السيد علي الطباطبائي

41

رياض المسائل ( ط . ق )

وخصوص المعتبرين منهما الموثق إذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك عادتها مضافا إلى الإجماع وفي اشتراط استقرار الطهر بتكرره مرتين متساويتين في استقرار العادة عددا ووقتا قولان الأقوى العدم للأصل وظاهر الخبرين وفاقا للعلامة والروض وخلافا للذكرى فلا وقتية إلا به وتظهر الفائدة في الجلوس لرؤية الدم في الثالث ولو تغاير الوقت فيه فتجلس على المختار بمجردها وعلى غيره بمضي ثلاثة أو حضور الوقت ولا فرق فيه بين التقدم والتأخر نعم في الأخير ربما قطع بالحيضية فتجلس برؤيته فلا ثمرة هنا بل تنحصر في الأول ولا تثبت برؤية الدم مرة في الشهر الواحد إجماعا خلافا لبعض العامة وكذا برؤيته فيه مرارا متساوية بينها أقل الطهر على قول تمسكا بظاهر الخبرين المعتبرين في تحققها الشهرين والأصح حصولها بذلك كما عن المبسوط والخلاف والمعتبر والذكرى والروض عملا بإطلاق أخبار العادة الصادق بذلك وتنزيلا لهما على الغالب فلا عبرة بمفهومهما ولذا يحكم بحصول العادة برؤية الدمين المتساويين فيما يزيد على شهرين وورود مثله فيه مع عموم بعضها غير معلوم فلا يعتبر تعدد الشهر الهلالي بل يكفي تعدد الحيضي والمراد به ما يمكن أن يعرض فيه حيض وطهر صحيحان وهو ثلاثة عشر يوما ومما ذكرنا من الإطلاق يظهر وجه حصول العادة بالتميز مع استمرار الدم الشهرين أو الأشهر ولو رأت في أيام العادة صفرة أو كدرة وقبلها وبعدها أيضا لكن بصفة الحيض وشرائطه وتجاوز المجموع العشرة فالترجيح للعادة كما عن الجمل والعقود وجمل العلم والعمل والشرائع والجامع والمعتبر والكافي وموضع من المبسوط وظاهر الاقتصاد والسرائر وعن التذكرة والذكرى وغيرهما أنه المشهور وهو كذلك وهو الأصح عملا بعموم أخبار العادة والعمل فيما عداها بالاستحاضة وقولهم ع إن الصفرة في أيام الحيض حيض واختصاص أخبار التميز بغير ذات العادة مع وقوع التصريح باشتراط فقدها في الرجوع إليه في المعتبرة منها كالمرسلة الطويلة وفيها بعد الحكم بأن الصفرة في أيام الحيض حيض وإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت حينئذ إلى النظر إلى إقبال الدم وإدباره وعلى تقدير تساوي العمومين فالترجيح للأول للشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا لرجوع الخصم عن المخالفة في باقي كتبه مع كون العادة أفيد للظن لاطرادها إجماعا بخلاف التميز لتخلفها إجماعا ونصوصا وفيه قول آخر بترجيح التميز لأخباره كما نسب إلى النهاية والمبسوط والإصباح وظهر ضعفه ومع ذلك فقد قوي المختار في الكتب المزبورة بعد الحكم بتقديمه وكذا القول بالتخيير كما عزي إلى ابن حمزة ولا فرق في العادة بين الحاصلة بالأخذ والانقطاع والحاصلة بالتميز للعموم وتبادر الأول دون الثاني بعد تسليمه غير مجد في مثله لكونه لغويا لا عرفيا يجري فيه ذلك فالقول بترجيح التميز عليها حينئذ كما ينسب إلى بعض لعدم مزية الفرع على أصله ضعيف ثم إن محل الخلاف اتصال الدمين أو انفصالهما مع عدم تخلل أقل الطهر وتجاوزهما العشرة أما مع الانفصال والتخلل وكذا مع عدم الأول وفقد التجاوز فالأقوى الرجوع إلى العادة هنا لعموم أخباره مع عدم معلومية شمول أدلة إمكان الحيض لمثل