاستحباب بل للأصل السليم عن المعارض في البين بناء على ما عرفت من تصادم الأدلة من الطرفين أو جوازا مطلقا عاريا عن قيد الوجوب والاستحباب وهو مردود بظاهر الأوامر في الصحاح التي أقلها الاستحباب ولا يعارض بأوامر الرجوع إلى العادة لورودها في مقام توهم الحظر المفيد للإباحة خاصة والمناقشة بورود مثله في الأدلة غير مسموعة وكيف كان فتستظهر بعد عادتها بيوم أو يومين كما هنا وفي الشرائع وعن النهاية والوسيلة والصدوق والمفيد للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها الصحيح المحكي في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل الحديث أو بثلاثة كما عن السرائر والمعتبر والمنتهى والتذكرة والمقنع إلا أنه اقتصر عليها خاصة للنصوص المعتبرة منها الصحيحان والموثقان وأحدهما كأحد الأولين كالمقنع في الاقتصار عليها أو إلى العشرة كما عن السيد والإسكافي وظاهر المقنعة والجمل وأجازه الماتن في غير الكتاب ولكن احتاط بما فيه وكذا عن الشهيد إلا أنه اشترط في البيان ظنها بقاء الحيض للموثق تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام وفي معناه المرسل إن كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة وهما مع قصورهما سندا وعملا وعددا يحتملان الورود مورد الغالب وهو كون العادة سبعة أو ثمانية فيتحدان مع الأخبار السابقة وهو وإن جرى فيها فيخلو ما عدا الغالب عن النص بالاستظهار إلا أن إلحاقه به بالإجماع المركب كاف في ثبوته فيه والإجماع لا يتم إلا في الناقص عن الثلاثة فتبقى هي كالزائد عليها إلى العشرة خاليا من الدليل فيرجع حينئذ إلى مقتضى الأصل وهو عدم مشروعية الاستظهار فتعين القول بالأول سيما مع كثرة القائل به والأول أقرب إلى الترجيح ولكن الثاني غير بعيد وغير خفي أن الاختلاف بين الأولين والثالث إنما هو مع قصور العادة عن العشرة بأزيد من الثلاثة وبين الأولين مع قصورها عنها بها وإلا فلا خلاف كما لا خلاف في عدم الاستظهار مع استتمامها إياها وتطابقها معها إذ الاستظهار احتياط عن الحيض المحتمل وليس معه مع ورود بعض المعتبرة به ثم هي بعد أيام الاستظهار كيف كان تعمل ما تعمله المستحاضة وتصبر إلى العشرة إن احتيج إلى الصبر فإن استمر وتجاوز العشرة كان ما عدا أيام الاستظهار مطلقا استحاضة وهي داخلة في الحيض حكمها حكمه كما يستفاد من النصوص الواردة فيه والمشهور دخولها حينئذ في الاستحاضة فيجب عليها قضاء ما تركته فيها من العبادة ولم أفهم المستند وبه صرح جماعة ولعله لهذا الماتن لم يعدل عن ظواهر النصوص كالمرتضى في المصباح وظاهر القواعد والنهاية حيث استشكل في الأخير وجوب قضاء العبادة ولم يذكر في الأول مع تصريحه فيه بإجزائها ما فعلته ومن جملته الكف عن العبادة وإجزاؤه كناية عن عدم وجوب قضائها وإلا يستمر بأن انقطع على العاشر فما دونه قضت الصوم الذي أتت به فيما بعد أيام الاستظهار أيضا دون الصلاة التي صلتها فيها لظهور كون أيام الاستظهار مع ما بعده إن كان حيضا هذا هو المشهور بل ربما حكي عليه الإجماع ولا تساعده الأخبار في المضمار بل هي في الدلالة على دخول ما بعد الاستظهار في الاستحاضة بقول مطلق ولو مع الانقطاع عليه واضحة ولكن قوة احتمال ورودها مورد الغالب توجب ظهورها في الشق