السيد علي الطباطبائي

410

رياض المسائل ( ط . ق )

عشر شوطا حيث جعل المناط في الأمر بالإتمام أربعة عشر شوطا الدخول في الثامن ولا ريب في صدقه بالزيادة ولو مع عدم بلوغ الركن خلافا للأكثر ففصلوا بين البلوغ فيتم وعدمه فيلغى الزائد لصريح الخبر إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه وقد أجزأ عنه وإن لم يذكر حتى يبلغه فليتم أربعة عشر شوطا وليصل أربع ركعات ولعله أظهر وإن ضعف السند لانجباره بعمل الأكثر فيترجح على الصحيح لعدم صراحته واحتمال الحمل على أن المراد بالدخول في الثامن إتمامه كما هو ظاهر مورد الأخبار الباقية ولذا أن الشيخ بعد نقلهما قال إن هذا الخبر وأشار به إلى الصحيح مجمل ورواية أبي كهمش وأشار به إلى الخبر مفصلة والحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل وارتضاه بعض من تأخر عنه إلا أنه رده باشتراط التكافؤ المفقودة في محل البحث لضعف سند الخبر وفيه ما مر ثم إن صريح العبارة وجوب إيقاع ركعتين قبل السعي للفريضة وأخريين بعده للنافلة وعزي إلى الأكثر وبه نص الرضوي المتقدم والصحيح المروي في السرائر عن نوادر البزنطي وفيه عن الركعات كيف يصليهن أيجمعهن أو ما ذا قال يصلي ركعتين للفريضة ثم يخرج إلى الصفا والمروة فإذا رجع من طوافه بينهما رجع يصلي ركعتين للأسبوع الآخر ونحوه بعض الصحاح المتقدمة وغيره لكن ليس فيهما سوى الأمر بالتفريق بين الركعات كما مر ولم يتعرض فيهما لكون الأوليين قبل السعي للفريضة والأخريين بعده للنافلة خلافا لبعض المتأخرين فجعل ذلك على سبيل الأفضلية وجوز تقديم الأربع كملا قبل السعي لإطلاق الأمر بالأربع في الصحيح وغيره وفيه نظر لوجوب حمل المطلق على المقيد وهو أولى من حمل أمر المفصل على الاستحباب الرجحان التخصيص على المجاز كما مر في غير باب ويعيد من طاف في ثوب نجس أو على بدنه نجاسة مع العلم بها حينه إجماعا من القائلين باشتراط الطهارة منها في الطواف للنهي المفسد للعبادة ولا فرق فيه بين العالم بالحكم وغيره على الأشهر الأحوط خلافا لجمع فألحقوا الثاني بالجاهل بالنجاسة ولا يعيد لو لم يعلم بها حينه ولا قبله قطعا فإن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء مضافا إلى ثبوت هذا الحكم في الصلاة على الأشهر الأقوى كما مضى فكذا هنا إن قلنا بالتسوية بينهما أو بطريق أولى وفيما لو علم بها قبله ونسيها حينه إشكال من خير التسوية ومن الأصل والشك في عموم التسمية وشمولها لهذا الحكم ولا ريب أن الإعادة أحوط وأولى إن لم ينقل بكونه أقوى خلافا للفاضل وغيره فلم يوجبوها كالجاهل ولعله لما مر ولإطلاق المرسل كالصحيح رجل في ثوبه دم مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال أجزأه الطواف ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر وهو إن شمل العامد لكنه خرج بالدليل فيبقى الباقي ومنه الجاهل والناسي ولا بأس به لولا قصور السند وعدم صحته ولو علم بها في أثناء الطواف أزاله أي نزعه أو غسله وأتم الباقي لأن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء وللخبرين وإطلاقهما كالعبارة وغيرهما من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق بين ما لو توقف الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف وعدمه ولا بين أن يقع العلم بعد تجاوز النصف أو قبله وهو نص القريب من الصحيح وفيه ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا فإذا إنسان أصاب أنفي فأدماه فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه فقال بئس ما صنعت كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت أما أنه ليس عليك شيء خلافا للشهيدين فجزما بوجوب الاستيناف إن توقف الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف ولما يكمل أربعة أشواط قيل نظرا إلى ثبوت ذلك مع الحدث في أثناء الطواف والحكم في المسألتين واحد وفيه نظر والأجود الاستدلال لهما بعموم ما دل على أن قطع الطواف قبل التجاوز يوجب الاستيناف كما يأتي ولا معارض له صريحا سوى الخبر الأخير وهو قاصر سندا يشكل تخصيصه به وكذا الخبران الأولان مضافا إلى عدم صراحتهما واحتمالهما التقييد بصورة التجاوز كما يمكن تقييد ذلك العموم بغير موردهما وبالجملة فإن التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تقييد كل منهما بالآخر والأقوى تقييد هذين بذلك لقصور السند لكن يمكن جبر القصور بعد الجبر بعمل المشهور بالموافقة للأصل فإن الأصل بقاء صحة ما فعل وعدم وجوب الاستيناف مع تأمل ما في ذلك العموم وإنما غايته الإطلاق الغير المتبادر منه محل النزاع ولعل هذا أظهر سيما مع اعتضاده بصريح ما مر من الخبر المعتبر فتدبر وتصلي ركعتاه أي الطواف بقول مطلق كما هنا وفي السرائر حيث لم يقيداه بالواجب أو الواجب منه خاصة كما هو الأشهر في كل وقت حتى الأوقات الخمسة التي تكره فيها ابتداء النافلة ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة والصحاح المعارضة لها بالمنع محمولة إما على التقية كما صرح به شيخ الطائفة قال لأنه مذهب العامة أقول ولكن في الموثق كالصحيح ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين ع إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة وظاهره موافقة العامة لنا في هذه المسألة اقتداء منهم بهما ع لكن يمكن الجواب بالفرق بين فعلهم وفعلنا فإن فعلنا لم يظهر كونه لأجل اختصاص الجواز بركعتي الطواف بل يحتمل كونه للجواز على الإطلاق كما هو مذهبنا فإذا رأت العامة نفعلهما فربما توهمت بناء الجواز مطلقا فآذتنا ولا كذلك لو فعلهما بعد ظهور مذهبهم في المنع مطلقا وربما يشير إلى ما ذكرنا الصحيح عن صلاة التطوع بعد العصر فقال لا فذكرت له قول بعض آبائه ع إن الناس لم يأخذوا عن الحسن والحسين ع إلا الصلاة بعد العصر بمكة فقال نعم ولكن إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه فقلت إن هؤلاء يفعلون فقال لستم مثلهم أو على النافلة لكراهة ركعتيها على الأشهر للخبر عن الطواف بعد العصر فقال طف طوافا وصل ركعتين قبل صلاة المغرب عند غروب الشمس وإن طفت طوافا آخر فصل الركعتين بعد المغرب ولكن ظاهر الصحيحة المتقدمة عدم الكراهة فيها وإن نهى عنها لظهور سياقها في أنه كان اتقاء ولعله لها أطلق الطواف الماتن هنا كالسرائر هذا مع أن في النفس من كراهية ابتدائية النوافل في هذه الأوقات مطلقا شيء قدمنا وجهه في كتاب والصلاة من أراده راجع هناك واحترز بقوله ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة عما لو تضيق وقتها فإنه يجب تقديمها قطعا وعليه يحمل الصحيح عن الذي يطوف بعد الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة قال لا فتقيد وقت