المقام إلا أن يتم الإجماع المنقول في الصورة الثانية فالقول بجعل الدمين حيضتين في الصورة الأولى وحيضا في الثانية كما نسب إلى جماعة من المتأخرين لعموم الأدلة مشكل لما عرفت مضافا إلى المرسلة المشترطة في الرجوع إلى التميز فقد العادة لكن ما ذكروه لا يخلو عن قوة سيما في الصورة الثانية لما ستعرفه وتترك ذات العادة الوقتية مطلقا الصلاة والصوم برؤية الدم مطلقا إذا كانت في أيامها إجماعا كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونصوصا عموما وخصوصا وكذا برؤيته قبلها أو بعدها مطلقا ولو كان المرئي بصفة الاستحاضة على الأظهر الأشهر بل قيل إنه إجماع لأصالة عدم الآفة والخروج عن الخلقة ولعموم الأخبار المستفيضة في تحيض المرأة بمجرد الرؤية كما سيأتي في حكم المبتدأة وخصوص الأخبار الدالة على أن المرئي قبل الحيض حيض منها الموثق عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلاة فإنه ربما يعجل لها الوقت وهي مع ما سيأتي حجة على من يدعي إلحاق هذه الصورة بالمبتدئة مطلقا فأوجب فيه الاستظهار على تقدير وجوبه في المبتدأة كما أن المعتبرة المستفيضة الناطقة بأن الصفرة المرئية قبل الحيض بيومين منه كالموثقين في أحدهما ما كان قبل التحيض بيومين فهو من الحيض الحديث ومثلهما رواية أخرى والرضوي الصفرة قبل الحيض حيض حجة على من خص المختار بصورة اتصاف الدم المتقدم أو المتأخر بصفة الحيض هذا مع ما فيهما ولا سيما الأول من العسر والحرج المنفيين وهي وإن اشتركت في الدلالة على أن الصفرة بعد الحيض ليس منه لكنها مع مخالفتها الإجماع البسيط والمركب والأخبار الآتية في الاستظهار محمولة على رؤيتها بعد انقضاء أيام العادة بيومين وفي القوي إذا رأت المرأة الصفرة قبل انقضاء أيامها لم تصل وإن رأت صفرة بعد انقضاء أيام قرئها صلت فتأمل وفي تحيض المبتدأة مطلقا والمضطربة بمجرد الرؤية كذات العادة تردد ينشأ من الأصل المتقدم والقاعدة المتفق عليها من أن ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض وعموم النصوص المعتبرة المستفيضة في التحيض بمجرد الرؤية الناشئ من ترك الاستفصال في أكثرها كالموثق المرأة ترى الدم أول النهار في رمضان تصوم أو تفطر قال تفطر إنما فطرها من الدم ومثله الموثقات المستفيضة وفي الصحيح أي ساعة رأت الدم فهي تفطر الصائمة وخصوص بعض النصوص كالموثق إذا رأت الدم في أول حيضها واستمرت تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي عشرين وأوضح منه دلالة مماثله أفي السند في الجارية أول ما تحيض تدفع عليها الدم فتكون مستحاضة إنها تنتظر بالصلاة فلا تصلي حتى تمضي أكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ومثله أيضا الموثق عن الجارية البكر أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة يختلف عليها الحيض لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء قال فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة والمناقشة في الأخبار الأخيرة بالتدبر فيها مدفوعة مضافا إلى عموم أخبار التميز فيما اتصف بصفة الحيض ويتم الغير المتصف بها بعدم القول بالفصل فإن محل النزاع أعم وليس كما توهم من الاختصاص بالأول ومن أصالة اشتغال الذمة بالعبادة