السيد علي الطباطبائي
409
رياض المسائل ( ط . ق )
وظاهر الأكثر البطلان لأنه كزيادة ركعة في الصلاة كما في الخبر الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها فإذا زدت عليها فعليك الإعادة ولخروجه عن الهيئة التي فعلها النبي ص مع وجوب التأسي وقوله ص خذوا عني مناسككم وللخبر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط قال يعيد حتى يستتمه وفي الكل نظر لأن الخبرين إن سلمنا يحتملان نية الزيادة أول الطواف أو أثنائه والخروج عن الهيئة المأثورة ممنوع فإن ما قبلها كان على الهيئة والزيادة إنما لحقها من بعد وكذا كونها كزيادة ركعة بل إنما هي كفعل ركعة بعد الفراغ من الصلاة ولذا لم يجزم المحقق بالحرمة بل الإبطال وقد يؤيد الصحيحة مع الأصل إطلاق نحو الصحيح عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية أشواط قال يضيف إليها ستا وهو كثير إلا أنه لا بد أن يكون المراد السهو أو نية الطواف الثاني أو تعمد الشوط من طوافه إلى آخر ما ذكره ولنعم ما ذكره وإنما ذكرناه بطوله لحسن مفاده وجودة محصوله وإلى ما ذكره يميل جماعة لكن ما اختاره الأكثر لعله أظهر للخبر الذي مر وضعفه إن كان بعملهم منجبرا مع أنه قريب من الصحيح لكون الراوي عن موجب الضعف مما نقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه مع أن للضعف بالاشتراك بين الثقة وغيره وقيل إنه الثقة ولذا وصفه بعض العلماء بالصحة وكيف كان فالتأمل في السند لا وجه له وكذا في الدلالة لإطلاق ما فيها من الزيادة الشاملة لمفروض المسألة وتقييده بخصوص ما ذكره من غير مقيد لا وجه له ثم إن هذا إذا زاد عمدا ولو زاد سهوا أكمل أسبوعين على الأشهر الأظهر كما في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وأكثرها وإن عمت صورة العمد لكنها مخصصة بالسهو لما مر مضافا إلى الصحيح من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم يصلي ركعتين وبه يقيد الخبران المتقدمان قريبا المطلقان للإعادة بالزيادة بحملهما على العمد أيضا وإن بعد في أحدهما خلافا للصدوق فحمل على ما ظاهرهما من الإطلاق ومال إليه بعض المعاصرين لذلك وللخبر قلت رجل طاف وهو متطوع ثمان مرات وهو ناس قال فليتم طوافين ثم يصلي أربع ركعات فأما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط مضافا إلى الصحيح المتقدم الآمر بصلاة ركعتين خاصة ونحوه بل وأظهر منه آخر كان علي ع يقول إذا طاف فليتم أربعة عشر قلت يصلي أربع ركعات قال يصلي قال والتقريب فيهما أن الأول صار باطلا باعتبار الزيادة وإن كانت سهوا وأن الشوط الثامن قد اعتد به من الطواف الواجب المأمور به بعد بطلان الأول وهاتان الركعتان له وفي الجميع نظر لضعف الخبرين بما مر والثالث بضعف السند وشذوذ الصحيحين وعدم قائل بهما في البين لانحصار القول في المسألة في اثنين أحدهما استحباب إكمال أسبوعين وصلاة أربع ركعات أشار إليه الماتن بقوله وصلى ركعتي الطواف الواجب منهما قبل السعي وركعتي الزيادة بعده ودل عليه الصحيح إن عليا ع طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستة ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللذين ترك في المقام الأول ونحوه كثير من الصحاح وغيرها لكن من غير بيان للركعات أنها مفصولة أو موصولة وثانيهما ما عليه الصدوق من بطلان