السيد علي الطباطبائي
406
رياض المسائل ( ط . ق )
ففي الصحيح من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر وحيث تجب البدأة بالحجر فلو ابتداء من غيره لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه إن جدد النية عنده أو استصحبها فعلا والظاهر الاكتفاء في تحقق البدأة بالحجر بما يصدق عليه ذلك عرفا واعتبر العلامة ومن تأخر عنه جعل أول جزء من الحجر محاذيا الأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر ومعنى الختم به إكمال الشوط السابع إليه بحيث يصدق الختم به عرفا خلافا لمن مر فاعتبروا محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ به أولا ليكمل الشوط من غير زيادة ولا نقصان والكلام فيه كما مر بل قيل إن الظاهر الاكتفاء بتجاوزه بنية أن ما زاد على الشوط لا يكون جزء من الطواف بل الظاهر عدم بطلان الطواف بمثل هذه الزيادة وإن قصد كونها من الطواف [ الثالث الطواف على اليسار ] والطواف على اليسار بالإجماع كما في كلام جماعة للتأسي مع حديث خذوا عني مناسككم والمراد به جعل البيت على يساره حال الطواف فلو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه أو استدبره جهلا أو سهوا أو عمدا ولو بخطوة لم يصح ووجب عليه الإعادة ولا يقدح في جعله على اليسار الانحراف اليسير إلى جهة اليمين بحيث لا ينافي صدق الطواف على اليسار عرفا قطعا [ الرابع إدخال الحجر في الطواف ] وإدخال الحجر أي حجر إسماعيل ع في الطواف بالإجماع كما في الغنية وغيرها وعن الخلاف والصحاح منها زيادة على ما مر الصحيح قلت رجل طاف بالبيت فاقتصر شوطا واحدا في الحجر قال يعيد ذلك الشوط والصحيح في الرجل يطوف بالبيت فيختصر في الحجر قال يقضي ما اختصر من طوافه قيل وزاد في التذكرة والمنتهى أنه من البيت فلو مشى فيه لم يكن طاف بالبيت وفي التذكرة أن قريشا لما بنت البيت قصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور وعن عمارته فتركوا من جانب الحجر بعض البيت قال روت عائشة أن النبي ص قال ستة أذرع من الحجر من البيت وحكى في موضع آخر عن الشافعي أن ستة أذرع منه من البيت وعن بعض أصحابه أن ستة أذرع أو سبعة منه من البيت وأنهم بنوا الأمر فيه على التقريب وظاهره فيه وفي المنتهى أن جميعه من البيت وفي الدروس أنه المشهور وجميع ذلك يخالف الصحيح وفيه بعد إن سئل عنه عن البيت هو أو فيه شيء من البيت فقال لا ولا قلامة ظفر ولكن إسماعيل ع دفن أمه فيه فكره أن تطأ فجعل عليه حجرا وفيه قبور أنبياء ع أقول وبمعناه أخبار أخر وعلى الجملة فلو مشى على حائطه أو طاف بينه وبين البيت لم يصح شوطه الذي فعل فيه ذلك ووجب عليه الإعادة وهل الواجب إعادة ذلك الشوط خاصة أو إعادة الطواف رأسا الأصح الأول وفاقا لجمع للصحيح المتقدم قريبا ولا ينافيه الصحيح المتقدم سابقا من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه لاحتمال التقييد بالشوط الذي وقع فيه الخلل أو الاختصار في جميع الأشواط ولا يكفي إتمام الشوط من موضع سلوك الحجر بل تجب البدأة من الحجر الأسود للأمر به فيما مر من الصحيح مضافا إلى أنه المتبادر من إعادة الشوط [ الخامس الطواف سبعا ] وأن يطوف سبعا بالإجماع كما في كلام جماعة والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة القريبة من التواتر بل لعلها متواترة [ السادس أن يكون طوافه بين المقام والبيت ] وأن يكون طوافه بين المقام والبيت مراعيا قدر ما بينهما من جميع الجهات مطلقا على المشهور بل قيل كاد أن يكون إجماعا وفي الغنية الإجماع عليه صريحا للخبر عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت قال كان الناس على عهد رسول اللَّه ص يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام والبيت فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين نواحي البيت فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حد ولا طواف له وفي سنده جهالة وإضمار إلا أنه لا محيص عنه لانجباره بالشهرة ونقل الإجماع خلافا للإسكافي فجوزه خارج المقام مع الضرورة للموثق كالصحيح عن الطواف خلف المقام قال ما أحب ذلك وما أرى به بأسا فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا قيل وقد يظهر من المختلف والتذكرة والمنتهى الميل إليه وفي دلالة الرواية عليه مناقشة بل ظاهرها الدلالة على الجواز مطلقا ولو اختيارا لكن مع الكراهة وأنها ترتفع بالضرورة ورواها الصدوق في الفقيه وظاهره الإفتاء بها فيكون قولا آخر في المسألة [ السابع من لوازم الطواف أن يصلي ركعتين ] ومن لوازمه أن يصلي ركعتين وجوبا في الطواف الواجب وندبا في المندوب على المعروف من مذهب الأصحاب كما في كلام جماعة وفي الخلاف الإجماع على الوجوب مع أن فيه وفي السرائر نقل قول بالاستحباب وهو مع شذوذه محجوج بظاهر الآية والأخبار الكثيرة التي كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة ويجب إيقاعهما في المقام مقام إبراهيم حيث هو الآن لا حيث كان على عهد النبي ص وإبراهيم ع فالمعتبر في مكانها خارج المطاف وهو مكان مقام الآن في الصحيح أصلى ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللَّه ص فقال حيث هو الساعة والموجود فيه وفي غيره من النصوص الكثيرة اعتبار الخلف فما في المتن وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والمراسم والسرائر والشرائع والتذكرة والتبصرة والتحرير والمنتهى والفوائد من اعتبار الوقوع فيه لا وجه له إلا أن يراد به عنده كما في جملة من النصوص وعن الاقتصاد والجمل والعقود والجمل العلم والعمل وشرحه والجامع ويؤيده استدلال الفاضل على ما في المتن بما نص على فعلهما عنده أو خلفه وعن الشهيد أنه قال وأما تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام فمجاز تسمية لما حول المقام باسمه إذ القطع حاصل بأن الصخرة التي فيها أثر قدم إبراهيم ع لا يصلى عليها والأحوط أن لا يصلي إلا خلفها كما عن الصدوقين والإسكافي والشيخ في المصباح ومختصره والقاضي في المهذب للأخبار الدالة عليه وعدم تعارض بينهما وبين الأخبار المتضمنة للصلاة عنده إلا تعارض العموم والخصوص المطلق فيجب التقييد وعن الشهيد أنه قال لا خلاف في عدم جواز التقدم على الصخرة والمنع عن استدبارها والتعبير يفي للدلالة على وجوب الاتصال والقرب منه بحيث يتجوز عنه بالصلاة فيه لظاهر الآية انتهى وهو حسن ومقتضاه وجوب إيقاعهما في البناء الذي فيه الصخرة ولا ينافيه إطلاق الأخبار بالصلاة خلف المقام أو عنده الصادق على الخارج عن البناء لانصرافه إلى الداخل فيه لا الخارج ولعله لذا رتب الماتن بين الداخل والخارج بقوله بعد ما مر فإن منعه زحام عن الصلاة في المقام صلى على حياله أي خلفه أو أحد جانبيه من خارج البناء ويوافقه عبائر كثير وإن اختلفت في التخيير بين الخلف وأحد الجانبين أو الترتيب بينهما بتقدم الخلف على الجانب مع الإمكان كما هو الأحوط