ما فعل ووجوب الإعادة ومقتضاه وجوب إعادة سبعة أشواط لا ستة فيصير المجموع خمسة عشر شوطا وهو خلاف نص الصحيحين المتقدم إليهما الإشارة من الاكتفاء بأربعة عشر شوطا مع أن أولهما الدال على قول فعل الأمير ع ذلك معارض بصريح الصحيح الأخير المتضمن لفعله ع خلافه ووهنه بعدم إمكان حمله على العمد ولا النسيان لعصمته ع عنهما مضعف في كلام جماعة بإمكان كون فعله ع تقية فتأمل فطرحهما أو حملهما على أن مراده بالركعتين صلاتان أو صلاة ركعتين لكل طواف أو يراد قبل السعي وبالجملة فالأخبار المتقدمة ما بين ضعيف سندا ودلالة وشاذة ومع ذلك فغير مكافأة لأخبار كثيرة من وجوه عديدة من حيث الصحة والاستفاضة والاعتضاد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة وبغيرها من المعتبرة كالرضوي الذي عليه اعتماد الصدوق وأبيه وكثير فإن سهوت فطفت طواف الفريضة ثمانية أشواط فزد عليها ستة أشواط وصل عند مقام إبراهيم ركعتي الطواف ثم اسع بين الصفا والمروة ثم تأتي المقام فصل خلفه ركعتي الطواف واعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني والركعتين الأوليين لطواف الفريضة والركعتين للطواف الأول والطواف الأول تطوع وصريح هذه الرواية وظاهر بعض الصحاح المتقدمة كون الطواف الثاني الفريضة والأول النافلة كما عن والد الصدوق والإسكافي وهو ظاهر العبارة وأخبار المسألة للأمر فيها أجمع بإكمال أسبوعين وهو حقيقة في الوجوب فلا يجوز قطع الطواف الثاني خلافا للفاضل والشهيدين فجعلوا الثاني هو النافلة وجوزوا قطعها وهو مشكل لما عرفته مع سلامته عن المعارضة بالكلية سوى أصالة بقاء الطواف الأول على كونه فريضة بحسب ما اقتضته النية ولا قائل بوجوب الطوافين معا بل نقل الإجماع على عدمه وأنه إنما تجب الثاني إن قلنا ببطلان الأول ولم نقل به كما مر والكلام على تقديره وفي بعض الأخبار التصريح بأن أحدهما فريضة والآخر نافلة وفيه مناقشة واضحة لوجوب الخروج عن الأصل بما عرفته إلا أن يجاب بأن الناس منه في بلوغها درجة الحجية مناقشة والصحيح ظهوره ليس بذلك الظهور المعتد به حتى يكون حجة يخصص بها الأصل مضافا إلى قوة احتمال عدم كونه من أخبار المسألة كما أشار إليه بعض الأفاضل فقال في تضعيف الاستناد إليه بعده لكن لما امتنع السهو عليه لم يطف ثمانية إلا لعدوله في الأول من نية فرضه لموجب له فليس من المسألة والأخبار الآمرة وإن كانت ظاهرة في ذلك إلا أنه ربما يفهم منها من جهة أخرى كون الثاني هو النافلة ولذا أن الصدوق في الفقيه بعد نقل بعضها قال وفي خبر آخر أن الفريضة هي الطواف الثاني ثم ساق متن الرضوي إلى آخره ولعله هو المراد بالرواية المشار إليها في كلامه وهو كالصريح فيما ذكرنا من فهمه من الأخبار الآمرة بالإكمال أسبوعين ما ذكرناه من أن الثاني هي النافلة وكذلك الأصحاب وإلا فلم يجد لما ذكروه حجة سوى الأصل المخصص بما مر والجمع بينه وبين الأمر بالإكمال وإن أمكن بحمله على الاستحباب إلا أن الجمع بينهما بالتخصيص أرجح كما في الأصول قد تقرر وكيف كان فالأحوط ما عليه الإسكافي بل لا يبعد أن يكون أظهر ثم إن إطلاق العبارة بالإكمال أسبوعين يقتضي عدم الفرق فيه بين إكمال الشوط الثامن ببلوغ الركن وعدمه وهو ظاهر بعض الصحاح المتقدمة المتضمنة لقوله فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة